وليد المصري في يوم العمال: نحو عدالة عمالية حقيقية تواكب تحولات سوق العمل
وكالة الناس _ احمد قدورة
مع كل عيد للعمال يأتي علينا، تتجدد الأسئلة الكبرى حول موقع العامل في معادلة التنمية، وحول مدى قدرتنا على تحويل الجهد اليومي الذي يبذله آلاف الأردنيين إلى استقرار معيشي حقيقي. هذه المناسبة لا تختصر في بعدها الرمزي، بل تفرض وقفة تقييم صريحة لواقع سوق العمل، وما إذا كان يسير في الاتجاه الذي يحقق العدالة والإنصاف لمن يشكلون عموده الفقري.
لقد دخلت أسواق العمل مرحلة جديدة، تتسم بالتغير السريع، وتراجع بعض المهن التقليدية، وصعود أنماط عمل غير مستقرة. وهذا الواقع يتطلب سياسات أكثر مرونة وجرأة، تواكب التحولات، وتحمي العامل في الوقت ذاته من الانزلاق نحو الهشاشة الوظيفية. فالأمن الوظيفي لم يعد ترفاً، بل ضرورة للاستقرار الاجتماعي.
المطلوب اليوم ليس فقط تحسين شروط العمل، بل إعادة تعريف العلاقة بين العامل وصاحب العمل على أسس من العدالة والتوازن. لا يمكن أن يستمر الضغط على الأجور في مقابل ارتفاع الأرباح في بعض القطاعات، ولا يمكن القبول ببيئات عمل تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير المهنية والإنسانية.
كما أن ملف البطالة، خصوصاً بين الشباب، يحتاج إلى مقاربة مختلفة، تتجاوز الحلول التقليدية. نحن بحاجة إلى اقتصاد منتج، لا ريعي، يفتح المجال أمام المبادرات، ويعزز ثقافة العمل الحر، ويدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها المحرك الحقيقي للتشغيل.
وفي السياق ذاته، فإن تمكين المرأة في سوق العمل لم يعد خياراً تجميلياً، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية، تتطلب إزالة العوائق التشريعية والعملية التي تحد من مشاركتها، وتوفير بيئة عمل آمنة وعادلة لها.
إن مسؤوليتنا اليوم، كسلطة تشريعية، أن ننتقل من رد الفعل إلى الفعل، وأن نبادر إلى تطوير منظومة القوانين العمالية بما يواكب المتغيرات، ويحقق التوازن بين حماية العامل وتحفيز الاستثمار.
في يوم العمال، نؤكد أن كرامة الإنسان العامل يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وأن أي إصلاح اقتصادي لا يضع العامل في مركزه هو إصلاح منقوص. فالأردن الذي نريده هو وطن يليق بتعب أبنائه، ويكافئ جهدهم بعدالة، ويمنحهم الأمل بمستقبل أكثر استقراراً وإنصافاً.