عاجل

أبو غوش: تحديث هيكلية الضمان ركيزة أساسية في مسار التحديث الاقتصادي

وكالة الناس

بقلم النائب نور أبو غوش

في هذا الوطن عقلاء يدركون أن الملفات الصعبة تحتاج إلى حكمة وسياسة بقدر ما تحتاج إلى دقة ورؤية اقتصادية؛ وهذا هو تعريف “رجال الدولة” بصيغته الأوسع التي لا تقتصر على الذكور، بل تشمل كل من يحمل مسؤولية الحفاظ على مؤسسات الدولة واستدامتها، وصون حقوق المواطنين ومكتسباتهم. وتؤكد النائب نور أبو غوش أن مرحلة التحديث التي يعيشها الأردن اليوم تفرض على الجميع مسؤولية مضاعفة، خاصة حين يتعلق الأمر بقوانين تمس حياة الناس بشكل مباشر، ما يستوجب دراستها بعمق من حيث التوقيت والطرح والأثر، إلى جانب ضرورة المحاسبة على أي خلل في إدارتها أو تطبيقها باعتبار ذلك أساساً لبناء الثقة.

وترى أبو غوش أن ملف الضمان الاجتماعي لم ينتهِ، بل بدأ فعلياً، باعتباره أحد أهم الملفات المرتبطة بالعقد الاجتماعي ومستقبل الأمان الاقتصادي للأجيال. وتشدد على أن مؤسسة الضمان ليست مجرد نصوص قانونية، بل منظومة وطنية متكاملة تتطلب رؤية إصلاحية طويلة الأمد.

وتشير إلى أن الدراسة الاكتوارية الأخيرة تكشف عن تحديات ديموغرافية واقتصادية متزايدة، مع ارتفاع نسبة كبار السن مقابل العاملين، وهو ما يفرض واقعاً جديداً يستدعي التعامل معه بوعي استراتيجي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي. وتوضح أن استدامة الضمان لا يمكن اختزالها بتعديلات تشريعية محدودة، بل ترتبط بشكل مباشر بواقع سوق العمل؛ فكلما توسعت قاعدة المشتركين وتعزز التشغيل، زادت قدرة النظام على الاستمرار، والعكس صحيح.

وتضع أبو غوش هذا الملف في صلب مشروع التحديث الاقتصادي الذي يسير فيه الأردن، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب تحديث هيكلية الضمان الاجتماعي بما يتواكب مع التحولات في طبيعة العمل، مثل الاقتصاد الرقمي والعمل الحر والعمل عبر المنصات، وهي أنماط لم تكن موجودة عند تصميم أنظمة الضمان التقليدية.

وتدعو إلى إصلاح شامل يسير في مسارات متوازية، يبدأ بتحديث بيئة العمل للحد من التهرب التأميني، وتعزيز الشمول التأميني للفئات الجديدة، إلى جانب تطوير إدارة استثمارات صندوق الضمان وتنويعها لضمان عوائد مستدامة، وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة بما يعيد بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة.

وتؤكد أن إصلاح الضمان يجب أن يكون مشروعاً وطنياً تشارك فيه جميع الأطراف، من الحكومة ومجلس النواب إلى النقابات والقطاع الخاص والخبراء، لأن الأمر يتعلق بمستقبل العمل في الأردن وبالأمان الاقتصادي للأجيال القادمة.

وتختم أبو غوش بالتأكيد على أن التريث في بعض المحطات كان ضرورة وطنية، مشيدة بكل من تعامل مع هذا الملف بعقلانية ومسؤولية، مشددة على أن حماية الضمان لا تتحقق فقط عبر التشريع، بل من خلال تمكين الشباب اقتصادياً، وتحسين بيئة العمل، ومعالجة مكامن الضعف في الاستثمارات، وتقديم سياسات مبنية على بيانات واقعية تعكس طبيعة المجتمع الأردني، بما يرسخ الثقة في واحدة من أهم مؤسسات الدولة.