300 ألف مستوطن اسرائيلي مدججون بالسلاح في القدس
وكالة الناس – أضحى أكثر من 300 ألف مستوطن في القدس المحتلة مُسلحين ضد الفلسطينيين، ضمن سياسة توسيع تسليح المستوطنين، وفق تعليمات الوزير في حكومة الاحتلال، المتطرف “ايتمار بن غفير”، مما يشي بتصعيد خطير للأوضاع الأمنية داخل المدينة المُقدسة.
ومما يزيد الأمر سوءاً، فإن خطوة “التسليح” تتزامن مع حشد جماعات “الهيكل”، المزعوم، لاقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك للاحتفاء بما يسمى “عيد الفصح” اليهودي الممتد حتى التاسع من شهر نيسان (إبريل) الحالي، بما يشمل أداء الصلوات الجماعية وذبح القرابين داخله، مستغلين قيام الاحتلال بتفريغه من الفلسطينيين.
وعلى وقع الاغلاق المستمر من قبل الاحتلال للمسجد الاقصى انطلقت في القاهرة أمس أعمال مجلس الجامعة العربية في دورته غير العادية على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث موضوع إغلاق “الاقصى” المبارك.
وتطالب الجماعات المتطرفة بفتح “الأقصى” أمام المستوطنين طيلة فترة عيدهم المزعوم، بهدف تعزيز سيطرتهم على المسجد، وسط تصاعد الحملات الدعائية لمنظمات “الهيكل”، المزعوم، التي استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر صور تمثل “مأدبة القربان” والمذبح التوراتي داخل المسجد الأقصى.
وتصاعدت أمس الدعوات الفلسطينية للاحتشاد نحو أقرب النقاط والحواجز العسكرية المحيطة به، لكسر الحصار المفروض عليه، وفرض إعادة فتحه.
ودعت القوى والفصائل الفلسطينية أهالي القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 لمواصلة شد الرحال نحو المسجد الأقصى والصلاة في أقرب نقطة إليه رفضاً لاستمرار الإغلاق، والدعوة الحثيثة لإعادة فتحه أمام الفلسطينيين.
وتواصل قوات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل، لليوم الـ34 على التوالي، ومنع المصلين من الوصول إليه وأداء صلواتهم داخله، أسوة باستمرار إغلاق كنيسة القيامة، بحجة “إعلان حالة الطوارئ” التي تستغلها في محاولة تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم بالمقدسات الدينية، دونما جدوى.
يتزامن ذلك مع إصدار الاحتلال 60 قرار إبعاد جديد بحق فلسطينيين عن المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة، وسط تشديد الإجراءات العسكرية في محيط مدينة القدس والبلدة القديمة ومداخل المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، مع انتشار مكثف لعناصره.
ويشمل تصعيد الاحتلال بالقدس المحتلة سياسات الإبعاد والهدم والاعتقالات وتسليح المستوطنين؛ حيث وثق مركز معلومات وادي حلوة الفلسطيني إصدار سلطات الاحتلال نحو 60 قرار إبعاد خلال شهر آذار (مارس) الماضي، عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة ومدينة القدس ومحيطها، تراوحت مدتها بين أسبوع و6 أشهر.
وأشار المركز الفلسطيني، في تصريح له أمس، إلى أن قوات الاحتلال أعدمت بدم بارد أربعة فلسطينيين في القدس المحتلة وضواحيها، في مناطق جبل المكبر، بيت لحم، ومخيم قلنديا شمال القدس.
وأفاد بإخلاء سلطات الاحتلال 15 شقة سكنية في حي بطن الهوى ببلدة سلوان في القدس المحتلة، مما أدى إلى تشريد نحو 90 فلسطينياً، مثلما هدمت 12 منشأة في سلوان وصور باهر وأم طوبا، مع تشريد نحو 40 فلسطينياً إضافياً، إضافة إلى هدم نصب للشهداء في مخيم شعفاط.
وفي ملف الاعتقالات، واصلت سلطات الاحتلال حملاتها اليومية في القدس المحتلة، مستهدفة الأطفال والفتيان والنساء وكبار السن، بالإضافة إلى العشرات من حملة هوية الضفة الغربية، ليصل عدد المعتقلين إلى أكثر من 330 فلسطينياً، بينهم 4 شبان تم تحويلهم إلى الاعتقال الإداري، أحدهم موظف في دائرة الأوقاف الإسلامية.
وقال المركز إن الشهر الماضي شهد محاولة نحو 10 مستوطنين تقديم “عنزتين كقرابين” قرب المسجد الأقصى، وتم توقيفهم ومصادرة الحيوانات، في إطار تصعيد انتهاكاتهم.
وجاءت هذه التطورات في ظل استمرار الإغلاق منذ اندلاع العدوان الأميركي الاسرائيلي المشترك على إيران في 28 شباط (فبراير) الماضي ، ما حال دون أداء المصلين للصلاة في معظم أيام شهر رمضان الفضيل وعيد الفطر.
في حين شنت قوات الاحتلال، أمس، حملة اقتحامات واسعة في الضفة الغربية المحتلة، تخللتها مواجهات وعمليات اعتقال طالت عدداً من الفلسطينيين، إلى جانب مداهمة المنازل والبلدات الفلسطينية في مناطق متفرقة، مع تخريب محتويات المنازل وإخضاع سكانها لتحقيقات ميدانية بعد احتجازهم لساعات.
وتركزت الانتهاكات في محافظتي بيت لحم والخليل، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مخيمي الدهيشة والعزة وبلدات الخضر والدوحة وبيت فجار، مع تواجد عسكري مكثف، مثلما داهمت مخيم عايدة شمال بيت لحم، وفتشت منازل الفلسطينيين وأحدثت فيها خراباً وتدميراً.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمر وبلدة إذنا، في محافظة الخليل، وداهمت منازل الفلسطينيين، مما أدى لاندلاع مواجهات مع الشبان الفلسطينيين في مخيم العروب شمال المدينة، مع استخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز باتجاههم مما أسفر عن وقوع الإصابات بين صفوفهم.
يأتي ذلك في ظل تصعيد العمليات العسكرية والهجمات المستمرة التي تستهدف المدن والقرى الفلسطينية، إلى جانب اعتداءات المستوطنين المحمية والمنظمة.
وسجل مركز معلومات فلسطين “معطى” 21,166 انتهاكاً صهيونياً منذ بداية العام الحالي حتى نهاية شهر آذار (مارس) الماضي، منها 1,286 نفذها المستوطنون، ما يعكس اتساع دائرة الاعتداءات بين القتل والاعتقال والتضييق بحق الفلسطينيين.
وأسفر التصعيد العدواني عن استشهاد 37 فلسطينياً وإصابة 701 آخرين نتيجة إطلاق النار والاعتداءات المباشرة وسياسات الإفراط في استخدام القوة من قبل الاحتلال، حسب معطيات المركز الفلسطيني.
الغد – نادية سعد الدين
