تفاصيل جديدة عن سيرة قاتل اطفاله في الكرك
وكالة الناس -في وقت لا تزال فيه الصدمة تسيطر على الشارع الاردني، تتكشف تدريجيا تفاصيل جديدة حول جريمة الكرك التي اودت بحياة ثلاثة اطفال، في حادثة هزت الراي العام وفتحت بابا واسعا للتساؤلات حول ما يمكن ان يدفع ابا يوصف بانه سوي سلوكيا الى ارتكاب فعل بهذا الحجم من القسوة.
شهادات مقربين من الجاني تشير الى ان حياته لم تكن تحمل اي مؤشرات انحراف واضحة، اذ لم يعرف عنه تعاطي اي مواد مخدرة او مؤثرات عقلية، بل انه لم يكن مدخنا، وهو ما جعل الجريمة صادمة بشكل اكبر، خصوصا لمن عرفوه عن قرب وتعاملوا معه لسنوات.
خلافات زوجية تراكمت بصمت
بحسب المعلومات المتداولة، فان خلفية الجريمة تعود الى خلافات زوجية معقدة استمرت لفترة بين الاب وزوجته التي تعمل معلمة في محافظة الكرك، حيث كانت تسعى منذ مدة للانتقال الى العاصمة عمان، املا في تحسين ظروف حياتها المهنية والاسرية.
المقربون اكدوا ان آخر تواصل مع الجاني كان قبل نحو شهرين، وقد بدا عليه حينها تاثر واضح نتيجة استمرار تلك الخلافات، حيث كان يعول على فكرة انتقال زوجته الى عمان كحل محتمل لاعادة الاستقرار الى حياته الاسرية، بل وتحدث عن نواياه لشراء شقة هناك وبدء صفحة جديدة.
لكن تلك المحاولات لم تثمر، ومع مرور الوقت تحولت الضغوط النفسية المتراكمة الى حالة من الانهاك الداخلي، يصفها البعض بما يعرف بـ”الاحتراق النفسي”، وهي حالة قد تدفع الانسان الى سلوكيات غير متوقعة تحت وطاة الضغط المستمر.
من امل الاستقرار الى لحظة الانفجار
المعطيات تشير الى ان الجاني كان يعيش حالة من التوتر الحاد نتيجة تراكم الخلافات، ورغم محاولاته السابقة لاحتواء الوضع، الا ان الامور سارت بعكس ما كان يتمنى، لتصل في النهاية الى نقطة انهيار كاملة.
بدلا من تحقيق الاستقرار الذي كان يسعى اليه، تحولت تلك الضغوط الى سلوك اجرامي صادم، حيث استدرج اطفاله الثلاثة الى مزرعة تعود لاحد اقاربه في منطقة غرب المزار الجنوبي، وهناك وقعت الجريمة باستخدام اداة حادة.
ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، اذ قام بتوثيق الجريمة وارسال الصور الى والدتهم عبر تطبيق واتساب، في تصرف يعكس حالة من الاضطراب الشديد والانفصال عن الواقع، قبل ان يفر من المكان، تاركا خلفه واحدة من اكثر الجرائم قسوة وغموضا.
تفاصيل رسمية من الامن العام
من جهتها، اكدت مديرية الامن العام ان بلاغا ورد الى مديرية شرطة الكرك يفيد بقيام احد الاشخاص بقتل اطفاله داخل مزرعة في المحافظة، وعلى الفور تحركت الاجهزة الامنية الى الموقع.
وبينت التحقيقات الاولية انه تم العثور على جثث ثلاثة اطفال تبلغ اعمارهم 10 و7 و5 سنوات، وقد فارقوا الحياة نتيجة تعرضهم للطعن باستخدام اداة حادة، ما استدعى فتح تحقيق موسع لكشف ملابسات الحادثة.
كما اكدت المديرية ان فرق البحث الجنائي وشرطة الكرك كثفت جهودها لملاحقة الجاني، قبل ان تتمكن خلال ساعات من القاء القبض عليه داخل المحافظة، حيث ضبطت اداة الجريمة بحوزته وهي سكين.
واشار الناطق الاعلامي الى انه سيتم المباشرة بالتحقيقات تمهيدا لاحالته الى القضاء لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقه.
تساؤلات مفتوحة حول الدوافع
رغم وضوح تفاصيل الجريمة من الناحية الامنية، الا ان الدوافع النفسية العميقة لا تزال محل تساؤل، خاصة في ظل غياب اي سوابق سلوكية او مؤشرات خطر واضحة لدى الجاني.
الحادثة تعيد طرح نقاش واسع حول تاثير الضغوط النفسية والخلافات الاسرية المزمنة، وكيف يمكن ان تتطور في بعض الحالات الى سلوك مدمر اذا لم يتم التعامل معها مبكرا.
كما تسلط الضوء على اهمية الدعم النفسي داخل الاسرة، وضرورة وجود قنوات للحوار والعلاج قبل الوصول الى مراحل حرجة قد تخرج عن السيطرة.