تصاريح العمل تهدد عشرات الالاف بالبطالة
وكالة الناس – قدر ما يشكل جهد حكومة الدكتور هاني الملقي في فعل كل ما هو ممكن لمحاولة احداث اختراق في مشكلة البطالة ووضع تشغيل الاردنيين على رأس القائمة قبل أي عمالة وافدة فان هذا الجهد سيواجه مقاومة للاسف من اصحاب مصالح وسماسرة في العديد من القطاعات كانت ولا زالت وتريد ان تبقى تعتاش وبأي شكل على حساب ابقاء عشرات الاف الاردنيين في صفوف البطالة.
هذا ما يحدث بالضبط في ما تقوم به الحكومة ووزارة العمل بخصوص ، اصلاح كارثة تصاريح العمالة الوافدة عموما وفي تصاريح العمالة الزارعية بوجه خاص ، وهنا كم هو صادم ذلك الرقم الذي يقول ان مئة الف تصريح صرفت لحساب القطاع الزراعي تسرب منها 70 الفا الى القطاعات الاخرى وكيف ابقت هذه المخالفة الجسيمة الاف الاردنيين في صفوف البطالة بلا وازع اخلاقي او قانوني ممن ارتكبها وتحايل على القانون واجراءات وزارة العمل لوقفها ؟!.
كما ان الخلل المزمن لا زال قائما في مسألة حصول العمالة الوافدة تصاريح نظامية وقانونية لتنظيم عملهم ووجودهم في المملكة اذ ان فقط نحو ( 300) الف من اصل نحو ( 800 ) الف عامل وافد انصاعوا للقانون فيما الغالبية العظمى تهرب وتتهرب باسناد في جزء مهم من المشكلة من اصحاب المصالح الذين تلبي مصالحهم الفوضى وتتضرر بالاصلاح الذي يصب في صالح الجميع.
القصص والحكايات التي تتسرب هذه الايام ، وهي بالمناسبة حقائق وليست خيالا شعبيا او حكوميا ابدا ، حول فوضى تصاريح العمالة الوافدة هي اكبر من مشكلة فوضى في هذه التصاريح بل كشفت عن حالة خطيرة لايمكن السكوت عليها باي شكل فقد تداخل كل انواع الفساد والافساد في هذه المشكة ولم تعد المسألة تتعلق بمسألة الاسهام في حل مشكلة البطالة وهي غاية في الاهمية بل ايضا في خروقات جسيمة للقانون لا تحمد عقباها ان لم يتم وقفها واحالة كل من شارك بها الى القانون لياخذ مجراه.
امر يثير الصدمة ،ان يتسرب 70 الف عامل وافد حاصلين على تصاريح عمل في القطاع الزراعي ، الى قطاعات اخرى معظمها يمكن ان يعمل فيه شباب وشابات أردنيون ، اغلقت ابواب العمل بوجههم ، بفرض الامر الواقع اذ شغلت هذه فرص العمل بعمالة وافدة فوضوية وغير قانونية وباجور تناسبهم وبالتاكيد لا تناسب الاردنيين الذين تخرجوا من المعاهد والجامعات ويريدون العمل فلا يجدونه هكذا بجرة قلم سمسار كرس مخالفة القانون وضرب عرض الحائط بالصالح العام لاجل مصالحه.
ليس صحيحا ان ثقافة العيب تستحكم في عقول ووجدان الاردنيين ، هذا كان ربما صحيحا في جزء منه في الماضي ، وهذه ثقافة نسفها الشباب الاردني ذكورا واناثا الذي تجده بكل شرف وفخر وترفع له القبعات احتراما ، يعمل عامل وطن وفي المطاعم والمقاهي ، ولا يغلق الباب امام أي عمل شريف يدر له دخلا يعينه على مصاعب الحياة وكلفها المتزايدة.
مخالفات العمالة الوافدة بالمناسبة مركبة ، فمن يحصل على التصريح لاول مرة ، غالبا لايقوم بتجديده في المرات التالية ، ومن يتسرب من قطاع الى قطاع مثل حالة تصاريح القطاع الزراعي تضاف اليها الخسارة المتراكمة التي تلحق بموازنة الدولة فالتصريح الزراعي هو اقل رسما من التصاريح الاخرى وتسرب عشرات الالاف من هذا القطاع الى القطاعات الاخرى ذات الرسوم الاعلى فيه ايضا مخالفة وخسارة بمبالغ طائلة لا يدفعها بكل حال العامل الوافد المخالف رغم تكرار وتراكم مخالفاته.
تكشف احصائيات وتقارير ديوان المحاسبة الدقيقة في السنوات الماضية ، ارقاما صادمة في المخالفات ، اذ انه في احدى السنوات منحت الاف تصاريح العمل للقطاع الزراعي في احدى المحافظات ليتبين بالتدقيق مخالفات شاملة شابتها واكثرها تاشيرا على ( السمسرة والتغول ) ان غالبية هذه التصاريح منحت على اساس حيازات ومشاريع زراعية كشفت نتئائج التدقيق ان لا وجود اساسا لهذه الحيازات والمشاريع باي شكل.
كما ان المشكلة الاكبر ان الاف العمال الوافدين الذي حصلوا على تصاريح العمل الزراعية تسربت الغالبية الساحقة منهم الى محافظات ومهن غير زراعية هي في الاصل فرص عمل للاردنيين انتزعت وسرقت منهم بمخالفات صريحة للقانون.
لا تقف المسألة عند هذا الحدث ، فهناك ايضا بيع التصاريح من قبل السماسرة والتحايل على اسس اصدارها ، والحديث الذي يدور أيضا عن التزوير في هذا الشان ، وربما ما خفي اعظم في هذه الكارثة التي تتكشف تبعاتها وتداعياتها كل يوم ، في ظل ابداء مقاومة من اصحاب المصالح بمحاولات اثاره المشاكل والدفاع عن مصالحهم المخالفة للقانون التي باتت تزكم الانوف وفي اسوأ اوجه تغليب المصلحة الخاصة على العامة ومصالح الاردنيين وكيفما اتفق وعلى قاعدة الغاية تبرر الوسيلة.
على الحكومة التي بدات جهدا كبيرا وصادقا وبمتابعة حثيثة من رئيسها الدكتور هاني الملقي ، بمكافحة البطالة ، ان تمضي قدما نحو ازالة أي عوائق تقف في وجه تشغيل الاردنيين ، بقوة القانون وصلابة الاجراءات.
ولا يجب ترك المساحة لاي كان لان يفرض واقعا بان هناك مهنة او فرصة عمل مغلقة بوجه أي اردني ، بل ولا مجال لاحد لمنافسته عليها ، اما (السماسرة ) فان ذراع القانون الطويلة هي الكفيلة بهم التي يجب ان تضرب بحزم وبلا تهاون او تردد اذ ان هيبة الدولة شاملة ولا يقتصر فرضها على ابعاد محددة ، فالامن شامل بمفهومه السياسي والاقتصادي والاجتماعي.