ليعذرنا رئيس الوزراء فهذا حمل كاذب

ماهر أبو طير

من أعراض الحمل الكاذب، أن ينتفخ البطن، وتشعر الأم بحركة الجنين، إضافة إلى اعراض متعددة، وسط ترقب العائلة الكريمة لجنس المولود، وانتظاره، وتكون النتيجة ان لا مولود أصلا، ذكرا او انثى، واننا امام حالة حمل كاذب، بكل ما تعنيه الحالة، من تفسيرات طبية.
الحمل الكاذب، امتد الى الحياة السياسية في الأردن، فأنت تسمع وتتابع أشياء كثيرة، ويتم ايهامك ان شيئا ما يحدث في هذه البلاد، على طريقة الجنين الذي يركل بقدميه بطن الام الحامل، وكل الاعراض تتبدى بالتدريج، لكن النتيجة، لا شيء، وهذا هو ابرز أسباب غياب الثقة بين الناس، والخطاب الرسمي، فالكل يلعب على الكل، ولا جدية تؤدي الى معالجة الازمات من أساسها.
التعديل الوزاري الأخير على الحكومة الحالية، مجرد حمل كاذب أيضا، وكل الاعراض كانت واضحة، نشاطات، اتصالات وترتيبات، ثم التسريبات المتوالية عن التعديل، ثم اشهاره علنا امامنا، والنتيجة لا شيء، فهو مجرد حركة لتمديد عمر الحكومة، دون إجابة على كل التساؤلات.
ليعذرنا رئيس الحكومة، وهو الذي لا يتسع صدره للنقد، وفقا لما يسربه بعض الذين حوله وحواليه، حين نسأله عدة أسئلة، ما هو سبب اخراج وزير الثقافة، مثلا، ما هو سبب اخراج وزير الاعلام، ما هو سبب اخراج وزيرة الطاقة المتمكنة من ملفها في عز توسع مشاريع الطاقة في الأردن، ما هو سبب إلغاء منصب وزير دولة للاستثمار، زمن الراحل معن قطامين، ثم العودة به عبر وزارة الاستثمار، وأين هي نكهة الفريق الاقتصادي الجديد، اذا كان وزيرا المالية والتخطيط قد بقيا في موقعيهما، ولهما كل الاحترام، ولماذا أخرجت وزير التربية والتعليم ، والتعليم العالي، في عز بدء العام الدراسي، زمن كورونا، وقد كان الأولى ان يبقى قليلا، في هذا التوقيت على الأقل.
ثم لماذا تركت وزارات بحاجة الى عمليات جراحية مثل الصحة، وغيرها من وزارات أساسية، عليها ملاحظات كثيرة، فتم التركيز على وزارات اقل تأثيرا، اذا جاز التعبير، وترك وزارات أساسية؟
سيخدعك أيها الرئيس من يقول لك ان الصحافة قليلة الأدب ، لسانها طويل، او لديها اجندات شخصية، او قد يقال لك، ان الكلام لن ينتهي ، مهما أجريت تغييرات، وان عليك ان تواصل مهمتك دون التفات الى كل هذا اللؤم الذي يصدره كتاب صحفيون، ومعلقون هنا وهناك، والخدعة هنا تورطك في بحر الثقة بالنفس، وتمنعك من تقييم التعديل، الذي جاء باهتا.
مع احترامنا لكم، كان الأولى ان يرتكز التعديل على امرين، أولهما الوزارات الخدماتية وضرورة تحسين الوضع فيها، من الصحة الى غيرها، وهذه حزمة كانت يجب ان تخضع لتغييرات شاملة، وثانيهما بناء فريق اقتصادي بشكل مختلف، يغير من طريقة الفرق الاقتصادية الحكومية القائمة فقط على الاستدانة وجباية الضرائب، وهذه حزمة ثانية، ولم يتحقق أي امر من الامرين، بل تم اخراج وزراء يمكن القول ان استمرارهم كان افضل بكثير، وتم اغراقنا بالسير الذاتية للوزراء الجدد، ونحن نعرف ان الأداء الفعلي اهم من السيرة الذاتية في حالات كثيرة.
هذا الكلام ليس دفاعا عن احد، فلم يوكلنا احد بمظلوميته، وليس نكاية بأحد من الراكبين الجدد، في سفينة الحكومة، لكن كل القصة ان الأردن يعبر توقيتا مختلفا، وهناك أزمات بحاجة الى حلول جذرية، وهذه الازمات باتت واضحة لدى الرئيس على مدى عام، وكان الأصل الاستغراق في آخر شهرين، بالبحث عن صيغة مقنعة للتعديل الوزاري، على أساس مهني، وليس على أساس شكلي، يقول للأردنيين ان الحكومة باقية، وانه تم التمديد بعمرها.
اعراض الحمل الكاذب، وللأمانة ليست حكرا على هذا التعديل، بل نراها عند تشكيل الحكومات، وعند عمليات التعديل، لكن هذه المرة، جاءت الاعراض شديدة، حتى ظننا اننا امام ولادة حقيقية، وهو الامر الذي لم يتم، وزاد من خيباتنا في هذه البلاد، التي نحبها وتحبنا، شاء من شاء، وابى من ابى، فهي كل شيء في وجداننا، ولا يسمح الواحد فينا بتصغير قدرها براً بها.
لتشرب أيها الرئيس قهوتك هذا الصباح، في ذكرى تشكيل حكومتك ومرور عام، ولتسرح النظر في جبال عمان القريبة من مكتبك، ولتعذرنا مجددا على تعكير مزاجك، فلا ثأر شخصيا بيننا.

 

وكالة الناس – الغد

قد يعجبك ايضا