وكالة الناس – قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، إن اليهود طامعون في الأقصى، وهم في كل مرة يخطون خطوة عدوانية متقدمة.
وأشار إلى “أنهم في هذه المرة يريدون أن يشرعنوا صلواتهم في المسجد الأقصى المبارك، من خلال ما يسمى بالمحكمة الإسرائيلية العليا، التي لا نقر ولا نعترف بأي قرار يصدر عنها”.
وأكد الشيخ صبري، في حديث لبرنامج “عين على القدس”، الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الإثنين، أن المسجد الأقصى ملك للمسلمين وحدهم ولا يخضع لقرارات المحاكم الإسرائيلية، ثم إن اسرائيل دولة محتلة لا يحق لها أن تتدخل في شؤونه، أو أن تجري أي تغيير في مدينة القدس، وبالتالي فإن جميع إجراءاتها وقراراتها في القدس باطلة، وفقا لما أكدته قرارات اليونسكو.
وأشاد بتكاتف الموقفين الأردني والفلسطيني اللذين لا يوجد تعارض بينهما، وكل منهما يكمل الآخر، مؤكدا أن القدس بحاجة لجهود كل العرب والمسلمين.
بدوره، أكد مفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، تأييده للبيان الذي صدر عن دائرة الأوقاف الإسلامية بخصوص رفض أي إجراء، سواء كان قانوني أو سياسي أو من أي جهة كانت، بما يخص المسجد الأقصى الذي هو مسجد للمسلمين وحدهم بقرار رباني لا يخضع للمحاكم على اختلاف درجاتها، ولا للقرارات السياسية ولا لإرادة المستوطنين المتطرفين، ولا لأي جهة كانت.
فيما لفت الداعية الإسلامي والناشط المقدسي، الشيخ نور الدين الرجبي، إلى التجارب مع المحتل الذي يسير بكل إجراءاته التي يتخذها بخطوات ممنهجةِ، ويريد أن يوصل بها المواطن إلى حالة من اليأس والإحباط والتسليم، متمنيا على الشارع المقدسي والفلسطيني ألا يصل إلى هذه الدرجة.
من جهته قال مدير مشروعات لجنة الإعمار في المسجد الأقصى، المهندس بسام الحلاق، إن سلطات الاحتلال تقوم بالتدخل في أبسط أعمال الصيانة في المسجد الأقصى، وتعمل على تعطيل مشاريع الإعمار، مشيرا إلى اعتقال أربعة من موظفي الإعمار الذين كانوا يقومون ببعض أعمال الصيانة، وإبعادهم من قبل شرطة الاحتلال عن المسجد لمدة 15 يوما.
وفي المحور المتعلق بتحديات البناء والإسكان في القدس الشرقية، بيّن مدير مركز التعاون والسلام الدولي في القدس، الدكتور رامي نصرالله، أن عدد سكان القدس الشرقية زاد 370 بالمائة، بين عامي 1967 و 2015، فيما كانت الزيادة لدى الطرف الإسرائيلي نحو 187 بالمائة.
وقال إن التنظيم الهيكلي الذي تمت الموافقة على خرائطه في العام 1998 اشترط عملية الإفراز، التي استمرت منذ ذلك الحين، وجزء كبير من العملية لم يتم المصادقة عليها، بل تم مصادرة مساحة كبيرة منها، وتمت الموافقة على 14 بالمائة فقط من رخص البناء المقدمة في هذه الفترة في القدس الشرقية.
بدوره قال رئيس التجمع المقدسي للإسكان، المهندس محمود زحايكة، نظرا لوجود العجز في الوحدات السكنية في القدس، كان هناك اجتهادات من قبل رجال الأعمال والمقاولين المقدسيين من أجل النهوض في هذا القطاع، والبحث عن حلول من أجل خدمة المجتمع المقدسي في هذا المجال، ولكن بسبب الإجراءات الإسرائيلية وتكلفة الضرائب الكبيرة التي تفرضها سلطات الإحتلال على المقاول المقدسي، وقفت عائقا أمام تطور مشاريع الإسكان في مدينة القدس.
وأشار زحايكه إلى الفرق الكبير جدا بين حصول الأفراد الإسرائيليين وبين حصول المواطنين الفلسطينيين على تراخيص سكنية، فهناك 550 ألف إسرائيلي يعيشون في مدينة القدس بشقيها، و390 ألف فلسطيني يعيشون في القدس الشرقية، وأعداد الوحدات السكنية للمقدسيين لا تتعدى 60 ألف وحدة سكنية، وهذا يعني أن هناك ما بين 6 إلى 7 أفراد في كل وحدة سكنية، وبالمقابل الطرف الآخر ما يعادل 5ر2 فرد في كل وحدة سكنية، فيما يعادل 215 ألف وحدة سكنية، أي أن المواطن المقدسي لا يحصل سوى على 25 بالمائة من التراخيص والوحدات السكنية.
وأشار المقاول المقدسي، إبراهيم الجولاني، إلى الصعوبات الكثيرة في داخل منطقة القدس، من ناحية الترخيص ومتابعة المعاملات مع البلدية، مشيرا إلى أن السلطات الإسرائيلية خلال هذه الفترة ترفض إعطاءنا تراخيص حتى على المدى البعيد، وبعض المشاريع ترخصت بعد 18 سنة من تقديم معاملة طلب الترخيص، بينما اليهود يحصلون على الترخيص خلال أشهر قليلة.
وأشار المحامي المقدسي المتخصص في قضايا الترخيص والبناء، أحمد الصفدي، الى أن عملية التنظيم والبناء في القدس الشرقية من أعقد الإجراءات التنظيمية على مستوى العالم، وتكون التعقيدات التنظيمية على المستوى التنظيمي وعلى المستوى التمليكي وعلى مستوى التكاليف وعلى مستوى الإجراءات الفنية المطلوبة من المواطن المقدسي؛ حيث تبدأ التعقيدات من مرحلة تنظيم الأرض وتحويلها من أراض غير معدة للبناء إلى معدة للبناء، إلى حين استيفاء الشروط والطلبات الشبه تعجيزية المطلوبة في البناء، حتى يتم الحصول في نهاية المطاف على رخصة بناء، وقد لا يتم الحصول عليها، لاعتبارات عنصرية وديمغرافية.
وقال الباحث المعماري في عمارة وتاريخ القدس، المهندس منير حجيري، إن القدس لها طابع معماري خاص، كمدينة مهمة جدا دينيا وسياسيا وثقافيا، وكانت على صلة وثيقة مع مدينة عمان، ما أدى لتوأمة الطراز المعماري بين المدينتين، بحيث أنّى ذهبت في مدينة عمان، تجد أمثلة واضحة لتأثر العمار العمانية بالعمارة المقدسية، خاصة الأبنية التي أنشئت في الخمسينيات والستينيات.