كاتب أميركي: الحسين كان يفكر بالملك عبدالله وليًا للعهد منذ زمن بعيد

 وكالة الناس – كشف الخبير الأميركي في السياسة العربية وسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والمدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، روبرت ساتلوف، عن محادثة دارت بينه وبين المغفور له، الملك الحسين بن طلال، عن نجله الأكبر، الأمير عبدالله بن الحسين آنذاك، في مقالة تناول فيها مجريات آخر لقاء دار بينه وبين الملك الراحل عام ١٩٩٦، التي نشرتها مجلة “أميركان انترست” بعنوان “لماذا أصبح الملك عبدالله ملكا”.

تردد ساتلوف على الأردن في الثمانينيات والتسعينيات لإكمال دراسته للغة العربية، ولاحقا للقيام ببحث رسالة الدكتوراه التي تناولت السياسة الداخلية للأردن في الخمسينيات.

وتسنى لساتلوف حينها أن يلتقي الملك الحسين عدة مرات، واستمرت اللقاءات بينهما بعدها، حيث دار آخر حديث بينهما عام ١٩٩٦ في منزل الملك الراحل في ولاية ماريلاند الأميركية، بعد تعرضه لعدة وعكات صحية.

وأشار ساتلوف إلى حميمية اللقاء، حيث كان الحسين، والذي كان في الستين من عمره آنذاك، يتأمل في مواضيع كالقدر والخيارات المصيرية التي يتخذها الإنسان، فوجد ساتلوف نفسه أمام العاهل الأردني في محادثة فريدة لن تتكرر، سأله فيها عن أكبر ندم في حياته، ليتفاجأ بالإجابة.

أجابه الحسين أن أكثر ما يندم عليه ومما يسبب له الألم هو ما وصفه بالظلم الذي ارتكبه بحق نجله الأكبر الأمير عبدالله، في إشارة، وفقا لساتلوف، إلى سحب ولاية العهد من الأمير عام ١٩٦٥ عندما كان في الثلاثة من عمره، إذ كان الملك الحسين حينذاك تحت تهديدات مستمرة كان من المحتمل أن تطال حياته، وأقنعه مستشاروه بخطورة أن يكون وريث العرش طفلا في تلك الظروف، لذا تحتم عليه تعديل القانون الأردني لتنتقل ولاية العهد إلى أخيه الأمير الحسن بن طلال.

وبحسب المقالة، رأى الكاتب نظرة محبة ودفء خالصة في وجه الحسين عندما كان يتحدث عن إخلاص واقتدار وحنكة أخيه في ولاية العهد على مدى ثلاثين عاما.

ولكن ساتلوف أشار إلى أن حرمان الأمير عبدالله من حقه الشرعي كان يثقل كاهل الحسين، حيث أسر الملك الراحل إلى الكاتب أنه ينوي تصحيح هذا الخطأ بإعادة ولاية العهد لنجله الأكبر، ليكون ملكا من بعده، إلا أن الحسين طلب من ساتلوف أن يكتم ما ورد بينهما.

وأشار الكاتب إلى الشائعات المضللة التي تناقلها البعض بعد قرار الحسين في آخر أيامه إعادة ولاية العهد للأمير عبدالله عام ١٩٩٩، أي بعد ثلاث سنوات من ذلك اللقاء، مؤكدا أن القرار لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد طول تفكير وتأمل.

وفي مقالته، أضاف ساتلوف أن الملك عبدالله الثاني يحظى بشعبية وتأييد عاليين في الوقت الحالي لقيادته باقتدار مكافحة الأردن لجائحة كورونا، مؤكدا أنه اختار هذا التوقيت للكشف عن هذه المحادثة التي دارت بينه وبين الحسين حتى لا يتهمه البعض بأنه يسعى لتقديم الدعاية الزائفة لدعم شعبية الملك عبدالله الثاني.

وكان ساتلوف قد كشف عن هذا السر للملك عبد الله الثاني في أواخر العام الماضي، أثناء لقاء خاص معه في مدينة نيويورك.

واستذكر الكاتب عدة أزمات سابقة مرت على الأردن في عهد الملك عبدالله الثاني، مشيرا إلى قيادته لبلده باقتدار وحنكة لتخطيها، كما هو الحال حاليا في مواجهة وباء عالمي. ولفت ساتلوف إلى صور الملك في زيه العسكري محاطا بشعبه وجيشه، في لحظة تعيد إلى الأذهان صورة أبيه بين جيشه وشعبه.