السعودية تتصدر الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط

وكالة الناس –  شهد الإنفاق العسكري العالمي قفزة ملحوظة في أوروبا وآسيا، ما دفعه إلى مستويات لم تُسجّل منذ 16 عامًا، وفق تقرير حديث.

فقد ارتفع الإنفاق العسكري العالمي بنحو 3% خلال عام 2025، مدفوعًا بشكل رئيسي بالزيادات الكبيرة في ميزانيات الدفاع في أوروبا وآسيا، بحسب تقرير صادر يوم الاثنين عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، وهو أحد أبرز مراكز مراقبة التسلح في العالم.

وأشار التقرير السنوي بعنوان “اتجاهات الإنفاق العسكري العالمي” إلى أن الإنفاق الدفاعي في أوروبا قفز بنسبة 14% مقارنة بعام 2024 ليصل إلى 864 مليار دولار، بينما سجلت منطقة آسيا وأوقيانوسيا زيادة بنسبة 8.1% لتبلغ 681 مليار دولار.

وبشكل إجمالي، بلغ حجم الإنفاق العسكري عالميًا نحو 2.9 تريليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 2.9% على أساس سنوي، وهو ما يعادل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهي أعلى نسبة منذ عام 2009.

وتصدرت الولايات المتحدة والصين وروسيا وألمانيا والهند قائمة أكبر الدول إنفاقًا، حيث استحوذت مجتمعة على 58% من إجمالي الإنفاق العالمي.

ورغم أن الزيادة الإجمالية في 2025 تُعد أقل من قفزة 9.7% المسجلة في 2024، فإن التقرير يعزو ذلك إلى عدم إقرار الولايات المتحدة تمويلًا جديدًا لتسليح أوكرانيا خلال 2025، علمًا بأن SIPRI يحتسب المساعدات العسكرية الخارجية ضمن إنفاق الدولة المانحة.

وعند استبعاد الولايات المتحدة من الإحصاءات، يرتفع معدل نمو الإنفاق العسكري العالمي إلى 9.2% خلال 2025، بحسب التقرير.

ومع ذلك، تظل الولايات المتحدة في صدارة الدول الأكثر إنفاقًا عسكريًا بقيمة 954 مليار دولار، تليها الصين بنحو 336 مليار دولار، ثم روسيا بنحو 190 مليار دولار.

لكن الزيادة الأكبر في الإنفاق جاءت من حلفاء واشنطن حول العالم، في مؤشر على تحولات استراتيجية طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة في SIPRI، جايد غيبيرتو ريكار، أن إنفاق الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو ارتفع في 2025 بأسرع وتيرة منذ عام 1953، في ظل سعي أوروبا لتعزيز استقلالها الدفاعي بالتوازي مع ضغوط أمريكية لزيادة تقاسم الأعباء داخل الحلف.

وشملت أبرز الدول التي سجلت زيادات كبيرة: بلجيكا (59%)، إسبانيا (50%)، النرويج (49%)، الدنمارك (46%)، ألمانيا (24%)، بولندا (23%) وكندا (23%). وبلغ الإنفاق العسكري الألماني 114 مليار دولار، ما وضعها في المرتبة الرابعة عالميًا.

في آسيا، رفعت اليابان إنفاقها العسكري بنسبة 9.7% ليصل إلى 62.2 مليار دولار، وهو أعلى مستوى كنسبة من الناتج المحلي (1.4%) منذ عام 1958.

وأشار الباحث في SIPRI دييغو لوبيس دا سيلفا إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في آسيا وأوقيانوسيا، مثل أستراليا واليابان والفلبين، يزيدون إنفاقهم العسكري ليس فقط بسبب التوترات الإقليمية، بل أيضًا نتيجة تزايد الشكوك حول استمرار الدعم الأمريكي.

من جانبها، رفعت تايوان إنفاقها العسكري بنسبة 14.2% ليصل إلى 18.2 مليار دولار (2.1% من الناتج المحلي)، في أكبر زيادة منذ عام 1988، في ظل التوترات مع الصين.

كما زاد الإنفاق الدفاعي الصيني بنسبة 7.4%، وهي أكبر قفزة خلال عقد، والسنة الـ31 على التوالي من الزيادة، في إطار سعي بكين لتحديث قواتها بحلول 2035.

أما أوكرانيا، فقد تصدرت العالم من حيث نسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي، بنحو 40%، في ظل استمرار الحرب مع روسيا للعام الرابع، محتلة المرتبة السابعة عالميًا.

وبلغت حصة روسيا من الإنفاق العسكري 7.5% من ناتجها المحلي، مع زيادة قدرها 5.9% مقارنة بعام 2024.

وأشار الباحث لورينزو سكارازاتّو إلى أن نسبة الإنفاق العسكري من إجمالي الإنفاق الحكومي بلغت مستويات قياسية في كل من روسيا وأوكرانيا، مرجحًا استمرار هذا الاتجاه في 2026 إذا استمرت الحرب.

في الشرق الأوسط، تصدرت السعودية الإنفاق العسكري بقيمة 83.2 مليار دولار، بزيادة 1.4%، تلتها إسرائيل التي أنفقت 48.3 مليار دولار، بانخفاض 4.9%.

أما إيران، فقد سجلت انخفاضًا رسميًا بنسبة 5.6%، إلا أن التقرير يشير إلى أن الإنفاق الفعلي قد يكون أعلى بسبب التضخم المرتفع (42%) واعتماد طهران على عائدات نفطية غير مدرجة في الميزانية لتمويل برامجها العسكرية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي جنوب آسيا، ارتفع الإنفاق العسكري الهندي بنسبة 8.9% ليصل إلى 92.1 مليار دولار، مدفوعًا بالتوتر مع باكستان، حيث تجاوز إنفاق نيودلهي نظيره في إسلام آباد بفارق 80 مليار دولار.

أما في أفريقيا، فقد ارتفع الإنفاق العسكري بنسبة 8.5% ليصل إلى 58.2 مليار دولار، وهو ما يضع القارة في المرتبة 11 عالميًا إذا اعتُبرت كيانًا واحدًا. وتصدرت الجزائر الإنفاق في القارة، كما جاءت في المرتبة الثانية عالميًا بعد أوكرانيا من حيث نسبة الإنفاق إلى الناتج المحلي (25%).

ويتوقع التقرير استمرار هذا الاتجاه التصاعدي في السنوات المقبلة، حيث أشار الباحث شياو ليانغ إلى أن تعدد الأزمات العالمية وأهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد لدى العديد من الدول سيؤدي على الأرجح إلى استمرار النمو خلال 2026 وما بعدها.

ومن المتوقع أن تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في هذه الزيادة، إذ أقر الكونغرس بالفعل أكثر من تريليون دولار للإنفاق الدفاعي في 2026، في وقت تتكلف فيه الحرب مع إيران نحو مليار دولار يوميًا.

كما اقترحت إدارة دونالد ترامب ميزانية دفاعية تبلغ 1.5 تريليون دولار لعام 2027.