جدل في قبرص بعد نقل 73 مهاجرا إلى لبنان

 

بعد أن اعترضت السلطات القبرصية قارب مهاجرين قبالة الساحل الجنوبي الشرقي للجزيرة، نقلت 73 شخصا، بينهم نساء وأطفال إلى سواحل لبنان. لكن أثارت العملية جدلا، بعد مواجهة السلطات اتهامات بنقل المهاجرين إلى لبنان على متن مركب محمل فوق طاقته. وأشارت جهات حقوقية إلى أن المهاجرين هم من السوريين وأن السلطات اللبنانية رحّلتهم بدورها إلى سوريا.

يوم السبت 29 تموز/يوليو أعلنت السلطات القبرصية اليونانية عن إنقاذ قارب كان يحمل 73 مهاجرا، بينهم 9 نساء و11 طفلا على بعد 12 ميلا بحريا قبالة الساحل الجنوبي الشرقي للجزيرة.

الإذاعة القبرصية نقلت عن قوات الأمن أن المركب كان يواجه خطر الانقلاب، دون أن تحدد جنسيات المهاجرين أو البلد الذي أبحروا منه.

بعد عملية الإنقاذ بيوم واحد، أشارت وزارة الداخلية إلى ترحيل 73 شخصا إلى لبنان، بناء على الاتفاق الموقع بين البلدين والذي ينص على أن لبنان دولة ثالثة آمنة يمكن إعادة المهاجرين إليها.

ونفذت السلطات عملية الترحيل دون الإعلان عما إذا كان القارب انطلق من السواحل اللبنانية.

خريطة قبرص/ غوغل
خريطة قبرص/ غوغل

من جهة أخرى، قالت مجموعة “الإنقاذ الموحد” إن القارب كان أبحر من سواحل مدينة طرطوس السورية. وكشفت بيانات رسمية وصول نحو 500 مهاجر إلى قبرص على متن قوارب أبحرت من سوريا، منذ بداية العام.

أشارت المجموعة المستقلة إلى أن المهاجرين الذين أعادتهم قبرص إلى لبنان، رحّلتهم السلطات اللبنانية بدورها إلى سوريا، رغم الخطر الذي يهدد حياتهم هناك.

وشنّ الجيش اللبناني، خلال الأسابيع القليلة الماضية، حملات مداهمات واسعة أوقفت على إثرها حوالي 450 سوريا، لا سيما ممن ليست لديهم أوراق إقامة، وأفاد مصدر مطلع على الملف أن السلطات اللبنانية رحلت أكثر من 60 منهم إلى سوريا، حسب صحيفة الشرق الأوسط.

تعزيز التعاون بين لبنان وقبرص

الأسبوع الماضي التقى وزير الداخلية قسطنطينوس يوانو برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي ومسؤولين آخرين.

وأعلن البلدان يوم الخميس 27 تموز/يوليو عن إنشاء “شبكة من نقاط الاتصال لتسهيل تبادل المعلومات وتوثيق التعاون في الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية”، بما في ذلك تسيير دوريات أمنية مشتركة.

وكان يوانو قال في تصريحات سابقة إن المهربين الذين يسهلون الدخول غير النظامي إلى قبرص “يكيّفون عملياتهم”، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تغيير نهجها، وإنشاء فرقة عمل خاصة.

مركب السلطات “غير آمن”

أدانت النقابات العمالية التي تمثل أفراد الشرطة العملية الأخيرة لإعادة المهاجرين من قبرص إلى لبنان بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن رئيس نقابة “إيزوتيتا” نيكوس لويزيدس، قوله إن “73 مهاجرا كانوا محبوسين في عنبر الشحن، بينما كان أكثر من 80 ضابط شرطة معرضين للشمس على سطح السفينة ودون كراسي لمدة 40 ساعة”.

وأشار لويزيدس إلى أن الرحلة من قبرص إلى لبنان استغرقت 20 ساعة بدلا من 13 ساعة لأن المركب اضطر إلى خفض سرعته بسبب صعوبات في الإبحار.

فيما قالت النقابة، لا يجدر بالسلطات استعمال المركب ونقل أكثر من 54 شخصا على متنه. لكن أكدت السلطات في وقت لاحق قدرة المركب على استيعاب ما يصل إلى 300 مهاجر.

وتكثف السلطات القبرصية جهودها للحد من محاولات الهجرة إليها، وكانت أعلنت في تموز/يوليو الماضي، عدم تمكن طالبي اللجوء، الوافدين حديثا إليها، الاستفادة من برنامج إعادة التوطين، أي أنهم لن يكونوا جزءا من عمليات النقل إلى دول أوروبية أخرى.

وقالت السلطات إن هذا القرار سيكون بمثابة رادع للوافدين في المستقبل، وأنه سينطبق على الأشخاص الذين يسعون للحصول على الحماية