لبنان يرفض استقبال السوريين الذين ترحّلهم قبرص إليه
أعلنت الحكومة اللبنانية أمس الخميس رفضها استقبال “أي مهاجر غير لبناني” ترحّله السلطات القبرصية، وبما في ذلك المهاجرين الذين أبحرت قواربهم من سواحل لبنان. وذلك مع ازدياد أعداد الوافدين إلى قبرص انطلاقا من السواحل السورية واللبنانية، وإعادة قبرص 109 سوريين إلى لبنان خلال الأسابيع القليلة الماضية.
شددت وزارة الخارجية اللبنانية في بيان، أمس الخميس 17 آب/أغسطس، على رفضها استقبال السوريين الذين ترحّلهم السلطات القبرصية، بعد أن وصلوا إلى سواحلها على متن قوارب عبر البحر المتوسط.
وقالت الوزارة إن لبنان يرفض “استقبال أي مهاجر غير لبناني هاجر بطريقة غير شرعية مهما تكن نقطة انطلاق القارب الذي كان على متنه”.
يأتي ذلك بعدما رحّلت السلطات القبرصية 109 مهاجرين سوريين وصلوا إليها على متن ثلاثة قوارب بين 29 تموز/يوليو و2 آب/أغسطس، دون أن تكشف عن نقطة انطلاق تلك المراكب.
وأعادت قبرص هؤلاء السوريين بموجب اتفاق بين البلدين، إذ تعتبر قبرص لبنان دولة ثالثة آمنة يمكن إعادة المهاجرين غير الشرعيين إليها.
ونظرا لموقعها الجغرافي القريب من سوريا ولبنان وتقسيمها الإداري بين جزء أوروبي وجزء تركي، تحظى جزيرة قبرص بشعبية لدى طالبي اللجوء الراغبين في الوصول إلى أوروبا. وسجلت خلال الأشهر الماضية تزايدا في أعداد القوارب التي تغادر من سوريا.
تطور جديد في ممارسات الصد من قبرص إلى لبنان
وكانت المنظمات الإنسانية، بما فيها مفوضية اللاجئين، استنكرت ترحيل هؤلاء السوريين، مشيرة إلى أن السلطات نقلتهم “دون تحديد ما إذا كانوا بحاجة إلى حماية قانونية أو قد يتم ترحيلهم إلى وطنهم”، مؤكدة على أن “عمليات الترحيل والنقل بين الدول بدون ضمانات قانونية وإجرائية للأشخاص الذين قد يحتاجون إلى حماية دولية، تتعارض مع القانون الدولي والأوروبي”.
وأفادت المنظمة التابعة للأمم المتحدة بأن “عمليات النقل هذه قد تؤدي إلى إعادة الأشخاص إلى بلد قد يواجهون فيه عدة مخاطر”.
وبالفعل تداولت أنباء عن ترحيل قبرص سوريين إلى لبنان، والتي بدورها رحّلتهم إلى سوريا.
المركز اللبناني لحقوق الإنسان استنكر من جهته عمليات الترحيل ودعا قبرص إلى وقف تنفيذ هذه الممارسات التي تعرّض السوريين إلى المعاملة غير إنسانية والتعذيب. كما أن بعض الوافدين إلى قبرص عبر البحر لم يغادروا بالضرورة من لبنان وإنما من طرطوس السورية.
الجهة الحقوقية أكدت أنه في 30 تموز/يوليو الماضي، “أعادت قبرص قسراً 73 شخصاً إلى لبنان، والتي قامت بعد ذلك بترحيلهم إلى سوريا وسلمتهم إلى الجيش السوري. يمثل هذا الحدث تطورا جديدا في ممارسات الصد من قبرص إلى لبنان، حيث ورد أن الناس غادروا طرطوس بسوريا ولم يأتوا من لبنان”.
وفي 3 آب/أغسطس، أعادت قبرص 36 مهاجرا بينهم طفل، إلى لبنان، حيث احتجزهم الأمن العام، “نخشى أن يتم ترحيلهم أو سيتم ترحيلهم إلى سوريا”.
من شأن هذا التمويل أن يجعل الاتحاد الأوروبي مسؤولا قانونيا عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في قبرص
رئيس “التيار الوطني الحر”، النائب جبران باسيل، كان تحدث عن دخول 109 سوريين قادمين من قبرص إلى لبنان “على الرغم من عدم موافقة كل من رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع والأمن العام”.
في حين أكدت وزارة الداخلية القبرصية أن “الاتفاق يلزم لبنان بمنع ووقف العبور الحدودي غير الشرعي والهجرة غير الشرعية للأفراد الذين يغادرون لبنان”.
وزارة الخارجية اللبنانية أعربت في الوقت نفسه “عن قلقها إزاء إزدواجية المعايير لدى بعض الدول والجهات في التعاطي مع المهاجرين غير الشرعيين، وخاصّة السوريين منهم”، مضيفة “هذه الدول ترفض إدخالهم إليها وتعيدهم قسرا عبر دول ثالثة إلى مناطق سورية تصفها هي نفسها بأنّها غير آمنة”.
يدعو المركز اللبناني لحقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي، ولا سيما المفوضية الأوروبية ووكالة حرس الحدود الأوروبية “فرونتكس”، إلى إجراء تحقيقات معمقة حول استخدام التمويل الأوروبي لقبرص لإجراء اعتراضات وعمليات الإعادة القسرية إلى لبنان وسوريا. “من شأن هذا التمويل أن يجعل الاتحاد الأوروبي مسؤولا قانونيا عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في قبرص”.
بحسب الأرقام الرسمية، ازداد عدد الوافدين إلى الجزيرة المتوسطية بنسبة 60% في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2023 مقارنة بالعام الماضي. في حين قدم بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو 2,381 طلب لجوء في الجزيرة. وأشارت دائرة الهجرة إلى أن معظم القوارب انطلقت من ميناء طرطوس في سوريا، وترصدها السلطات عادة قبالة سواحل رأس غريكو.
ووفقا لوزارة الداخلية القبرصية وصل 19 قاربا إلى قبرص على متنه 452 مهاجرا سوريا، بين أيار/مايو وتموز/يوليو من العام الجاري.