أزمة هرمز تتصاعد.. خطر إغلاق الشريان النفطي الأكبر يربك الاقتصاد العالمي
وكالة الناس – يثير تصاعد الهجمات الإيرانية، وقرار الولايات المتحدة تأجيل توفير مرافقة عسكرية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مخاوف متزايدة من احتمال إغلاق طويل للممر البحري الأكثر أهمية لنقل الطاقة في العالم، وهو ما قد يخنق الصادرات النفطية ويهز الاقتصاد العالمي.
وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء، اندلع حريق في ناقلتي نفط أجنبيتين تحملان زيت الوقود العراقي في المياه العراقية، بعد تعرضهما لقذائف، وفق ما أفاد به مسؤولون في الموانئ العراقية، في حادثة وقعت بعيداً عن المضيق لكنها تعكس اتساع دائرة الخطر على حركة الملاحة.
ورفضت واشنطن طلبات متكررة من شركات النفط لتوفير مرافقة عسكرية للناقلات، إذ ترى وزارة الدفاع أن إرسال سفن حربية إلى الممر الضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً في أضيق نقاطه، ينطوي على مخاطر كبيرة في ظل استمرار التهديدات الإيرانية.
وعلى الرغم من استهداف القوات الأميركية وحدات في البحرية الإيرانية وفرق تشغيل الطائرات المسيّرة والصواريخ، في محاولة لتقليص التهديد، فإن طهران ما تزال قادرة على توجيه ضربات، فضلاً عن المخاطر التي تمثلها الألغام البحرية والغواصات الإيرانية المحتملة في مياه المضيق.
ومع تعطل حركة الملاحة تدريجياً، بدأ إغلاق المضيق يترك آثاراً اقتصادية عالمية، ويشكل تحدياً عسكرياً وسياسياً كبيراً لإدارة دونالد ترمب.
وتستعد شركات الشحن لاحتمال استمرار الإغلاق لفترة طويلة، إذ قد يستغرق استئناف الحركة الطبيعية وقتاً حتى بعد توقف القتال، فالشركات لا تحتاج فقط إلى نهاية المعارك، بل إلى انخفاض فعلي ومستدام في مستوى المخاطر التي تهدد السفن وأطقمها.
وتشير تجربة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى حجم المشكلة، فبالرغم من توقف الهجمات لأكثر من ستة أشهر، لم تعد حركة الملاحة بعد إلى مستوياتها الطبيعية.
وقد أدى تراجع الإمدادات إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، بينما كان خام برنت يتداول صباح الخميس عند نحو 96 دولاراً للبرميل، ما انعكس سريعاً في ارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين.
كما يضع هذا الوضع ضغوطاً على دول الخليج المنتجة للنفط، التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على عائداته، وقد تضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة، مثل إغلاق بعض الحقول مع تراكم الخام دون منافذ تصدير.
وتحذر شركات الطاقة من أن إغلاقاً طويلاً لمضيق هرمز سيحمل عواقب كارثية على أسواق النفط، وقد يعطل الاقتصاد العالمي على نطاق واسع.
ويبدو أن هذا تحديداً ما تراهن عليه طهران، في سياق ردها على حملة القصف الأميركية والإسرائيلية التي دخلت أسبوعها الثاني.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن “تسعة أيام من عملية الغضب الملحمي الخاطئة كانت كافية لتضاعف أسعار النفط وارتفاع أسعار السلع”.
كما أرسل جهاز استخبارات الحرس الثوري رسائل جماعية إلى مستخدمي الهواتف المحمولة داخل إيران، مفادها أن سيطرة البلاد على مضيق هرمز تمنحها القدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي.
في المقابل، خفضت السعودية والإمارات والكويت والعراق والبحرين إنتاجها بنحو سبعة ملايين برميل يومياً، في ظل صعوبة تصدير النفط عبر المضيق.
وتحاول السعودية والإمارات زيادة الصادرات عبر خطوط أنابيب بديلة تتجاوز المضيق، غير أن ذلك يعني في حالة السعودية تحويل النفط بعيداً عن مصافيها، ما يضيق سوق الوقود المكرر.
وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يمر عبره نحو 38 في المئة من تجارة النفط الخام المنقولة بحراً في العالم، ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة تحدياً سياسياً كبيراً لإدارة ترمب، التي تواجه قلقاً داخلياً متزايداً بسبب ارتفاع أسعار الوقود والتضخم.
وتحت هذا الضغط، ألمح ترمب إلى احتمال توفير مرافقة عسكرية للناقلات عبر المضيق إذا لزم الأمر، معرباً عن أمله في ألا يكون ذلك ضرورياً.
وأكد البيت الأبيض أن الرئيس مستعد لتكليف البحرية الأميركية بهذه المهمة، غير أن مسؤولين عسكريين قالوا إنهم لم يتلقوا أوامر بعد، محذرين من أن تنفيذها حالياً قد يعرض السفن الحربية والتجارية لمخاطر كبيرة.
ويخشى بعض المطلعين أن يتحول مضيق هرمز إلى “منطقة قتل” للسفن إذا بدأت بمحاولة العبور، إذ تطل إيران على الساحل الشرقي للمضيق، ما يمنحها قدرة على تهديد السفن عبر الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن والألغام البحرية.
وتثبت بعض هذه الصواريخ على منصات إطلاق متنقلة يمكن استخدامها من مسافات قريبة جداً، بحيث لا تكتشفها أنظمة الدفاع أحياناً إلا بعد فوات الأوان.
ومنذ ما يعرف بـ”حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي، حين رافقت الولايات المتحدة الناقلات في الخليج، طورت إيران ترسانة كبيرة من الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة القادرة على مهاجمة السفن من مسافات بعيدة.
ويقول الجيش الأميركي إنه دمر أكثر من 60 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال الصراع الحالي، غير أن محللين عسكريين يؤكدون أن طهران ما تزال تحتفظ بجزء من أسطولها من الزوارق الصغيرة المأهولة وغير المأهولة.
أن مهمة مرافقة السفن في مضيق هرمز ستكون أكثر تعقيداً من العمليات التي جرت في البحر الأحمر لمواجهة هجمات الحوثيين، والتي شكلت بدورها ضغطاً كبيراً على القوات الأميركية.
وإلى جانب المخاطر العسكرية، فإن ضيق المضيق يعني أن عمليات المرافقة لن تسمح إلا بمرور عدد محدود من السفن في كل مرة، كما أن القوات البحرية قد لا تملك سوى ثوان معدودة للرد على أي هجوم.
ويقدر خبراء أن كل ناقلة قد تحتاج إلى مرافقة سفينتين حربيتين لتغطية التهديدات القادمة من الساحل الإيراني والجزر القريبة، وهو ما قد يجبر واشنطن على سحب سفن حربية من العمليات الهجومية ضد إيران.
ويرى محللون أن وقف القتال بشكل كامل هو الشرط الوحيد لعودة الملاحة الطبيعية إلى المضيق، الذي كان يعبره أكثر من مئة سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.
وحتى في حال بدء مرافقة عسكرية، من المرجح أن تتردد بعض شركات الشحن والنفط في إرسال سفنها، خشية استمرار الهجمات.
وإضافة إلى ذلك، سيواجه المجتمع الدولي تحدياً آخر يتمثل في تفريغ الازدحام البحري داخل الخليج، حيث تنتظر أكثر من 600 سفينة تجارية الخروج، من بين ما يزيد على ألف سفينة موجودة حالياً في الممر المائي.
