بعد الهدنة.. هل يعزل ترمب؟

وكالة الناس –  تتزايد الدعوات داخل الكونغرس الأمريكي لعزل الرئيس دونالد ترمب ، على خلفية تصعيده الأخير تجاه إيران، والذي بلغ ذروته بتهديده بأن “حضارة بأكملها ستموت الليلة”، قبل التوصل لاحقاً إلى هدنة مؤقتة.

وبحسب تقارير نشرتها “أكسيوس” و”ذا هيل” و”ذا غارديان”، شهدت أروقة الكونغرس موجة غير مسبوقة من المطالبات باستخدام آليات دستورية لإزاحة ترمب من منصبه، سواء عبر التعديل الـ25 أو من خلال إجراءات العزل البرلماني.

مطالبات عزل ترمب

ودعا عدد من النواب الديمقراطيين صراحة إلى تفعيل التعديل 25، الذي يتيح لنائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة إعلان عجز الرئيس عن أداء مهامه، وطالب مشرعون من بينهم النائبة ديانا ديجيت والسيناتور إد ماركي والنائبة ياسمين أنصاري، ببدء إجراءات العزل، معتبرين أن تهديدات ترامب تمثل خطراً على الأمن العالمي وقد ترقى إلى انتهاكات خطيرة.

وبحلول أمس الثلاثاء، أفادت تقارير بأن أكثر من 50 نائباً ديمقراطياً وأعضاء في مجلس الشيوخ دعوا بشكل مباشر إلى إقالة الرئيس، في خطوة تعكس تصاعد الضغط السياسي داخل المؤسسة التشريعية.

وفي تطور لافت، لم تعد الانتقادات مقتصرة على الديمقراطيين، إذ أشارت ذا غارديان إلى مواقف صادرة عن شخصيات من داخل المعسكر الجمهوري، من بينها النائبة مارغوري تايلور غرين، التي دعت إلى تفعيل التعديل 25، ووصفت التصعيد الأخير بأنه “شر وجنون”.

كما انضمت شخصيات إعلامية وسياسية محسوبة على تيار “أمريكا أولاً”، مثل تاكر كارلسون، إلى الانتقادات، معتبرة أن الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران يتعارض مع تعهدات ترمب السابقة بإنهاء “الحروب الطويلة”.

ويتركز الجدل في واشنطن حول مسارين رئيسيين: الأول هو التعديل الخامس والعشرون، الذي يسمح بنقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه إذا اعتُبر غير قادر على أداء مهامه، وهو إجراء يتطلب توافقاً داخل الإدارة نفسها.

رد البيت الأبيض

أما المسار الثاني، فيتمثل في العزل البرلماني، والذي يبدأ في مجلس النواب ويتطلب أغلبية بسيطة، ثم يحتاج إلى موافقة ثلثي مجلس الشيوخ لإقرار الإقالة.

وتشير تقارير أكسيوس إلى أن فرص تنفيذ أي من هذين المسارين تبقى محدودة في ظل حاجة هذه الإجراءات إلى دعم من الجمهوريين في الكونغرس، أو حدوث انقسام داخل الإدارة نفسها، وهو أمر لا يبدو متاحاً في الوقت الحالي.

وفي المقابل، رفض البيت الأبيض هذه الدعوات، إذ وصف المتحدث باسمه ديفيس إنغل الانتقادات بأنها “مثيرة للشفقة”، معتبراً أن الديمقراطيين يسعون إلى عزل ترمب منذ ما قبل توليه المنصب.

وأعادت الأزمة الأخيرة إلى الواجهة نقاشاً أوسع بشأن أسلوب إدارة ترمب للملفات الخارجية، ومدى تأثير تصريحاته الحادة على الاستقرار الدولي، في وقت تتقاطع فيه المسارات العسكرية والدبلوماسية في التعامل مع إيران.