صناديق انتخاب الرئيس الأميركي.. ترقب أردني بشأن مصير قضايا المنطقة

وكالة الناس –  يتوجه الأميركيون غدا؛ إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم، في منازلة انتخابية حامية بين المرشحين: الديمقراطي جو بايدن والجمهوري الرئيس الحالي دونالد ترامب.
وفي أجواء محفوفة بالتوقعات والمفاجآت، فإن التنبؤ بفوز بايدن أو ترامب، يبقى مرتهنا إلى صناديق الانتخاب، بينما ترجح استطلاعات الرأي فوز بايدن.
ورأى خبراء ان هذه الانتخابات؛ تقع في نطاق المرات القليلة التي ينتظرها الأردن، ليس لأن التنافس بين عدو لقضايا العرب ونصير لها، بل لأن من سيفوز، سينطوي فوزه على دفع الإدارة الأردنية لانتهاج طريق مختلف في هذه المرحلة، بخاصة وان مصير صفقة القرن التي تنطوي محاورها على تصورات جديدة ستؤثر على الأردن وفلسطين، ما سيضع الأردن أمام لحظات تحتاج لإدارة دقيقة ومختلفة عما سبق.
رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة، بين انه في حال فوز ترامب فإنه سيواصل برنامجه القاضي بتنفيذ هذه الصفقة، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي التقى قبل أيام؛ جماعات مناصرة لإسرائيل، وهو يراهن عليها في دعمه للفوز في الانتخابات، وهذا ما سيدفعه في حال الفوز لمواصلة تنفيذ صفقة القرن.
ورأى أن فوز بايدن، يعني التراجع عن كثير من قرارات ترامب، ومنها صفقة القرن، التي تسعى إسرائيل وترامب لتنفيذها، بينما تقف أوروبا بعيدا عنها، ناهيك عن أن بايدن سيبذل مساعيه لإعادة أميركا إلى مكانتها في العالم، بعد انسحاب ترامب من عدة منظمات دولية؛ ما أضعف مكانة الولايات المتحدة الأميركية عالميا.
ويتفق معه وزير الإعلام الأسبق الزميل سميح المعايطة، فاهتمام ترامب بمنطقتنا، مرتبط بما يخص إسرائيل، وقد قدم أكثر مما توقع اليمين الصهيوني لإسرائيل، بدءا من نقل السفارة الأميركية الى القدس، مرورا بملف الاستيطان، ومن ثم فتح أبواب عواصم عربية عديدة أمام إسرائيل، لعقد اتفاقات ومعاهدات بذريعة السلام مقابل السلام، وإذا ما فاز مرة ثانية فسنرى مزيدا من العرب والمسلمين يمضون في هذا الطريق.
وأضاف أن الأردن متحمس للسلام، لكنه يريد سلاما نهايته إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، وأهمها اعطاؤهم دولة حقيقية، وهذا بذاته مصلحة أردنية داخلية، لكن ما يفعله ترامب لا يحقق السلام الذي يحقق مصالح فلسطين والأردن. ربما لم يجر الضغط على الأردن لتأييد ما يحدث، لكن الضغط الحقيقي والعملي، سيكون إذا ما استمرت عملية توسيع علاقات إسرائيل مع العرب من دون أن تقدم شيئا للفلسطينيين، وعندها سيفقد الأردن أي سند عربي، لمواجهة سياسة إسرائيل المندفعة نحو قتل السلام الحقيقي.
وأوضح المعايطة، اليوم ليس هنالك دولة عربية في المحيط، رفضت مشروع ترامب، والأردن يقول إنه مع السلام الذي تقدم فيه إسرائيل ثمنا، هو حقوق الفلسطينيين، لكن إذا توسعت دائرة علاقات إسرائيل العربية بعد فوز ترامب، فهذا يعني وقوف الأردن وحيدا في مواجهة ما تفعله إسرائيل، ويعني ان على الأردن إما اختيار الوقوف وحيدا وإبقاء علاقاته مع إسرائيل باردة، أو الذهاب إلى تسخين هذه العلاقات السياسية، وإعادة الدفء لها وكلا الأمرين ثمن يدفعه الأردن.
وبين المعايطة انه في حال فوز بايدن وعودة الحزب الديمقراطي إلى الحكم، فهذا قد يخفف سرعة مشروع ترامب أو يلغيه، مع أن إسرائيل لن تسمح بوقف هذه المكاسب، لكن الديمقراطيين لهم برنامجهم الذي عرفناه جيدا خلال الربيع العربي، وعلى دول المنطقة دفع فواتير قدومهم.
وأكد انه من الطبيعي أن يكون هناك ترقب لما سيحدث في واشنطن اليوم، فالأمر له استحقاقات، بخاصة في هذه المرحلة التي يغيب فيها الحد الأدنى من التوافق العربي، بل تتعاظم في كل بلد أزمات وأزمات.
المحلل السياسي زيد النوايسة، قال هناك حالة ترقب وانتظار؛ ليس في عمان، بل في العالم لمن سيكون الساكن الجديد للبيت الأبيض. الجميع يدرك بان الانتخابات هذه المرة مختلفة، وربما غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، ومفتوحة على كل الاحتمالات حتى اللحظة الأخيرة، برغم تفوق بايدن نسبيا حسب آخر استطلاعات للرأي.
ولفت النوايسة إلى أن “الأردن شريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة في ملفات عديدة، وابرزها مكافحة الإرهاب والازمة السورية، وطرف لم يمكن تجاوزه في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”.
عمان؛ تحاول ألا تتأثر علاقتها بواشنطن في ظل وجود رئيس ديمقراطي أو جمهوري، وهي تسعى للتعامل مع أي طرف من منظور المصالح الاستراتيجية لها، وفق النوايسة.
وأضاف لكن المزاج السياسي الأردني المترقب، حول احتمالية عودة ترامب ثانية للبيت الابيض، وان لم يكن هذا الترقب معلنا؛ بسبب الحذر الرسمي، فمن المؤكد أن صانع القرار السياسي، يتهيأ لاربعة أعوام صعبة ومفتوحة على كل شيء، للتعامل مع رئيس مختلف، حتى عن سياق الرؤساء الجمهوريين الذين تعاقبوا على الولايات المتحدة، خصوصا أنه لم يظهر ودا نحو الأردن، ولم يراع المصالح السياسية والسيادية للأردن في ملف صفقة القرن.
وأضاف “ليس سرا ان الموقف الأردني المتقدم بشأن رفض نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ودعم الجانب الفلسطيني في موقفه، مع ترك مجال مفتوح للحوار مع الطرف الأميركي، لم يكن مريحا لفريق ترامب، وربما رفع الكلفه على الأردن”.
وأضاف النوايسة؛ ان اصرار الأردن على حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ربما تمكنه في حال وصول بايدن إلى الرئاسة، من إعادة الزخم للقضية الفلسطينية، وهنا يستطيع الأردن لعب دور قد يؤسس لتسوية مقبولة، لانه يكاد يكون الطرف الاقرب للسلطة الفلسطينية عربيا في هذه المرحلة، بخاصة بعد مسيرة التطبيع التي أعلنت وفاة مبادرة السلام العربية دون تشييع رسمي.
ولان عمان تعتقد بان بايدن قد يقدم مقاربة مختلفة نسبيا حيال الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، أو – على الأقل- تطوير ما هو مطروح في الصفقة وتجويده، بحيث يكون قابلا للنقاش من الطرف الفلسطيني أولا.
وبين ان القلق الذي يساور الجميع في المنطقة بشأن الرؤية السياسية للديمقراطيين، لان تجربة الديمقراطيين في الموجة الأولى لما سمي بالربيع العربي اسست لما نراه من فوضى عمت المنطقة تقريبا.الغد