أمّا باكستان، فتعتمد بنحو 80 في المئة من قدراتها العسكرية على التسليح الصيني، ولا سيما في مجالات الطائرات والدبّابات والصواريخ، فيما تتوزّع النسبة المتبقية، أي نحو 20 في المئة، بين الولايات المتّحدة وفرنسا، وتشمل معدّات مثل طائرات F-15، وناقلات الجند المدرّعة M113 الأمريكية، ومقاتلات “ميراج” الفرنسية.

من هنا يرى الخبير الأمني والاستراتيجي حسن الشهري أنّ استخدام باكستان لتقنيات في غالبيتها صينية قد يتضارب مع التقنيات الأمريكية الموجودة في السعودية، لكنّه في الوقت نفسه يعتبر أنّه أمر يمكن تحويله إلى ميزة عبر خلق طبقات دفاعية متعدّدة وعالية التنسيق.

في السياق عينه، لا يتوقّع د. مصطفى شلش، مدير وحدة دراسات جنوب آسيا في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن يمثّل ذلك عائقاً، إذ إن لباكستان معرفة مسبقة بالتقنيات الأمريكية كونها لا تعتمد فقط على الأسلحة الصينية، وبالتالي لديها اطّلاع وخبرة في التعامل مع أنظمة مختلفة.

غير أن للصحافي الأمريكي سيباستيان روبلن رأياً مغايراً انطلاقاً من أن السعودية تستخدم بالفعل بعض الأسلحة الصينية، بما في ذلك طائرات “وينغ لونغ Wing Loong” المسيّرة وصواريخ باليستية، لافتاً إلى أنّ باكستان معتادة على تشغيل أسلحتها الصينية إلى جانب الأمريكية. ومع ذلك، يتوقّع روبلن أن تواجه مقاتلات “JF-17” الباكستانية صعوبة أكبر في التواصل مع منظومة الدفاع الجوي السعودية، بما في ذلك المقاتلات المختلفة المصنّعة في الغرب وبطاريات الدفاع الجوي “باتريوت”.

ويضيف الصحافي الأمريكي أنّ مخاطر النيران الصديقة والحاجة إلى التنسيق تبقى أموراً حقيقية حتّى عند العمل ضمن منظومة أسلحة أمريكية بحتة، لذلك، سيحتاج السعوديون برأيه إلى توخّي الحذر في تنسيق أنظمتهم التسليحية مع الطائرات الحربية الباكستانية وطائرات الرادار.

حدود الحياد الدبلوماسي الباكستاني

في المقابل، يتساءل البعض عن كيفية موازنة إسلام آباد بين انخراطها العسكري في السعودية وبين التزاماتها ودورها كوسيط مقبول ويُفترض أن يكون محايداً في محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتّحدة وإيران. ويطرح هذا الواقع تساؤلاً حول مدى قدرتها على الحفاظ على الحياد، في ظلّ نشرها قوات عسكرية “يُفترض” أن مهمّتها دعم السعودية في مواجهة إيران.

عن هذا الموضوع يقول د. شلش إن إسلام آباد ليست دولة “عريقة” في مسائل الوساطة على حدّ تعبيره، إلّا أنّ استهداف الوسيطين الأساسيين في المنطقة، قطر وسلطنة عمان من قبل إيران، في هذه الحرب، جعل من غير المنطقي استمرارهما في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.

ويضيف شلش أن نقاطاً عدّة لعبت لصالح إسلام آباد في مسألة الوساطة: أوّلاً، هي وطهران تتشاركان في مسألة التخوّف من خطورة تمدّد إسرائيل في المنطقة.

ثانياً، ليس لإسلام آباد أي علاقات مع إسرائيل، وبالتالي فإن هذا مكّنها برأيه من منع أي محاولات تجسّس على الوفد الإيراني الذي زار أراضيها بهدف التفاوض مع الوفد الأمريكي وتمكّنت من حمايته خلال وجوده على أراضيها.

ثالثاً، لدى البلدين علاقات وثيقة مع الصين وهو ما يعني برأيه تعدّد الضمانات الدولية لإيران – أي أنّ بكين يمكن أن تتدخّل كقناة خلفية في هذا السياق.

رابعاً، يرى شلش أنّ في باكستان نسبة كبيرة من “الشيعة” الذين يدينون بالولاء لما يسمّى بالولي الفقيه، وبالتالي يعتقد أن باكستان بغنى عن أيّ توتّرات طائفية قد تؤثّر على أمنها واستقرارها الداخليين.

من هنا يصف شلش الدور الباكستاني بالـ”الحياد النشط” دبلوماسياً، لا سيما أنّه حتّى هذه اللحظة لم تقرّر الرياض مهاجمة إيران أو الردّ عليها، ما يعني في نهاية المطاف أنّ دور القوّات الباكستانية في السعودية دفاعي وليس هجومياً.