الأمير الحسن يدعو للتعاون لمواجهة تحدي التغير المناخي

 

وكالة الناس – تحت رعاية سمو الامير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي ، وبحضور سمو الاميرة سمية بنت الحسن رئيس الجمعية العلمية الملكية، نظمت هيئة الطاقة الذرية الأردنية قبل يومين ندوة علمية اقليمية عبر تقنية الاتصال المرئي بعنوان تغير المناخ في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.

واستهل سمو الأمير الحسن بن طلال حديثه في الكلمة التي ألقاها في افتتاح هذه الندوة بالإشارة الى الاثار السلبية التي سيتركها التغير المناخي على دول وشعوب المنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام.

ودعا سموه الى اتخاذ تدابير وحلول إقليمية في الشرق الاوسط وشرق حوض البحر الابيض المتوسط، والى تعزيز التعاون على المستوى العلمي والتكنولوجي وعلى مستوى السياسات في مواجهة تحدي التغير المناخي، موضحا ان هذا التحدي ينطوي على بعد انساني تم التأكيد عليه من خلال الجهود العالمية المبذولة تحت مظلة الامم المتحدة في سبيل تحقيق الاهداف التنموية المستدامة والخاصة بالتغير المناخي بما يحقق الكرامة الانسانية.

وأشار سموه، الى تأثير تلك التحديات المناخية على حركات اللجوء والهجرة القسرية نتيجة الكوارث والتي تم تصنيفها في التقارير العالمية الى كوارث بيئية من صنع الانسان وأخرى طبيعية والتي بدورها ساهمت في تغيير المناخ مستشهدا بعدد من الامثلة على هذا الكوارث خلال العقود الماضية والتي من ابرزها حادثة تشيرنوبيل وتأثيرها على البيئة، وصولا الى التسونامي وتأثيره على المنشآت النووية.

واكد سمو الأمير الحسن على الدور السلبي الذي يلعبه عدم الاستقرار السياسي في الدول النامية مثل اليمن على البيئة البحرية، حيث فرضت الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والإقليم والصراعات المستمرة أعباء جسيمة نتيجة استمرار تدفق النازحين.

وفي كلمته الختامية اكد سموه على انه في الوقت الذي تعتبر فيه منطقة الشرق الأوسط من أكثر النقاط الساخنة الاكثر تأثرا بالتغير المناخي فان البحر الاحمر يشكل احد البؤر التي تساهم في احداث الانبعاثات الهيدروكربونية الامر الذي يستدعي وضع رؤية شاملة من قبل الدول المحيطة به لمواجهة ذلك.

وشدد سمو الامير الحسن على ضرورة وضع الخطط التي من شأنها تعزيز تكامل ادارة الموارد البشرية والطبيعية وذلك في ظل غياب التخطيط الاستراتيجي الواضح والذي من الأمثل ان يبنى على نهج متكامل يناقش العلاقة البينية بين الموطن والمياه والصحة مع الاخذ بعين الاعتبار مثلث الجغرافيا والجيولوجيا والجيوفيزياء.

مؤكدا على ضرورة وجود مركز اقليمي يشكل مصدرا رئيسيا لاستقاء المعلومات المطلقة داعياً الجمعية العلمية الملكية أن تأخذ هذا الدور على المستوى الوطني، كما دعا الى وضع اولوياتنا الاقليمية بأنفسنا للعقد القادم والذي يعتبر حاسما في المساهمة في الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بما لا يتعدى 1.5 درجة مئوية.

وأوضح سموه انه لا يوجد دولة منفردة تستطيع احداث التغيير المطلوب مشددا على اهمية توجيه صنع السياسات لدعم مشاريع بيئية ذات انبعاث غازات دفيئة منخفضة وخاصة تلك المتعلقة بالطاقة المتجددة والنووية كوسيلة لتحقيق التنمية المستدامة، مشددا على ضرورة حشد الدعم المالي لذلك من خلال ادماج القطاع الخاص واشراك المنظمات الدولية والصناديق الخضراء ذات العلاقة.

من جانبه اشار رئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتور خالد طوقان الى أن جميع مناطق العالم تشهد ظواهر مناخية جديدة تعزى إلى التغير المناخي، وان منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط ليست استثناء حيث شهدت جميع بلدان الإقليم صيفا أكثر حرارة وأطول كما شهدت العديد من بلدان الإقليم فيضانات وميضيه مفاجئة، مما تسبب في خسائر في الأرواح فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

وقال الدكتور طوقان إن منطقة الشرق الأوسط والتي تعد من بين أفقر المناطق في العالم من حيث الموارد المائية، بالإضافة إلى وجود أكبر نسبة من الأراضي الصحراوية فيها سوف تتأثر بشدة، وإن تأثير التغير المناخي في هذه المنطقة سيؤدي إلى مزيد من التصحر وانخفاض متوسط هطول الأمطار، وبالتالي تقليل استهلاك الفرد من المياه، والذي يعد فعلا من بين أدنى معدلات الاستهلاك في العالم.

لذلك لا شك في أن التغير المناخي أصبح حقيقة واقعة أثرت على مناطق مختلفة من العالم بطرق مختلفة ويجب على جميع دول العالم أن تتعامل مع الآثار السلبية لهذه الظواهر للحد من تأثيرها السلبي على حياة الإنسان والتوازن البيئي. وشدد على انه من الضروري أن يطور اقليم الشرق الأوسط سياسات جماعية ومواقف متراصة في مفاوضات المناخ كما يفعل الاتحاد الأوروبي، حيث يمثل الإقليم 5.5٪ من سكان العالم وساهم بنسبة 4.8٪ فقط في العبء التراكمي لثاني أكسيد الكربون.

وبالمقارنة، ساهمت الولايات المتحدة بنسبة 25٪ من الإجمالي، وتمثل 4.3٪ من سكان العالم، فإذا استثنينا دول مجلس التعاون الخليجي، فإن بقية المنطقة، والتي تمثل 4.7٪ من سكان العالم، تبعث 3٪ فقط من الكربون التراكمي

وشارك في الندوة كمتحدثين كل من البروفيسور كوستاس بابانيكولاس أستاذ الفيزياء ومستشار الرئيس القبرصي للتغير المناخي، والبروفيسور جوس ليليفيلد، مدير معهد ماكس بلانك لكيمياء الغلاف الجوي في ألمانيا، والدكتور إفستراتيوس بورتسوكيديس، باحث مشارك في معهد ماكس بلانك لكيمياء الغلاف الجوي، ونائب رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية، الدكتور كمال الأعرج بحضور عدد من المختصين من مختلف الجهات البحثية والعلمية الوطنية.

ويذكر أن قبرص كانت من أوائل الدول في المنطقة التي أنشأت برامج علمية لرصد وقياس التغيرات في الأنماط المناخية الإقليمية على مدى العقد الماضي. حيث أخذ المعهد القبرصي زمام المبادرة في هذا المشروع العلمي الحيوي الهام وتعاون مع معهد ماكس بلانك لإجراء رحلة استكشافية بحرية كبرى في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر لرصد هذه الآثار.

وقد تم بالفعل نشر العديد من التقارير العلمية الشاملة وأوراق البحث في المؤلفات العلمية الدولية ذات الصلة بهذا الموضوع الهام.