عاجل

هل يسير الزمن للخلف؟ تجربة فيزياء كمية تثبت وجود (الزمن السالب)

وكالة الناس – أكدت تجربة رائدة نُشرت في مجلة Physical Review Letters ظاهرة تبدو وكأنها ضرب من الخيال العلمي، حيث أثبتت أن الجسيمات الكمية يمكن أن تقضي مقداراً “سالباً” من الوقت داخل وسط ما.

وتوضح الدراسة، التي قادها باحثون من بينهم إفرايم ستينبرج من جامعة تورنتو، أنه في ظل ظروف معينة، تظهر الفوتونات وكأنها تخرج من المادة قبل أن تنتهي من الدخول إليها تماماً.

وركزت التجربة على فوتونات تمر عبر سحابة من ذرات الروبيديوم فائقة البرودة، حيث من المعتاد عندما يتوافق الفوتون مع “رنين” الذرة أن يتم امتصاصه، مما يؤدي إلى إثارة الذرة مؤقتاً قبل إعادة انبعاثه، وهي الفترة التي تُعرف باسم “زمن المكوث”.

ولبث عقود من الزمن، لاحظ الفيزيائيون مفارقة غريبة؛ فالفوتونات التي تمر مباشرة عبر السحابة الذرية دون أن تتشتت تصل إلى الجانب الآخر في وقت أبكر بكثير مما هو متوقع، لدرجة أن حسابات زمن المكوث تظهر بقيم سالبة.

وحتى الآن، كان العديد من العلماء يتجاهلون هذا الأمر باعتباره مجرد خلل رياضي أو نتاجاً لإعادة تشكيل نبضة الضوء، وليس حقيقة فيزيائية ملموسة.

ولحسم هذا الجدل، استخدم الفريق “قياسات ضعيفة” لاستجواب ذرات الروبيديوم نفسها، وذلك عبر استخدام ليزر مسبار منفصل لقياس مستوى الإثارة الذرية دون إزعاج النظام الكمي بشكل كبير، مما سمح لهم بتتبع المدة التي ظلت فيها الذرات في حالة إثارة أثناء مرور الفوتونات.

وجاءت النتائج مذهلة، حيث أكدت الذرات رواية “الزمن السالب”؛ إذ تطابق وقت الإثارة المقاس في السحابة تماماً مع وقت الوصول السالب للفوتونات، مما يثبت أن القيمة السالبة ليست خدعة إحصائية بل تأثير فيزيائي يمكن قياسه مباشرة على الوسط الذي يعبره الفوتون.

ورغم أن هذه النتائج تبدو متناقضة، إلا أن الباحثين أوضحوا أن هذا لا يمهد الطريق لصنع آلة زمن، فالظاهرة تتفق تماماً مع ميكانيكا الكم القياسية ومبدأ عدم اليقين.

وبدلاً من ذلك، تسلط الدراسة الضوء على الطبيعة المراوغة للجسيمات الكمية، وتظهر أن تصوراتنا الكلاسيكية للزمن والمدة لا تنطبق دائماً على المستوى دون الذري، مؤكدة أن “أوديسة” الأبحاث الكمية لا تزال تكشف عن عوالم تتحدى المنطق السليم.