مزارعون يبدأون موسم “الحصيدة” بعد 7 أشهر من نثر بذور القمح والشعير
وكالة الناس – بعد 7 أشهر من إلقاء بذور القمح والشعير في أرض الأردن، بدأ مزارعون بحصد محاصيلهم مع بدء ارتفاع درجات الحرارة في نهاية شهر أيار وبداية حزيران وصولاً إلى تموز وانتهاء بشهر آب، منقسمين إلى قسم يستخدم الآلات الحديثة وآخر ما زال يستخدم الأسلوب اليدوي القائم على المنجل ولكل أسلوب منها طريقة وتوقيت وقياس.
210 أيَّام هي المدة التي قضاها مزارعو القمح والشعير في عدة مناطق من الأردن لحصد محاصيلهم، كانت هذه الفترة هي تمنيات بأن ينزل الله الغيث ليروي حبوبهم تحت التراب خصوصًا وأنَّ القمح والشعير زراعة بعلية لا تتم سقايتها إلا من ماء الشتاء، حيث إنَّ هذا العام شهد ارتفاعًا في الموسم المطري والذي رفع انتاجهم وضمن أن يكون موسم 2025- 2026 موسم “خير وغلال”.
فرحة كبيرة في حقول القمح والشعير في عدد من مناطق المملكة مع بداية موسم الحصاد، وفيها قال مزارعون في حديثهم، إنَّ زراعة القمح والشعير تجلب كثيرًا من الخير ومن الإنتاج، فهناك بذور القمح والشعير ومنها الطحين ومن ما يتم انتاجه كطعام للمواشي وهو “التبن”.
وتكثر تفاصيل موسم الحصاد وتتنوعت فعالياته، فمن هذه الأساليب ما هو أسلوب يدوي، يستخدم المنجل، والأيدي العاملة العديدة، وفوق ذلك يجب أن يتم حصاده بعد الفجر، أو قبل غروب الشمس أو ما يطلق عليه المزارعون وقت “البَراد” وهو الوقت الذي تكون فيه الرياح باردة ولطيفة وقت العصر أو بعد الفجر ومع ساعات الصباح الأولى.
علي عدنان الشبول والذي يبلغ من العمر 33 عامًا ويمتلك حصادة متطورة جدًا وبدأ بحصد محصول الشعير من أرضه في منطقة الشجرة بلواء الرمثا شمال المملكة وقد ورث هذه المهنة عن والده وجده، يروي كيف أن التكنولوجيا الحديثة حلت محل الحصيدة اليدوية منذ نحو عقدين من الزمان، لكنها بعكس الحصيدة اليدوية فهي تحتاج إلى وقت الظهيرة وارتفاع الحرارة ليتم وفقها الحصيدة وهو ما يطلق عليه المزارعون هنا “القياس”، أي أن الوقت والحرارة تتحكمان في وقت الحصيدة.
ولفت إلى أن هذه السنة من السنوات التي وصل بها الموسم إلى نحو 80 بالمئة وهناك سنوات سابقة كانت أفضل بكثير من هذا الموسم، مشيرًا إلى أن الزراعة هنا بعلية وتعتمد على الشتاء والموسم المطري بالدرجة الأولى، حيث يبدأ حصاد الشعير يوم 15 من شهر أيار بينما القمح يبدأ تقريبًا من بداية شهر تموز وهنا يكون قد استوى ونضجت حبوبه ويمكن حصدها.
وبين، أنَّ كل دونم أرض مزروعة بالشعير ينتج من 250 – 320 كيلو غرامًا من الشعير بالإضافة إلى عدد من منتج “التبن” المخصص للمواشي، بينما ينتج الدونم الواحد من القمح ما بين 250 – 350 كيلو غرامًا من القمح بالإضافة إلى ما يتم استخدامه كأعلاف للمواشي ويتم توريد المنتجات إلى الصوامع الأردنية بينما يتم إرسال الأعلاف إلى من يمتلكون مواشي وتباع هناك.
وبين، أنَّ استخدام التكنولوجيا في حصد محاصيل القمح والشعير تلعب به عدة عوامل أولها الأرض المستوية كسهول حوران وغيرها، والمساحات الكبيرة وهي توفر الوقت والجهد والكلف على المزارعين وأصحاب هذه الحقول، وقد تطورت الآلات الزراعية خلال ال 20 عامًا الأخيرة حيث أصبحت الآلات تفرز حتى أعلاف المواشي وتقوم بتعبئتها وبكلفة تصل ل 15 دينار لدونم الشعير الواحد.
أبو طارق والذي تجاوز الستين من العمر ما زال هو وأبنائه يحصدون أرضهم بطريقة يدوية شمال مدينة الزرقاء، يقول إن طبيعة الأرض والمساحات الصغيرة تجبرك على حصد المحاصيل من القمح والشعير يدويًا، مبينا أن وقت الصباح الباكر حتى الساعة التاسعة صباحا هو الوقت الذي تتم به العملية ووقت ما بعد العصر حتى وقت المغرب وهو ما تكون به الحرارة لطيفة جدا ويتم استخدام المنجل بحصد ثماره.
ويضيف، أنَّ تعبئة المحصول بعد طحنه على الآلات المخصصة لذلك يتم تعبئته وفق وقت محدد وهو ما يطلق عليه ” الخمود” أي سكون الرياح وعدم نشاطها وهو في الأغلب يكون عند الفجر فقط وفي الأيام التي تكون الرياح فيها ساكنة، مشيرًا إلى أن محاصيل أرضه تذهب لمواشيه فقط ولا توجد كميات كبيرة لتوريدها للصوامع الأردنية، إنما يحاول أن يحقق جزءا من الاستهلاك السنوي لمواشيه، ويحصل على أعلاف مدعومة من وزارة الزراعة كل عام.
وبين، أن هذا العام نستطيع أن نصفه بانه من سنوات الخير خصوصًا بعد موسم الأمطار الذي حمل كثيرًا من الخير لأرضهم، ورغم ذلك فقد أجبر على سقاية محصوله في فترة شهر شباط الماضي عندما انحبس المطر لفترة من الزمن، لكن الأيام اللاحقة شهدت تحسنا كبيرا في الموسم.
وبين، أن حصد المحاصيل اختلف وتطور عبر الزمن وهو يقف في “الحصيدة” منذ أن كان عمره 7 سنوات، وحتى اليوم، وهي عملية متعبة جدًا وشاقه وتحتاج إلى جهد بدني عالي، وكان هناك من يساعد في إنهاء حصد المحصول، لكن الحياة تطورت وأصبحت هذه العادات قليلة جدًا والاعتماد على الأيدي العاملة أكثر، لكن تبقى رائحة القمح والشعير في الأرض لا يمكن نسيانها او مفارقتها.
(بترا – بركات الزيود)