عاجل

إبلُ من هذه ؟ . د. خالد الخلفات

 

 بقلم – د. خالد الخلفات

رسم عمر بن الخطاب بمنهجه في الحكم دعائم الحكم الرشيد الذي يقوم على أربعة مباديء أساسية هي: المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون .

وتلك هي المباديء التي يستند عليها الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي إن أردنا حقيقة الإصلاح ومحاربة الفساد والمفسدين وإلا سنترك الناس لينزلوا إلى الشارع وهذا ما لا نريده لأن النزول إلى الشارع صار موضة هذه الأيام .

في حياة عمر وسلوكه كخليفة يتحرى الشفافية وسيادة القانون مواقف كثيرة تصور لنا ما يجب على الحاكم أن يقوم به وهو الذي كان يقول :” إذا نمت الليل أضعت نفسي, وإذا نمت النهار ضيعت الرعية”, ويسأل كل من يلقاه في لهفه: قل لي بربك ولا تكذبني: كيف تجد عمر…؟ أتحسب الله عني راضيا..؟أتراني لم أخن الله ورسوله فيكم؟

وهو الذي دفعه حرصه على أن يأمر ابنه ببيع إبله وهي من ماله الخاص فقد خرج عمر بن الخطاب يوماً إلى السوق، فرأى إبلاً سماناً، فسأل عمر : إبل من هذه؟ فيقول الناس: إبل عبد الله بن عمر ، فينتفض عمر وكأن القيامة قد قامت! ويقول: عبد الله بن عمر بخ بخ ابن أمير المؤمنين! ائتوني به. ويأتي عبد الله على الفور ليقف بين يدي عمر رضي الله عنه، فيقول عمر بن الخطاب لولده عبد الله : ما هذه الإبل يا عبد الله ؟ فيقول: يا أمير المؤمنين! إنها إبلي اشتريتها بخالص مالي، وكانت إبلاً هزيلة، فأرسلت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغيه المسلمون، أتاجر فيها، فقال عمر بن الخطاب في تهكم لاذع : نعم وإذا رآها الناس قالوا: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، واسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، فتسمن إبلك ويربو ربحك يا ابن أمير المؤمنين! قال عبد الله: نعم يا أبتِ، قال: اذهب وبع هذه الإبل كلها، وخذ رأس مالك فقط، ورد الربح إلى بيت مال المسلمين.

يا رئيس هيئة مكافحة الفساد أعد الإبل إلى بيت مال المسلمين ،بل أعد رأس المال فقط للشعب وسامحهم بالربح ، ولا تخش في الله لومة لائم ، افعل كل شيء من أجل حماية البلد والعرش والنظام والأردن من عبث العابثين والفاسدين ، لا نريد كبشا للفداء يقيم في سجن سلحوب نريدهم ليقتص منهم الشعب ونشفي غليلنا ، نريد العدالة في الوطن ، نريد أن نفتخر بأننا أردنيون رغم أنف الحاقدين والجاحدين نريد أن نرفع رؤوسنا ،لا نريد الأرصفة والميادين والدواوير والجسور والخيم .