كيف علّق مهاجرون على الاعتداءات التي استهدفت متاجرهم في قبرص؟

قامت الشرطة في جزيرة قبرص باعتقال المزيد من الأشخاص بسبب أعمال تخريبية وهجمات عنصرية عنيفة. وقد شهدت مدينة ليماسول اعتداءات متتاليةعلى الأجانب، وقام المعتدون أيضا بتخريب المتاجر والمحلات المملوكة لهم. فكيف علق مهاجرون على حوادث الاعتداءات؟

ألقت الشرطة القبض على 20 شخصا في مدينة ليماسول، بسبب تورطهم في أعمال شغب خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أدى إلى تخريب متاجر مملوكة للمهاجرين في المدينة و تم الاعتداء كذلك على سائقين آسيويين. وذكرت وكالة رويترز للأنباء أن أعمال العنف بدأت منذ مساء الجمعة (01 أيلول/سبتمبر) واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح الأحد.

وقد حدثت أعمال عنف مماثلة ضد المهاجرين في نهاية الأسبوع الماضي بمدينة كلوراكاس المتواجدة في غرب قبرص، وتم القبض حينها على 22 شخصا على خلفية تلك الأحداث.

وفي ليلة الجمعة (1 سبتمبر/أيلول)، قام حوالي 500 شخص بتخريب المتاجر والمحلات التي تعود ملكيتها للأجانب، وردد المعتدون والمخربون الذين كانوا يرتدون أغطية للرأس، هتافات مسيئة ضد “السوريين” و”السود” وحملوا لافتة كتب عليها “اللاجئون غير مرحب بهم”.

وقد شارك العديد من الأجانب المتواجدون في قبرص، فيديوهات وصور على وسائل التواصل الاجتماعي لما حصل من تخريب خلال عطلة نهاية الأسبوع، معبرين عن استيائهم من تزايد انتشار الأفكار والأفعال العنصرية التي تستهدف أمنهم وسلامتهم.

وخلال أعمال الشغب، تعرض ثلاثة أشخاص من جنوب شرق آسيا للهجوم والسرقة، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام المحلية. وقالت امرأة فيتنامية تعمل في متجر يملكه مواطن قبرصي لصحيفة قبرص ميل إنها لم تر شيئًا كهذا من قبل خلال خمس سنوات مرت منذ قدومها للبلاد. وقالت “لا أعرف ما الذي يحدث في قبرص”.

وذكرت صحيفة قبرص ميل أن الذين هاجموا المتجر سرقوا الأموال من الخزانة، وأشعلوا النار في الأرفف وحطموا المجمدات وسرقوا الأغراض المتواجدة في المحل.

صالون تجميل تعرض للتخريب خلال الاحتجاجات في ليماسول، قبرص
صالون تجميل تعرض للتخريب خلال الاحتجاجات في ليماسول، قبرص

اقرأ أيضا: تزايد عمليات العبور من سواحل سوريا إلى قبرص وإنقاذ 60 مهاجرا

ووصفت ضحية أخرى تمتلك مطعما على كورنيش الشاطئ المشهد صباح السبت بأنه “لا يمكن تصوره”. وقال مواطن مصري لصحيفة قبرص ميل “لقد عشت في هذا البلد لمدة 14 عامًا ولم أواجه أي مشكلة مع الشعب القبرصي”، مضيفا “أنا أدفع الضرائب، وأفعل كل شيء بشكل صحيح، ولا أسبب مشاكل لأي شخص، لماذا يفعلون هذا؟”.

حمت الشرطة المتظاهرين المناهضين للعنصرية من أجل منع أعمال شغب محتملة، بعد يوم من أعمال العنف ضد المهاجرين في ليماسول، قبرص
حمت الشرطة المتظاهرين المناهضين للعنصرية من أجل منع أعمال شغب محتملة، بعد يوم من أعمال العنف ضد المهاجرين في ليماسول، قبرص

وقد ساهمت العديد من الصفحات الإخبارية باللغة العربية في حملة تحذيرية إثر انتشار أخبار حول تنظيم مظاهرات معادية للأجانب. ودعت الصفحات إلى مزيد من الحذر من طرف الأجانب المتواجدين بالجزيرة، وإلغاء الزيارات المبرمجة لها في الفترة الحالية، حفاظا على سلامة كل أجنبي يمكن أن يستهدف خلال تواجده فيها، مثلما حصل خلال نهاية الأسبوع.

“مشاهد مخزية”

وأظهرت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي أن السياح الذين يزورون قبرص كانوا أيضًا من بين الضحايا، حيث تعرضت مجموعة من السياح الكويتيين لهجوم شرس.

وغرد كيرياكوس كوروس، وهو دبلوماسي قبرصي، بأنه يشك في عودة الزوار على الإطلاق. وكتب: “إنها المرة الأولى التي أشعر فيها بالحرج الشديد إزاء حادثة كهذه في بلادنا. هذه ليست قبرص التي ولدت وترعرعت فيها.”

وعقد يوم السبت (02 سبتمبر/أيلول) في مبنى الرئاسة اجتماع طارئ بين الوزراء ورؤساء الشرطة والدفاع المدني والإطفاء. وأدان الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس “مشاهد المخزية” وأشار إلى أن المجرمين المتورطين وحدهم المسؤولون عن أعمال العنف”.

صورة نشرها كيرياكوس كوروس، السكرتير الدائم بوزارة الخارجية القبرصية، على موقع X (تويتر سابقًا)، لمجموعة من السياح  يغادرون قبرص بعد استهدافهم خلال أعمال العنف التي وقعت نهاية الأسبوع
صورة نشرها كيرياكوس كوروس، السكرتير الدائم بوزارة الخارجية القبرصية، على موقع X (تويتر سابقًا)، لمجموعة من السياح يغادرون قبرص بعد استهدافهم خلال أعمال العنف التي وقعت نهاية الأسبوع

 

وما زالت الصفحات الإخبارية القبرصية خاصة منها التي تنشر باللغة العربية على وسائل التواصل الاجتماعي، تحذر نقلا عن وسائل إعلام محلية، من النداءات العنصرية الهادفة للاحتجاج ضد تواجد الأجانب في البلد، أو الهادفة للتحريض ضدهم والداعية لإلحاق الأذى بهم.

صورة لمنشور على صفحة إخبارية في قبرص باللغة العربية حول اعتداءات محتملة غدا الأربعاء
صورة لمنشور على صفحة إخبارية في قبرص باللغة العربية حول اعتداءات محتملة غدا الأربعاء

التسامح مع كراهية الأجانب!

لكن رئيس منظمة حقوقية في قبرص ألقى باللوم على ما اعتبره “تسامح الحكومة مع السلوك العنصري المناهض للمهاجرين”، إذ قال دوروس بوليكاربو، المدير التنفيذي لمنظمة كيسا القبرصية غير الحكومية المناهضة للعنصرية في تصريح لرويترز “لدينا حكومة استخدمت على مدى عشر سنوات، خطابا يصور هؤلاء الناس على أنهم تهديد حقيقي للأمن القومي والعرقي والديموغرافي”.

وقال المتحدث “لقد خلقوا الإطار، وأججوا مطالب المجتمع، لكنهم لم يتخذوا الإجراءات اللازمة للوقاية من مثل هذه الأزمات”. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن المئات من أنصار المهاجرين تظاهروا يوم السبت بشكل سلمي في ليماسول، رافعين شعارات ضد العنصرية.

مظاهرة سلام في قبرص عقب أعمال العنف ضد المهاجرين يومي 1 و3 سبتمبر 2023 في ليماسول
مظاهرة سلام في قبرص عقب أعمال العنف ضد المهاجرين يومي 1 و3 سبتمبر 2023 في ليماسول

وتتصاعد التوترات بشأن عدد المهاجرين في قبرص مؤخرا بشكل ملفت، حيث صارت نسبة اللاجئين والمهاجرين الآن حوالي 6 بالمئة من السكان، وهي أعلى نسبة في الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، تظهر أحدث أرقام اللجوء انخفاضًا كبيرًا في عدد طالبي اللجوء لأول مرة في قبرص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقد اشتكى سابقا حزب إيلام اليميني من كون الأحياء القبرصية صارت مكتضة بالمهاجرين. ولطالما تعرضت أماكن إقامة المهاجرين في الجزيرة لانتقادات لاذعة لكونها مكتضة بالسكان.

ماريون ماكغريغور/ م.ب