القوات الأمنية العراقية تستغل الليل لقمع المحتجين
وكالة الناس – انتقلت حرب الجسور التي يعتمدها المتظاهرون في العاصمة العراقية، من بغداد إلى محافظات الوسط والجنوب، يوازيها اتساع رقعة العصيان المدني والإضراب عن الدوام الرسمي، فيما تستمر قوات الأمن في محاولاتها لتفريق الجموع المحتجة، مستخدمة الرصاص الحيّ والقنابل الغازية والأخرى الصوتية، الأمر الذي أدى إلى سقوط العشرات بين قتيلٍ وجريح، منذ ليل السبت وحتى فجر أمس الأحد.
في العاصمة بغداد، قال شاهد عيان لـ«القدس العربي»، إن «القوات الأمنية تبدأ بمواجهة المتظاهرين مساء كل يوم»، مبيناً «عندما يحلّ الليل بحدود الساعة 8-9 تبدأ قوات مكافحة الشغب بمواجهة المتظاهرين الذين يحاولون الوصول إلى جسري الأحرار والشهداء، بالرصاص الحيّ والقنابل المختلفة».
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن «المواجهات تستمر حتى الفجر، ليعود الهدوء يعم المنطقة»، مشيراً إلى أن «أعمدة الدخان تبدو واضحة عند الصباح، جراء القنابل أو استخدام بعض (المندسين) الزجاجات الحارقة (المولوتوف) باتجاه قوات الأمن».
حصر التظاهرات
ووفق معلومات المصدر، فإن «المتظاهرين يحاولون العودة للسيطرة على جسري الأحرار والسنك، لكن القوات الأمنية تتواجد بكثافة هناك، وعززت تواجدها بالحواجز الكونكريتية»، لافتاً إلى أن «القوات الأمنية تسعى لإعادة المتظاهرين إلى ساحة الخلاني (المطلّة على جسر السنك) كخطوة أولى تتبعها خطوة أساسية تتمثل بحصر التظاهرات في ساحة التحرير، لكن المتظاهرين يريدون السيطرة على عموم الجسور التي تربط جانبي العاصمة (الكرخ والرصافة)».
ولم يكشف المصدر عن عدد القتلى أو الجرحى الذين سقطوا جراء الاشتباكات الليلية، لكنه أشار في الوقت عينه إلى أن «قوات مكافحة الشغب بدأت تستخدم الأساليب ذاتها التي يستخدما المتظاهرون، مثل رمي الحجارة باستخدام اليد أو وسائل أخرى، ناهيك عن الرصاص والقنابل».
وأكمل: «الموقف في ساحة التحرير والخلاني وجسري الجمهورية والسنك والمناطق المحيطة بها، بدا اعتيادياً كما في كل يوم»، موضّحاً أن «الطلبة يتوافدون إلى الميدان بأعداد كبيرة صباح كل يوم حتى الظهر، ليعودوا إلى منازلهم بعد ذلك، فيما يلتحق للساحة بعد الظهر وعصر كل يوم الموظفون ومن لديهم أعمال يومية. بعد انتهاء عملهم يجتمعون في التحرير حتى المساء».
الصباح في العاصمة بغداد يختلف كثيراً عن مثيله في محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، إذ سقط نحو 80 شخصاً بين قتيل ومصاب جراء تجدد الاحتجاجات في هذه المدينة الغنيّة بالنفط، وأفادت مصادر متطابقة (صحافية، وشهود عيان) أن «المحتجين قطعوا الطرق بين قضاء الزبير غربي البصرة ومركز المحافظة بالكامل»، مبينة أن «القوات الأمنية أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين في قضاء الزبير».
أكثر من 150 متظاهراً بين قتيل وجريح في البصرة وذي قار
ووفق المصادر، فإن المتظاهرين قطعوا الطريق المؤدي إلى ميناء خور الزبير ومعمل الحديد والصلب والأسمدة وميناء أم قصر من جهة خور الزبير غربي البصرة، كما قطعوا شارع بغداد وسط المحافظة قبل أن يتمركزوا في تقاطع التربية.
كذلك، قطع المتظاهرون الطرق المؤدية من قضاء الزبير باتجاه منطقة البرجسية ومصفى البصرة، بالإضافة إلى تقاطع الشعيبة، كما تم قطع شارع بغداد الرئيسي في البصرة، وقطع إحدى الطرق المؤدية إلى موقع البرجسة النفطي غربي المحافظة.
وشُلّت الحركة تماماً في محافظة البصرة، إثر قطع أغلب الشوارع والتقاطعات الرئيسية، فضلاً عن سيطرة المتظاهرين على 3 جسور حيوية في المدينة (جسر خالد، وجسر الكزيزة، والجسر الإيطالي)، الأمر الذي منع الموظفين والطلبة من الذهاب إلى عملهم أو مدارسهم.
موقع «المربد» البصري، نقل عن مكتب مفوضية حقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان) في البصرة، تأكيده سقوط قتيلين وجرح 77 آخرين من المتظاهرين بالرصاص الحي، في أثناء تجدد احتجاجهم في أم قصر، بالإضافة إلى جرح 15 من القوات الأمنية، وحسب المصدر فإن المتظاهرين أقدموا على حرق عجلة عسكرية (سلفرادو) قرب تقاطع العسكري وسط البصرة.
العنف المفرط
العنّف المفرط في قمّع المحتجين في البصرة، لم يختلف كثيراً عن مثيله في ذي قار، إذ قُتل متظاهران وأصيب 35 آخرون، خلال محاولة قوات الأمن، فض تظاهرة في الناصرية، مركز محافظة ذي قار، في وقت متأخر من مساء السبت؛ في حين، أكدت مفوضية حقوق الإنسان، مقتل 5 أشخاص وإصابة أكثر من 60 آخرين في تجدد الحراك الاحتجاجي بذي قار منذ أول أمس وحتى صباح الأحد.
مصادر صحافية أكدت أن المتظاهرين في الناصرية أغلقوا تقاطع الجسور الرئيسية وتقاطع البهو وأحرقوا الإطارات، قبل أن تفرقهم القوات الأمنية، ما أسفر عن وقوع قتيلين وإصابة 35 آخرين، المصادر بينت أن الاشتباكات استمرت حتى الساعة الثالثة صباحا من فجر أمس الأحد، موضحة أن بعض المصابين حالتهم خطرة بعد إصابتهم بالرصاص الحي عند جسر الزيتون وتقاطع البهو.
ولفت شهود عيان في ذي قار إلى قطع ثلاثة جسور وحرق للإطارات وهي الحضارات والزيتون والنصر وسط الناصرية، كما أحرق المتظاهرون مبنى الوقف الشيعي وسط المدينة. وتجدد الاحتجاجات كذلك في محافظات ميسان والنجف، حيث انطلق آلاف المتظاهرين الميسانيين من طلبة الكليات والإعداديات والمعاهد ليغلقوا الجامعات ومديرية التربية مرةً أخرى.
وشهدت محافظة النجف قطع طرق وجسور من قبل المحتجين، من بينها طريق الكوفة.
