د. يوسف العجلوني يكتب.. شهيد الوطن والواجب

شهيد الوطن والواجب.

رحمك الله يا شهيد الواجب ،
عشت رجل العلم والخلق والأدب والاصول والتصرف والدماثة ، محباً للأخلاق والحياة ولعائلتك ، رجل الإحساس والشاعرية والمنطق والدقة في كل شيء . تفكر في كل شيء بعمق ويهمك إحساس الآخرين ، ودقيق في إختيار الكلام والمعاني ، حساس للردود ، وجداً منتمي ومحب للوطن.

عالجت المرضى بضمير بأسس علمية وأمانة. استشهدت بكبرياء وعزة وشموخ ، ومررت بنا كما هي نسمة الجنوب ، التي تتميز بالحنان واللطف والنقاء لتلتحق بالرفيق الأعلى مع الشهداء والصديقين.

لا شكّ أن الحياة ستنتهي وإن طالت ، وتبقى الذكرى الطيبة ، كما بقيت ذكراك العطرة العبقة تفوح في كل مكان.

هل يستوي الناس إن كانت منازلهم في قمة الطود أو حلوا بأدناه؟
هل يستوي هدفا من كان مطلبه دار الخلود ومن أغوته دنياه؟

لقد خضت عدة معارك في الوطن للقيام بالواجب ، الشجاعة التي تميزت بها كانت نصر مؤزر مؤكد لك ، ولا زالت روحك تسأل عن المرضى وتقول : انتبهوا ، وعالجوا الجميع ، الفقير قبل الغني ، وبقيت روحك كما هي تفيض إيماناً واعتزازاً وشجاعةً ووطنيةً وانتماءً وعزةً للوطن ويقيناً بقدر الله وإرادته.

لقد آمنت يا رجل الوطن أنه إذا ما كان من الموت بد فمن العار أن تموت جباناً.

أنت لم تخف أبداً ، ولم تستسلم ، وثقتك بمن يعالجك كانت عالية ، وأنت لا تُقارن بالجبناء الذين خافوا من المرض بسبب عدم الثقة والإيمان بالله ، فهؤلاء ليس لهم وطن ، والوطن بريء منهم.

لقد غادرتنا ورأسك بالعالي ، ونمت قرير العين ايماناً منك أن المسؤول يقوم بواجبه ويضحي بنفسه من أجل وطنه.

أقول يا وطن ، وبعيد عنك يا رجل الرجال ، عندما يكون المسوؤل جباناً واحمقاً وفاشلاً ومعتلاَ نفسياً ، ولا يمتلك من الشجاعة ، ولا الانتماء شيئاً ولا تهمه مصلحة وسلامة المرضى الآخرين وحياتهم ، وهو أول من يهرب ، هذا يجب تحويله أولاً الى مصحة عقلية، وإلى مستشفى متخصص لعلاج الأمراض العقلية ، وبعدها يعالج كما يعالج أي مواطن، بحدود المصلحة العامة والمصلحة الوطنية.

قديماً في معارك الرجال، كان يُقتَل الهاربون من المعركة باعدامهم مباشرةً، وبإصرار وتأكيد ، لأن الوطن هو الأهم ولا فائدة منهم بالانهزام ، لا بل بقائهم دون إعدام يضر بالمعنوية والإنتماء الوطني ويكسر شعور أهل من استشهدوا ، ويكون الجرح عميقاً بالنسبة للمجتمع والدولة ، وذلك يقضي على عصمة الوطنيين والأشراف.

وأخيراً أقول:
أن هؤلاء الجبناء الحمقى الأنذال أودوا بسمعة الوطن نحو الهاوية ، وأوصلوها للحضيض ، ولم يكن لهم ثقة بمؤسساتنا ومقدراتنا وأطبائنا وتمريضنا وقدراتنا العلمية٠

ويل لعامل السيئة والمشجع عليها والمدافع عنها.

من يخذل الوطن هو ميت أمام الجميع ولو عاش ، فالخزي والعار ليس من شيم الرجال ، ولكن هي صفة الأنذال ، وأوكد أن النذل لا يستحق العيش ، وسيبقى قبيح المظهر ومحتقر ، وله الخزي في الدنيا والاخرة ، ولن يذكره يوماً الشرفاء أبناء الوطن إلا عندما يتكلمون عن النذالة والحمق والحقارة والخراب.والموت ليس موت الجسد ، بل هو موت النفس والمروءة والعزة وقبول الإهانة ، الموت هو الخوف على الحياة عندما يجب أن تموت فداءً للوطن

رحمك الله يا شهيد الواجب والوطن ، أنت لم تمت ، ولن تمت ، ونحن نراك كل يوم بيننا.فأنت شهيد وشجاع ، وخضت المعركة في الوطن وبقيت روحك فيه، وهذا هو الوفاء والنصر والشهادة والحياة الأبدية ، وكل التعليمات الدينية بكل الديانات تثبت وتؤكد ذلك.

د. يوسف العجلوني