عاجل

السجن وغرامات تصل إلى 200 ألف درهم.. عقوبات إماراتية مشددة لمواجهة الشائعات

 وكالة الناس -مع تسارع تدفق المعلومات عبر المنصات الرقمية، باتت الشائعات والأخبار المضللة من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات في أوقات الأزمات، لما قد تسببه من إرباك للرأي العام أو تأثير في الاستقرار المجتمعي.

وفي هذا السياق، نجحت دولة الإمارات في ضبط هذا التحدي والاستعداد لمواجهته من خلال منظومة قانونية وتشريعية متكاملة ومتقدمة أرست إطاراً واضحاً للمسؤولية في الفضاء الإلكتروني، وأسهمت في حماية المجتمع وتعزيز الثقة بالمعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية.
وأوضح المستشار القانوني إيهاب النجار أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية يمثل المرجع القانوني الأبرز لتنظيم المحتوى المتداول عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن القانون جرم نشر أو إعادة نشر الأخبار الكاذبة أو المعلومات المضللة التي قد تثير القلق أو تؤثر في المصلحة العامة، موضحاً أن هذا التشريع أسهم خلال الأزمة الحالية في وضع إطار قانوني واضح للتعامل مع المعلومات غير الموثوقة والحد من انتشار الشائعات عبر المنصات الرقمية.
تشديد العقوبات

وأضاف النجار أن القانون لم يقتصر على تجريم إنشاء المحتوى المضلل فقط، بل شمل أيضاً إعادة نشره دون التحقق من صحته، ما يعزز المسؤولية الفردية لدى المستخدمين في تداول المعلومات، خصوصاً في الظروف التي تتطلب قدراً أكبر من الدقة في نقل الأخبار. كما يتضمن القانون عقوبات رادعة قد تصل إلى السجن لمدة سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم، وترتفع إلى السجن لمدة سنتين وغرامة لا تقل عن 200 ألف درهم إذا ارتكبت الجريمة أثناء الأزمات أو الكوارث أو الحالات الطارئة، وهو ما يعكس حزم التشريعات في مواجهة نشر الشائعات في الظروف الحساسة.
توازن بين حرية التعبير والحماية

من جانبه، أوضح المحامي محمد العوامي المنصوري أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات يشكل إطاراً مكملاً في مواجهة نشر المعلومات الكاذبة أو الإساءة عبر المنصات الرقمية، إذ يتضمن مواد تجرم التشهير والإضرار بسمعة الأفراد أو الجهات من خلال نشر معلومات غير صحيحة. وأكد أن هذا القانون يوفر حماية قانونية إضافية من استغلال الفضاء الرقمي للإساءة أو تضليل الجمهور.
وأشار المنصوري إلى أن تكامل هذه التشريعات أسهم في تنظيم تداول المعلومات خلال الأزمة، حيث وفرت القوانين مرجعاً واضحاً لضبط النشر الإلكتروني ومواجهة الشائعات، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التوازن بين حرية التعبير وضرورة حماية المجتمع من المعلومات المضللة.
وأكد المحاميان أن وجود إطار قانوني متطور ومحدث باستمرار يمثل أحد العناصر الأساسية لحماية المجتمعات في العصر الرقمي، خصوصاً في أوقات الأزمات التي تتطلب وضوحاً في المعلومات ومسؤولية أكبر في تداولها.