رحيل الحكومة بين آب الى شهر تشرين ثاني

وكالة الناس – كشفت مصادر انه بعد إقرار التعديلات الدستورية فان التقارير والسيناريوهات المطروحة تتضارب وتتعاكس احيانا حول موعد رحيل مجلس النواب والحكومة والاهم تحديد موعد الانتخابات في جدول مزدحم.

ووفق مصادر فان السيناريوهات الموضوع على الطاولة ان موعد إجراء الانتخابات المفضل سيكون بين آب الى شهر تشرين ثاني اذا ان توجهات لعدم  اعتماد بطاقة الأحوال المدنية’ الذكية’ في الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في الأشهر القادمة او تأجيل الموضوع إلى ذلك فان موعد الانتخابات المفضل متروكا للهيئة المستقلة للانتخاب.
المطبخ السياسي يتأنى في اتخاذ القرار؛ نظراً لوجود معطيات مهمة ورئيسية، فقد بقيت اقل من عشرين يوم  لرحيل مجلس النواب وسط توقعات بقدوم حكومة جديدة ‘انتقالية’ تدير مرحلة الانتخابات، ثم ترحل لصالح حكومة جديدة منبثقة عن المجلس النيابي الجديد.

وشدد ان التوجهات في مطابخ صنع القرار عدم التمديد كما يروج بعض النواب وعليه تبدو النية متجهة لحل البرلمان قبل موعده الدستوري او تسليم برلمان لبرلمان آخر، من على قاعدة المساواة، ووفق قاعدة تعارف عليها في المجالس السابقة في أخر عقد النائب الحالي يترشح للانتخابات بصفته نائباً في حال عدم حل البرلمان، وهو ما يمثل عدم مساواة مع المرشحين ألآخري

لعدم وجود الوقت الكافي بعد انجاز البطاقات وصرف 3 ملايين بطاقة ذكية. حيث ان بصمة كل مواطن تحتاج الى نصف ساعة تقريبا، وهذا يحتاج وقتاً وجهداً أيضا وهذا سيحد من التسجيل للانتخابات وهناك عقبات لوجستية إمام تصنيع خمسة ملايين بطاقة من بداية شهر أيار من العام المقبل ولغاية شهر آب من العام نفسه، ناهيك أن البطاقة الذكية المزمع صرفها خلال العام الحالي تحتوي على «البصمة العشرية» للمواطنين، وهذا يتطلب تزويد الدائرة ببصمة الأصابع العشرة لكل مواطن فوق سن الـ (18) عاما، وهذا يتطلب وقتا طويلا جدا وعلى الدور في مختلف مكاتب الأحوال في أنحاء المملكة، من جانب أخر فان هناك قضايا جديدة بعداجراء التعديل هل تحتاج بعض التشريعات الى تعديلات للتوائم مع التعديل الدستوري بعد رفع الحظر عن مزدوجي الجنسية، في تولي منصب الوزارة أو أي موقع آخر بحكمها .

 

ومن وجهة نظر تشريعية، فإن قانون الهيئة المستقلة للانتخاب، وقانون الانتخاب، بحاجة إلى تعديلين طارئين يشملا إلغاء النص القانوني، الذي جاء في شروط المرشح للانتخابات، ورئيس وأعضاء الهيئة المستقلة للانتخاب، الذي يمنع من يحمل جنسية دولة أخرى من الترشح أو تسلم الموقع، أو أن يستند المشرع لقوة الدستور على القانون، وإعتبار النص القانوني غير مفعل، ما دام الدستور رفع الحظر عن مزدوجي الجنسية.

وبينما بدأت الزوابع تطوق الدوار الرابع، وتلاحق حكومة النسور منذ إقرار مشروع قانون الانتخابات مما سيمهد لرحيل مبكر للحكومة ومجلس النواب ،في المقابل فإن أصحاب الثارات من بعض نادي روساء الوزراء السابقين ونواب واعيان في اجتماعات متواصلة لمعرفة من يرث حكومة النسور وفك طلاسم المرحلة القادمة والنفخ تحت النار، للطخ على الحكومة؛ وإشاعة قرب رحيل الحكومة.

ويرى مصدر سياسي انه ليس في العرف ما يمنع تكليف رئيس جديد بتشكيل الحكومة الانتقالية، وقد يكون من الوزراء في الحكومة او من خارجها، من روساء الوزراء السابقين واحدهم نشط موخرا بشكل واضح للعيان وقد تستمر الحكومة إلى ما بعد الانتخابات في حال نالت ثقة الأغلبية النيابية.

وتشير مصادر إن الدلائل الأهم على قرب الرحيل في سرعة إقرار التعديلات الدستورية رغم الأصوات المعترضة عبر جلسات مسائية وصباحية وهي تحمل دلالات رحيل البرلمان والحكومة، فالحكومة التي يحل البرلمان في عهدها تقدم استقالتها وتظهر توجهات ان لايوجد في جعبة مجلس النواب قوانين مهمة ولكن في الانتظار قانون جديد لضريبة الدخل كما صرح وزير المالية عمر ملحس وهذا سيساهم في مد عمر المجلس موقتا ان تم دراسة عدم امكانية تاجيلة لان أثرياء عمان ورجال الإعمال وبنوك وشركات وطبقة البزنس انتقدت الحكومة في السر والعلن بغضب على قانون ضريبة الدخل، واتهمتها بتطفيش الاستثمارات، وهؤلاء -وفق مراقبين- هم الأعلى صوتاً والأقوى
من جانب اخرتذهب سيناريوهات أخرى إلى أن الضغوط على الحكومة آخذة بالازدياد، نيابية وشعبية وإعلامية، وسط اتهامات للحكومة بالقصور عن معالجة الوضع، واستفحال المشكلات التي تؤرق المواطنين، خصوصا الاقتصادية منها، فضلاً عن الشك وعدم واقعية الحلول المقدمة لمواجهتها.
كل ذلك بات يرسخ القناعة بضرورة رحيل الحكومة التي لم تعد قادرة على إعادة إنتاج نفسها -وفق مراقبين- وان قاعدة رفع الأسعار كحل للازمات الاقتصادية لم تعد مجدية ولا مقبولة في ظل استفحال المشكلات، وتضخم المديونية.

وينظر الى الشهور الثلاثة المقبلة باعتبارها ‘مهرجانات انتخابية’، ولوحظ ان بعض المرشحين المنتظرين بدأوا التسخين لها هذه الأيام ، وقال عدد من النواب إن النسور جاء بوزراء اغلبهم لا يملكون القدرة، ولا يستقبلون طلبات النواب بالاهتمام المطلوب، رغم المراجعات المستمرة لهم؛ ما زاد من الاحتقان النيابي ضد رئيس الحكومة.

عامل آخر لعب دورا في ذلك، هو أن النسور استخدام خبراته الطويلة في كبح جماح النواب بالمناورة والدهاء وتبادل الأدوار  ، والملفت ان حكومة النسور وهي أكثر حكومة ‘عمرت’ في الدوار الرابع منذ سنوات تعرضت الى اشاعات الرحيل طيلة السنوات الماضية، دون ان تصح ولو لمرة واحدة والحديث عن رحيل الحكومة يصطدم بوجود ملفات ينبغي لها أن تنتهي منها قبل أن ترحل، وأبرزها ملف الخبز؛ نظرا لأن رئيس الوزراء المقبل ينبغي أن يأتي الى الدوار الرابع بلا ملفات غير شعبية، والحكومة الحالية معنية بتنظيف كل القضايا التي من شأنها التأثير في شعبية الحكومة المقبلة، ووضعها موضع النقد والتجريح

وعلى الرغم من ان العديد من السياسيين رأوا في ترويج رحيل الحكومة ميلودراميا، ويتضمن ما أسموه ‘خلطبيطة’، إلا أن آخرين قالوا إن ‘جميع أهداف وغايات تأليف النسور لحكومته قبل أكثر من ثلاثة أعوام أنجزت، وان الحكومة فقدت رصيدها مع غياب ثقة المواطنين بها وبمجلس النواب. ومن هنا تنبع أهمية اختيار حكومة جديدة تعي اهمية ضبط الأوضاع الاقتصادية والسياسية في ظل الظروف المحيطة .
في النهاية فإن مدة مجلس النواب الحالي تنتهي دستورياً في السابع من شباط/فبراير 2017، استناداً على المادة (68) من الدستور التي تقول إن ‘مدة مجلس النواب 4 سنوات شمسية تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخاب في الجريدة الرسمية.