0020
0020
previous arrow
next arrow

ما سر انقلاب بايدن المفاجئ على نتنياهو واشتعال الخلافات في هذا الوقت؟.. هل ما يجري مسرحية سيئة الإخراج؟

وكالة الناس – بعد أن كان بارعًا جدًا في التغطية على جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي التي ارتكبت في قطاع غزة ولا زالت تُرتكب حتى يومنا هذا، ويدافع بشراسة واستماتة أكثر من “الإسرائيليين” أنفسهم عن حق “بلادهم” في الدفاع عن نفسها وسحق وحرق غزة بكل ما فيها من بشر وشجر وحجر، حتى انقلب كل شي رأسًا على عقب، وبات الرئيس الأمريكي جو بايدن ينتقد “تل أبيب” ومسؤوليها بشدة بشكل علني وصريح.

التصريحات المفاجئة التي أدلى بيها بايدن حول غزة وانتقاده المباشر لأعداد “الضحايا الأبرياء” في غزة وقوة “إسرائيل” “المفرطة والمبالغ فيها” في الرد على هجوم حركة حماس في الـ7 من أكتوبر الماضي، وقبل بساعات تصريحات وزير خارجيته أنتوني بلينكن، المفاجئة كذلك حول شعوره بعدم الرضى من الضحايا الأبرياء بغزة، يفتح باب الجدل واسعًا حول سر هذا التغير المفاجئ في المواقف الأمريكية تجاه “إسرائيل”.

وفي تصريحات مفاجئة، اعتبر بايدن، أن الرد العسكري “الإسرائيلي” في غزة “جاوز الحد”، في واحدة من أشد انتقاداته حدة لحكومة “تل أبيب”، وقال للصحافيين في البيت الأبيض: “أنا أرى، كما تعلمون، أن سلوك الرد في غزة تجاوز الحد”، مشيراً إلى أنه يضغط من أجل زيادة المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين، والتوصل إلى وقف للقتال يتيح إطلاق سراح المحتجزين لدى حركة حماس والفصائل الأخرى.

وقبلها بساعات قال بلينكن خلال لقائه نتنياهو، أنه “كل يوم وحتى نهاية عمره سيسأل نفسه يوميا عن أطفال غزة الذين قتلوا دون ذنب”، ليرد عليه نتنياهو بأن مسؤولية مقتل هؤلاء الأطفال تعود إلى قيادة حركة حماس .

تأتي تصريحات بايدن وبلينكن، في وقت يتعرّض فيه الرئيس (الديمقراطي) لضغوط داخلية متزايدة للضغط على “إسرائيل” لوقف الحرب في قطاع غزة.

ويبدو أن الخلافات بين بايدن ونتنياهو تأخذ منحنى تصاعديًا غير مسبوق، فقبل أيام وصفه بالرجل “السيء”، فيما أفاد بعد ذلك موقع “أكسيوس” الإخباري بأن بايدن أغلق الهاتف بوجه نتنياهو خلال آخر مكالمة بينهما، في دليل جديد على توسع الخلاف بينهما جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.

تورط بايدن بأزمة نتنياهو
كذلك ونقلت شبكة “إن بي سي” عن مسؤولين أميركيين أن الانقسامات بين إدارة بايدن وحكومة “تل أبيب” باتت أكثر وضوحا منذ زيارة بلينكن إلى “إسرائيل”، كما نقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين أن إدارة بايدن “تتطلع إلى ما بعد نتنياهو لتحقيق أهدافها في المنطقة”، وأن الإدارة الأميركية تحاول وضع الأساس مع قادة “إسرائيليين” آخرين تحضيرا لتشكيل حكومة ما بعد نتنياهو.

وخلال الأسابيع الماضية، طفت على السطح خلافات علنية بين بايدن ونتنياهو حول طريقة إدارة الحرب على غزة، ومستقبل القطاع بعد توقف القتال، إلا أن تلك الخلافات لم تصل لنقطة وقف أو تغيير طبيعة الدعم الأميركي “لتل أبيب”.

وأفادت تقارير أمريكية، بأن سخط بايدن على نتنياهو تزايد خلال الأيام الأخيرة لاعتبارات عديدة قد يكون على رأسها ما أخذ يستجمعه فريق حملة إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي من مؤشرات أخطار وتهديدات جدية، على خلفية تأييد الإدارة المطلق للحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، مقابل المستوى الهابط والفاضح من ممارسة الضغوط على نتنياهو بصدد ما يواجهه المدنيون الفلسطينيون من أوضاع إنسانية كارثية.

وقد لفت الانتباه بصفة خاصة استطلاع رأي أجراه معهد YouGov مؤخراً وكشف أن 50٪ من الذين عرّفوا أنفسهم في صف ناخبي بايدن صنفوا العمليات العسكرية الإسرائيلية في خانة “الإبادة الجماعية” كما اتضح من الاستبيان أن المنصرفين عن التصويت للرئيس الحالي لم تعد شرائحهم تقتصر على الشباب أو أوساط اليسار وثمة ترجيح لكفة مرشح ثالث خارج نطاق التنافس المنتظر بين المرشح الديمقراطي بايدن والمرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب.

جانب آخر وراء سخط بايدن على نتنياهو يتمثل فيما بات يترسخ تباعاً من قناعة لدى مستشاري البيت الأبيض حول نوايا رئيس حكومة الاحتلال المبطنة في استدراج الولايات المتحدة إلى حرب في الشرق الأوسط، مع إيران وأدواتها في المنطقة بما يكفل استمرار تدفق الأسلحة والمعونات المالية الأمريكية، ويشغل واشنطن بعيداً عن ممارسة الضغوط على دولة الاحتلال حول كيفية إدارة الحرب، فضلاً عن إلحاق ما يمكن من أذى بجهود طهران لاستغلال المشهد الراهن المتفجر.

ويرى مراقبون، أن بايدن يحاول الآن الهروب من فخ نتنياهو الذي نُصب له، وانتقاداته المتكررة لـ “إسرائيل” ومسؤوليها تؤكد فعليًا وجود خلافات عميقة جدًا بين الجانبين، وكانت “حرب غزة” هي السبب في إشعالها وإظهارها للجميع رغم حرص الإدارة الأمريكية على إخفائها طوال أيام السابقة.

وفي هذا السياق، رأى محلل “إسرائيلي” أن زيارة بلينكن إلى إسرائيل كشفت “عمق الخلاف” مع نتنياهو و”عدم ثقة” الإدارة الأمريكية به و”نفاذ صبرها تجاهه”، وكتب ألون بينكاس، المختص بالشأن الأمريكي، في تحليله بصحيفة “هآرتس” العبرية: “يبدو أن الولايات المتحدة بدأت تفقد صبرها وتحاول بطريقة أو بأخرى التوفيق بين الدعم الأساسي والعميق لـ “إسرائيل” وبين عدم الثقة والإحباط العميقين تجاه نتنياهو”.

وأضاف: “الزيارة الأخيرة لبلينكن أظهرت مجددا أن الخلافات في المواقف والثقة تتزايد بدلا من أن تضيق”، ونقل المحلل عن عضوين مؤيدين لـ “إسرائيل” في الكونغرس الأمريكي (لم يسمهما): “الإدارة على شفا قرار لا مفر منه (..) لا خيار ولا مجال للمرونة”.

وقال عضوا الكونغرس، وفق المحلل، إن “بايدن يدفع ثمنا سياسيا لدعمه الكبير وغير المحدود لـ “إسرائيل”، لكن مدى صبره وتسامحه وصل إلى أقصى الحدود”.

تسونامي سياسي
هذا وأفادت صحيفة “معاريف” العبرية، بأن “إسرائيل” تتخوف من اعتراف أمريكي بدولة فلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة، وقالت: “تعرب مصادر سياسية في “إسرائيل” عن قلقها إزاء النشاط المكثف للإدارة الأمريكية للترويج لفكرة إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل حكومة موحدة تقوم على ما يعرف بسلطة فلسطينية متجددة”.

وأضافت: “وفقا لمسؤولين أمريكيين، تدرس وزارة الخارجية الاعتراف بدولة فلسطينية كجزء من مبادرة سياسية شاملة تتعلق باليوم التالي لحكم حماس بقطاع غزة”، ووصفت الصحيفة الإسرائيلية مثل هذه الخطوة في حال تمت بأنها “تسونامي سياسي”.

وحتى اليوم، ترفض الإدارات الأمريكية المتعاقبة الاعتراف بدولة فلسطينية، وربطت ذلك بتوصل الفلسطينيين و “الإسرائيليين” إلى اتفاق بشأن الدولة، كما عارضت واشنطن حصول فلسطين على عضوية كاملة بالأمم المتحدة بإحباط طلبات فلسطينية للحصول على العضوية من خلال مجلس الأمن الدولي آخرها عام 2011.

غير أن إسرائيل باتت تلحظ أن إدارة بايدن تفكر جديا بالاعتراف بدولة فلسطينية حتى دون موافقة إسرائيل، الصحيفة أشارت أيضا إلى “أمر بلينكن مؤخرًا موظفي مكتبه بإعداد عمل منظم لاحتمال الاعتراف الأمريكي أو الدولي بدولة فلسطينية من جانب واحد وليس من خلال المفاوضات مع “إسرائيل” أو بموافقة إسرائيلية”.

وتابعت: “على خلفية المعلومات الواردة من الإدارة الأمريكية ودول أوروبية شريكة أيضاً في الخطوة، يعرب مسؤولون كبار في إسرائيل عن قلقهم إزاء ما يصفونه بافتتان إدارة بايدن بفكرة إقامة دولة فلسطينية والاعتراف بها من جانب واحد كوسيلة للضغط على “إسرائيل””.

ونقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية (لم تسمها): “إن هذه القضية تشغل مؤخراً حيزاً في الأجندة السياسية للشرق الأوسط التي يروج لها الأمريكيون والأوروبيون”.

وأضافت المصادر: “لم يعد الأمر يتعلق بتفجير بالونات تجريبية أو فكرة نظرية، إن فكرة الاعتراف بدولة فلسطينية تكتسب زخما ويتم الترويج لها على أرض الواقع”.

وتابعت: “وليس من قبيل الصدفة أن سلسلة من الزعماء الغربيين أعلنوا في الآونة الأخيرة دعمهم لإقامة دولة فلسطينية، وهذا يشمل الزعماء الذين اعتبروا يمينيين والأكثر تأييدا لـ “إسرائيل”، مثل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني”.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مسؤول إسرائيلي (لم تسمه): “الأمريكيون يواصلون الترويج لفكرة السلطة الفلسطينية المتجددة وفي الوقت نفسه، فإن السلطة الحالية في رام الله بصدد تقديم الإصلاح، وهذا يتوافق مع مطالبة الولايات المتحدة بإثبات أنها أصبحت بالفعل هيئة تفي بتعريف السلطة المتجددة”.

وأضاف المسؤول: “الإصلاح الفلسطيني يشمل تغييرات داخل الحكومة، وتغيير طبيعة إدارة الأجهزة الأمنية، وهناك حديث عن حكومة تكنوقراط (مهنية) جديدة”.

وأمام هذا المشهد الساخن..
هل سينجح بايدن في الهروب من فخ نتنياهو؟ أم سيدفع الثمن؟ أم أن ما يجري مجرد مسرحية سيئة الإخراج؟

رأي اليوم