أساسيات الإصلاح الاستثماري

سلامة الدرعاوي

التراجع الاستثماري الكبير الحاصل في المملكة والذي تجاوزت نسبته الـ70 % خلال الربع الأول من هذا العام ليس فقط سببه عوامل خارجية كما يتصور البعض، فالانخفاضات متتالية منذ سنوات وبشكل واضح للمراقبين.

التصدي لمواجهة الانخفاض الاستثماري في المملكة لا يكون بالتنظير، فغالبية الدول وتحديداً في الإقليم سبقتنا في الإصلاح الاستثماري وجذبه لدولهم بشكل انعكس إيجابيا في اقتصادياتهم.

أولى خطوات الإصلاح الاستثماري، هو توحيد مرجعيات الاستثمار بجهة واحدة، وإلغاء التشابك مع وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة والتي أوجدت حالة من الازدواجية الخطيرة للمستثمر لدى تعامله مع الجهات الرسمية، فالاستثمار يجب ان تكون له المرجعية القانونية والادارية في هيئة الاستثمار فقط.

قانون عصري للاستثمار يسمو على كُل القوانين المعنية بالاستثمار، ويحدد بشكل واضح الإعفاءات والحوافز المقدمة للاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وكنا نتحدث بصراحة عن مأسسة تلك الاعفاءات والحوافز، ووضعها في إطار قانون ثابت، بعيدا عن تدخلات الأفراد ومزاجية المسؤولين في منح تلك الاعفاءات، وألا تتجاوز ذلك باللجوء الى سلطة مجلس الوزراء في منحها، معتمدة بذلك على الواسطة وقوتها في الوصول إلى متنفذين في الحكومة لتمرير ما يتطلعون إليه، فالأصل ان تكون تلك الاعفاءات واضحة للجميع ضمن حقوق وواجبات المستثمر، محددة بالقانون لا لبس فيها.

تطوير الكادر الإداري المعني بالعملية الاستثمارية، والذي يجب ان تكون عقليته الإدارية مبنية على مفهوم الشراكة الحقيقية بين القطاعين، وان تكون تعاملاته مع المستثمرين تصب في الصالح العام، وان يرتكز على فهم حقيقي لحاجة البلد لتلك الاستثمارات بعيدا عن النظرة الاتهامية او التحقيقية او الفوقية التي تمارس في بعض الأحيان تجاه المستثمر، فالهيئة بأمس الحاجة لعمليات تطويرية وتأهيلية لكوادرها للارتقاء بسلوك العاملين المهني لديها وفق أحدث القوانين وتعزيز الروح التفاعلية الإيجابية لديهم.

الخطوات الثلاث السابقة تؤسس لهيكل استثماري متين يمكن الدولة حينها من توجيه الاستثمارات بالشكل الذي تراه مناسبا وفق أولوياتها الاقتصادية، وبما ان التحدي الأكبر الذي يحيط بالاقتصاد الوطني هو البطالة ومحدوديته في خلق فرص عمل، فإن المطلوب بالدرجة الاولى لمواجهة هذا التحديد هو عملية ربط الحوافز الاستثمارية بالتشغيل ربطاً استثمارياً مشجعا لا موفرا مدعوما بمساهمات أولية من الخزينة في المساندة بالتشغيل وتقليل الكلف على المستثمر، بمعنى ان الاستثناء للمشغل الأكبر للعمالة والذي يكون في الضواحي والمحافظات، تكون فرصته أكبر في الحصول على التسهيلات والاعفاءات التي تعزز استدامة مشروعه الاستثماري.

لن تتمكن الحكومة من الخروج من الإطار التقليدي في تأهيل بيئة الأعمال المحلية تجاه المستثمرين المحليين والاجانب في ظل التعامل التقليدي الراهن مع الاستثمار والذي لم يحقق اي تطور ملموس ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني.

الحكومة بحاجة لثورة استثمارية استثنائية ودعم لوجستي ومادي لهيئة الاستثمار والخروج من إطار ومحددات وتعليمات الهيكلة الإدارية وديوان الخدمة المدنية لرفدها بالكوادر والخبرات اللازمة للنهوض بالبيئة الاستثمارية، مربوطا ذلك كله بمعايير تقييم ومساءلة ومحاسبة وإنجاز في آن واحد.

وكالة الناس – الغد

قد يعجبك ايضا