إعفاء المستأجرين من دفع بدل الإيجار خلال فترات الحظر الشامل
وكالة الناس – صادقت محكمة الإستئناف على قرار يقضي بإعفاء المستأجرين من دفع بدل الإيجار خلال فترات الحظر الشامل التي مرت بالمملكة بسبب جائحة كورونا، وخلصت المحكمة الى أن المستأجر تعذر عليه الوصول للمأجور والعمل بسبب أوامر الدفاع التي صدرت، وعلى اثرها تم فرض الحظر الشامل، وبالتالي لم ينتفع من المأجور المتفق على استخدامه.
وفي التفاصيل..
قرار حديث لمحكمة صلح حقوق جنوب عمان حمل الرقم 1199/2020 تصدف استئنافا بموجب قرار محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية رقم 415/2020 قضت فيه المحكمة بإعفاء المستأجر من اجرة العقار المؤجر لغايات تجارية سندا للمادة 11 من قانون الدفاع النافذ مفعوله وامر الدفاع رقم 2 الصادر بمقتضاه ، بحيث حمل القرار في متنه الاتي:
فيما يتعلق بمطالبة الجهة المدعية بالاجور عن الفترة الممتدة من 19/3/2020 و حتى شهر 5 من عام 2020 تجد المحكمة:
نصت المادة 11 من قانون الدفاع رقم 13 لسنة 1992 على انه : (( اذا تعذر تنفيذ اي عقد او التزام بسبب مراعاة احكام هذا القانون او اي امر او تكليف او تعليمات صادرة بمقتضاه او بسبب الامتثال لهذه الاحكام فلا يعتبر الشخص المرتبط بهذا العقد مخالفاً لشروطه بل يعتبر العقد موقوفاً الى المدى الذي يكون فيه تنفيذ العقد متعذراً ويعتبر ذلك دفاعاً في اي دعوى اقيمت او تقام على ذلك الشخص او اي اجراءات تتخذ ضده من جراء عدم تنفيذه للعقد او الالتزام)).
تجدر الاشارة ابتداء ان المملكة الاردنية الهاشمية قد تعرضت -خلال الفترة المذكورة اعلاه – لخطر التصدي لجائحة كورونا و التي مما لا شك فيه قد اثرت على تنفيذ الالتزامات التعاقدية المبرمة بين اطرافها بشكل قد يؤدي الى استحالة تنفيذ تلك الالتزامات استحالة كلية او جزئية كون هذه الجائحة تعد حادثا خارجيا لا يمكن دفعه او توقعه ويكون من شأنه ان يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.
وهذه الاستحالة لا تقتصر فقط على المدين وانما تتعداه لكل شخص يكون في موقف المدين و هو ما اصطلح الفقه على تسميته بالقوة القاهرة و من المستقر عليه انه لكي تنعقد المسؤولية العقدية يجب ان تتوافر ثلاثة اركان للمسؤولية وهي الخطأ العقدي والضرر وعلاقة السببية، وان انعدام رابطة السببية بين الخطأ والضرر لسبب اجنبي لا يد لاحد المتعاقدين فيه يمنع من توقيع الجزاء التعاقدي على الطرف الذي عجز عن تنفيذ التزامه ويعفيه منه (لطفا انظر السنهوري، الوجيز في شرح القانون المدني، ج1، نظرية الالتزام بوجه عام، 1997، ص 262-275 و ص 372 -376).
وبتطبيق ما تقدم على وقائع الدعوى تجد المحكمة ان الالتزامات المتبادلة بين المؤجر والمستأجر في عقود الايجار كأصل عام تتمثل بتمكين المؤجر للمستأجر من استيفاء منفعته من المأجور و بالمقابل قيام المستأجر بدفع الاجرة، وبتدقيق المحكمة لعقد الايجار المبرم بين طرفي الدعوى نجد ان اطراف العقد قد اتفقوا ابتداء على استخدام المأجور لاغراض تجارية وصيانة طفايات وحيث ان الثابت خلال الفترة المذكورة اعلاه والمطالب عنها بالاجور انه قد صدر امر الدفاع رقم (2) والذي حظر تنقل الاشخاص وتجوالهم في جميع مناطق المملكة وامر باغلاق المحال التجارية.
ومن ضمنها المأجور موضوع هذه الدعوى الامر الذي يترتب عليه القول بعدم تمكن المستأجر من الانتفاع بالمأجور طيلة هذه الفترة ذلك انه قد ثبت للمحكمة تعذر تنفيذ عقد الايجار بالنسبة لطرفيه بحيث استحال تنفيذ هذا العقد استحالة جزئية مؤقته وعليه فلا يعد المدعى عليه والحالة هذه مخالفا لشروط عقد الايجار بل يعد هذا العقد موقوفا الى المدى الذي يكون فيه تنفيذ الالتزام متعذرا و طالما ان الاجرة هي مقابل المنفعة وحيث ثبت عدم تمكن المستأجر من الانتفاع بالمأجور موضوع الدعوى فتكون مطالبة المدعى عليه (المستأجر) بالاجور عن هذه الفترة حرية بالرد.