عاجل

مع دخول الإغلاق شهره الثاني.. ما خطط الاحتلال بالأقصى؟

وكالة الناس – يدخل إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك شهره الثاني، وسط تحذيرات من تداعيات تفرد سلطات الاحتلال به لتغيير الوضع القائم وصولا إلى فرض وقائع جديدة، في محاولة لتهويده وسحب البساط من تحت دائرة الأوقاف الإسلامية.

وبذريعة “حالة الطوارئ” المعلنة منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد ومنع المصلين من الوصول إليه.

ويرى خبيران  أن إغلاق هذا المكان المقدس على مدار شهر متواصل -لأول مرة منذ احتلال شرقي القدس عام 1967- لم يكن مجرد إجراء عابر، بل جزءا من سياق أوسع يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتكريس معادلة التحكم في الوصول والعبادة، واختبار حدود رد الفعل المحلي والدولي.

لماذا لا يجوز تطبيق حالة الطوارئ على القدس؟
يقول أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس منير نسيبة إن إغلاق المسجد الأقصى ولو ليوم واحد يحمل أكثر من انتهاك:

فالقدس مدينة محتلة -وفق القانون الدولي- ولا سيادة للاحتلال عليها، كما أن الوجود العسكري والاستيطاني الإسرائيلي “غير قانوني” ويجب أن ينتهي في أقرب وقت ممكن، وفق تأكيد محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الذي صدر في يوليو/تموز 2024.
لا يجوز تطبيق حالة الطوارئ وتعليمات الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي على القدس، بما في ذلك المسجد الأقصى كونه غير خاضع لسيادة الاحتلال إنما لإدارة الأوقاف التابعة للأردن.
ويشكل الإغلاق خرقا للقانون المعروف بالـ”ستاتيكو” (الوضع القائم) الذي يُصنف قانونا دوليا، وسُنّ خلال حكم الدولة العثمانية، ويتعلق بالأماكن المقدسة التي يجب “أن تبقى على حالها دون أي مساس أو خرق”.
كما أن تقييد عدد الأشخاص، الذين يُسمح لهم بالوجود في الأقصى أو منعهم من دخوله بالكامل، يُعتبر انتهاكا للوضع القائم، ذلك أن هذا القانون ينص على أن المسجد بساحاته ومصلياته ومدارسه ومعالمه المسقوفة وغير المسقوفة هو ملك خالص للمسلمين، ولهم إدارته في كل ما يتعلق بالسياحة والزيارة لهذا المقدس الذي يتربع على مساحة 144 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع).
وفق اتفاقية جنيف الرابعة، على الدولة القائمة بقوة الاحتلال الالتزام باحترام المعتقدات الدينية وممارسة الشعائر للسكان الواقعين تحت الاحتلال، وضمان عدم منع الوصول إلى أماكن العبادة، أو تعطيل الشعائر الدينية، أو اتخاذ إجراءات جماعية تمس الحق الديني وهو ما يحصل منذ شهر، وتكرر مرارا منذ احتلال شرقي القدس عام 1967.

دلالة توقيت الإغلاق
وفق الأكاديمي ومسؤول الإعلام والعلاقات العامة السابق في المسجد الأقصى عبد الله معروف، لا يجوز أخذ موضوع إغلاق المسجد الأقصى لشهر متواصل ببساطة أو اعتباره تطورا عاديا في مسار الصراع، خاصة أن الأخبار تتواتر عن قرار الاحتلال تمديد الإغلاق مبدئيا حتى 15 أبريل/نيسان المقبل، وهو الأمر الذي وصفه بـ”منتهى الخطورة”.

ويضيف أن “هذا الإغلاق كان وما زال مقصودا”، وهدفه بالدرجة الأولى أن يتم إجراء ما يمكن تسميته “اختبارا عمليا” في أصعب الأوقات لشرطة الاحتلال كونه جاء منتصف شهر رمضان، لإجراء تغييرات كبيرة في المسجد الأقصى بعد نهاية الإغلاق، وليس للأمر أي علاقة بالحرب الدائرة حاليا بأي شكل.

ماذا يجري في ظل الإغلاق؟
يكشف معروف عن “تعديلات جوهرية” يجريها الاحتلال خلال الإغلاق على مدى أكثر من شهر، لكيفية إدارة شؤون المسجد الأقصى، معتبرا أن التوتر الإقليمي ليس له أي علاقة بما يجري في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة التي مُنع فيها أحد الشعانين، وإنما يمكن القول إنه مجرد حجة إسرائيلية لتغيير الوضع القائم في المسجد. وذك من إجراءات الاحتلال:

تحديد عدد المسموح بدخولهم من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية إلى 25 شخصا فقط.
فرض المعرفة المسبقة بكل شخص يدخل الأقصى وسبب وكيفية ووقت ومدة دخوله للمسجد.
إخراج الموظفين مباشرة بعد انتهاء عمل أي منهم فورا.
وأشار إلى تطورات في كيفية تعامل شرطة الاحتلال مع المسجد، مشيرا إلى صورة قال إنها “مقصودة” نشرها شرطي داخل الأقصى مع التاريخ، وبشكل في غاية الاستفزاز واضعا قدما فوق الأخرى “فيما يوحي بأن القصد كان إرسال رسالة تفيد بأن الاحتلال باتَ سيد المكان في الأقصى وليس مجرد طارئ”.

وتابع أن رسالة الاحتلال للفلسطينيين أنه أصبح صاحب القرار الإداري الوحيد في المسجد، وصاحب السيادة الحقيقية في المكان المقدس وهو وحده من يقرر كيفية إدارته دون أي اعتبار للوجود الإسلامي الذي تمثله دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية، ودون أي اعتبار للمقدسيين أصلا.

الصمت في خدمة الاحتلال
وبرأي الباحث معروف، لم يعد الاحتلال يقيم وزنا للوجود الشعبي الفلسطيني في القدس ويرى أن الفلسطينيين غير قادرين على أن ينفذوا إرادتهم في الأقصى من اليوم فصاعدا.

وقال إن الصمت العربي الرسمي والردود الخجولة الرسمية، حتى من الأطر العلمانية والشعبية طوال هذا الشهر هي ما يشجع الاحتلال على إجراء ما يريده في المسجد.

وخلص إلى أن الردع الشعبي والرسمي الحقيقي هو المطلوب الآن، فلا أقل من “تصعيد الموقف في المنطقة استغلالا لكون الاحتلال يعيش في وضع داخلي هش وخاصرة رخوة بسبب الحرب الدائرة وليس كما يحاول أن يصور للشعب الفلسطيني”.