قبرص: استبعاد طالبي اللجوء حديثي الوصول من برنامج “إعادة التوطين” كرادع للذين يعتبرون “إعادة التوطين” عامل جذب
بعد أقل من عام على بدء تطبيق برنامج “إعادة التوطين”، بناء على آلية التضامن الأوروبية، السلطات القبرصية تعلن إيقاف العمل بها ومنع طالبي اللجوء حديثي الوصول من الاستفادة منها، وذلك في محاولة لحماية النظام من “الاستغلال”.
أعلنت السلطات القبرصية أمس الأربعاء، أن طالبي اللجوء الوافدين حديثاً إلى الجمهورية سيتم استبعادهم من خطة إعادة التوطين لدولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي، وذلك “لوقف استغلال النظام”.
وفي إطار خطة الاتحاد الأوروبي الطوعية لتقاسم الأعباء المتعلقة بطالبي اللجوء الوافدين إليها، بدأت قبرص في كانون الأول/ديسمبر الماضي تخصيص أعداد صغيرة من طالبي اللجوء للاستفادة من هذه الخطة، وبالتالي إرسالهم إلى الدول الأعضاء الأخرى التي وقعت لتقديم المساعدة، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وبلغاريا ورومانيا.
للمزيد >>>> وسائل إعلام قبرصية: وصول 15 مهاجرا على قارب انطلق من السواحل السورية
رادع للوافدين الذين يعتبرون “إعادة التوطين” عامل جذب
وقالت السلطات إن هذا القرار سيكون بمثابة رادع للوافدين في المستقبل، وأنه سينطبق على الأشخاص الذين يسعون للحصول على الحماية الدولية والذين وصلوا إلى قبرص اعتبارا من كانون الثاني/يناير 2023.
وقالت وزارة الداخلية في بيان “الغرض من هذه السياسة هو التأكد من أن برنامج إعادة التوطين لا يجتذب رعايا دول معينة ممن ربما يستغلون النظام، ويستخدمون قبرص كمرحلة عبور إلى دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي”.
ووفقا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، تلقت قبرص 4828 طلب لجوء جديد منذ بداية العام الجاري حتى أيار/مايو من هذا العام، مقارنة بـ21.565 طلب لجوء في عام 2022 بأكمله.
وفي اتصال مع مهاجرنيوز، قالت كورينا دروسيوتو، وهي مستشارة قانونية ومنسقة مجلس اللاجئين القبرصي، “عندما ظهرت احتمالية تنفيذ آلية إعادة التوطين، تبنينا موقف أن تقوم السلطات بإعطاء الأولوية لحالات طالبي اللجوء الذين يعيشون لفترة طويلة في الجمهورية، وخاصة طالبي اللجوء المستضعفين. بالنسبة لنا، كان من الإنصاف نقل هؤلاء الأشخاص ومنحهم الفرصة لبدء حياتهم في بلدان أكبر مع أنظمة دعم أقوى. من ناحية أخرى، فقد حذرنا من أن مخطط إعادة التوطين خاصة للوافدين الجدد، قد يشجع المهاجرين على القدوم إلى قبرص، في محاولة للاستفادة من مخطط إعادة التوطين”.
لكن السلطات آثرت إتاحة هذه الآلية لطالبي اللجوء حديثي الوصول، والمتواجدين في مركز تسجيل بورنارا.
تستنتج دروسيتو “في الواقع، ومنذ إطلاق الخطة، يسأل الكثير من السوريين عند وصولهم عن موعد نقلهم إلى ألمانيا. مع القرار الجديد، تحاول السلطات ثني الأشخاص عن القدوم إلى قبرص، خاصة أولئك الذين يعتقدون أنهم سينقلون إلى بلدان أخرى في أوروبا”.

انخفاض أعداد الوافدين لا يقابله تطوير في نظام الاستقبال
وعلى الرغم من استمرار توافد المهاجرين إلى الجانب اليوناني من الجزيرة سواء عبر القوارب، أو عن طريق الحدود البرية مع الجانب التركي، أعلنت السلطات القبرصية الأسبوع الماضي، أن عدد المهاجرين الذين غادروا إلى خارج الجزيرة المتوسطية في الربع الثاني من العام الجاري، كان أعلى من أولئك الذين وصلوا إليها لطلب اللجوء، في حصيلة تحدث للمرة الأولى منذ سنوات.
للمزيد >>>> السلطات القبرصية: عدد المهاجرين المغادرين للجزيرة أكثر من الوافدين إليها
وجاء في بيان لوزارة الداخلية القبرصية، أنه بين شهري نيسان/أبريل وحزيران/يونيو 2023، تم تقديم 2381 طلب لجوء في البلاد، بينما غادر 2714 مهاجر، وذلك من خلال برامج الانتقال الطوعي إلى دول أعضاء أخرى، أو العودة الطوعية أو الترحيل إلى بلدانهم الأصلية.
وفي اتصال مع مهاجرنيوز، قال دوروس بوليكاربو، الرئيس التنفيذي لجمعية “كيسا” الحقوقية، إن “أعداد الوافدين عبر الحدود مع القسم التركي آخذة بالانخفاض، أعتقد أن ذلك مرتبط بتغيير السلطات التركية لسياساتها إزاء إعطاء التصاريح التي كانت تسمح للمهاجرين بالوصول إلى الجانب التركي من الجزيرة. أما توافد قوارب المهاجرين، فلا يزال مستمراً، ولكن أعدادهم ليست كبيرة”.
واستدرك بوليكاربو “الحكومة تقول إن هناك زيادة طوال الوقت في أعداد المهاجرين، لتلقي التمويل من الاتحاد الأوروبي. هذا الدعم يستخدم لتحسين البنية التحتية في مركز بورنارا، لكن هذا لا ينعكس على السياسات المطبقة فيه”.
وتسيطر الحكومة القبرصية على الجزء الجنوبي من الجزيرة فقط، حيث خرج الجزء الشمالي من تحت سلطاتها منذ سيطرة تركيا عليه في عام 1974. وضع يستغله مهربو المهاجرين عبر إيصالهم إلى الجانب التركي من الجزيرة، ومن ثم محاولة تهريبهم إلى الجانب القبرصي، عبر المنطقة العازلة التي تسيطر عليها الأمم المتحدة بين شقي الجزيرة.
وبحسب السلطات القبرصية، يمثل طالبو اللجوء 5% من إجمالي عدد سكان الجزء الجنوبي من الجزيرة (915 ألف نسمة).