النقابات المهنية أزمة ام تأزيم ؟

وكالة الناس – كتب. د. عصام الغزاوي – إنبثقت النقابات المهنية في مرحلة مبكرة من عمر الدولة الاردنية، عندما شكلت نخبة قليلة متعلمة ومؤهلة طليعة هذه المؤسسات المجتمعية لتحقيق المهام والمسؤوليات المهنية لمنتسبيها، واحالت لها الدولة بموجب التشريعات جزءا من صلاحياتها، كان للنمو الواسع في التعليم اثر ايجابي على النقابات اذ توسعت من حيث اعداد المنتسبين والامكانات المادية، وزاد نفوذها وقوتها بسبب إلزامية العضوية وغياب الحياة الحزبية وتجميد العمل السياسي، مما اعطاها دورا كبيرا في الساحة السياسية على حساب العمل المهني الذي هو أساس وجودها مما جعلها تخفق في الارتقاء بمستوى المهنة والاهتمام بمصالح اعضائها واهمال دورها في تنمية المجتمع، تقَبل المنتسبون للنقابات الخروج عن الهدف في ظل ظروف إضطرارية مر بها الأردن لكن المناخ الديموقراطي المنفتح اليوم يتيح للجميع الانضمام إلى الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة الأردنية مما يستوجب عليها العودة الى تحقيق الأهداف والرؤى التي تشكلت لاجلها، ما يحدث اليوم في أروقة النقابات من تفاقم لمشاكل الفساد الاداري والمالي وزيادة التناحر السياسي والشللية وخطفها من الجماعات والأحزاب والتنظيمات حتى اصبحت منبراً لها واداة تستخدمها للضغط على الحكومة ووسيلة للي ذراعها مما اضعف دورها وقدراتها واتصالها بمنتسبيها حتى ان غالبيتهم باتوا ينظرون لها باعتبارها مركز جباية مالية وحلم مزعج بدل ان تكون الخيمة يستظلون بها، وولّد التردي المتسارع في الأوضاع المالية لصناديق غالبية النقابات مناخاً من الفزع وتردي الثقة بها وبمجالسها على السواء، وأدى إلى امتناع الخريجون الشبان الجدد عن التسجيل فيها، وعزوف أعضائها عن دفع التزاماتهم المالية التي تشكل معظم واردات النقابات مما يهدد بإفلاس صناديقها … النقابات من اهم مؤسسات المجتمع المدني ويجب ان تنأى بنفسها عن التجاذبات والصراعات مع الحكومة، وان تعود الى محور عملها الاساسي، ونتمنى ان تنتهي الازمة التي نمر فيها اليوم بالتفاهم والتراضي، وان يكون الاحتكام للدستور هو المعيار فلا احد له مصلحة بالتصادم، وان تسود العقلانية وصوت الحكمة وتقدير الظروف المشهد لما فيه خير ومصلحة الوطن.