عاجل

الأردن.. رحيل الإعلامية هند داود التونسي

وكالة الناس – يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)) بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ينعي آل التونسي وآل الخطيب ببالغ الحزن والأسى المرحومة بإذنه تعالى الإعلامية هند داود صالح التونسي أم محمد عزام.
والراحلة والدة كل من ربى وعلا ورلى وسرى زوجة عامر المحيسن وهدى زوجة عامر الصوالحة وأروى زوجة رعد الدليمي و “محمد عزام وجدة كل من عاصم الردايدة وميرا وفرح القطب ولبنى وقيس عقل و رعد ومرعد وهنا وشهم المحيسن والفرد الصوالحة وشادن وطلال وعمر وشيمة الدليمي.
التي أنتقلت إلى رحمة الله تعالى يوم الأحد 08 شباط 2026 وسيشيع جثمانها الطاهر من مسجد الجامعه الاردنية، حيث يصلى عليها بعد صلاة الظهر يوم الثلاثاء 10/2/2026 ثم إلى مثواها الأخير في مقبرة وادي السير بجانب الأمانه
التعزية للرجال والنساء يوم الثلاثاء الموافق 10/02/2026 بعد الدفن مباشرة وحتى التاسعه مساءً
ويوم الأربعاء 11/02/2026 من الساعة الرابعة عصراً وحتى الساعة التاسعة مساءً في قاعة مسجد سيدو الكردي – ام اذينة – شارع سيدو الكردي
سائلين الله العلي القدير أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته ويلهمنا جميل الصبر والسلوان إنا لله وإنا اليه راجعون.

من هي هند التونسي؟
هي قامة ورائدة إعلامية، شاعرة، كاتبة، وباحثة سياسية فلسطينية بارزة، وصفت انها من رواد الإعلام الإذاعي والتلفزيوني في الأردن.
وُلدت هند  داوود التونسي في فلسطين – الرملة عام ١٩٣٩ خلال فترة الاحتلال والتغيرات السياسية المتسارعة، حيث نشأت في بيئة تؤمن بالقيم الوطنية والانتماء العربي .
انتقلت لاحقًا إلى الأردن وبدأت رحلتها التعليمية والمهنية، معززة بشغف واضح باللغة العربية وفنون الخطابة والإلقاء. برزت وتميزت منذ بداياتها الأكاديمية كطالبة ثم كصاحبة قلم وفكر، واهتمت بالخطابة واللغة والشعر والقضايا القومية، مما جعلها وجهًا مألوفًا في المنتديات الطلابية والإذاعات المدرسية.
في عام  1959 التحقت هند التونسي بأسرة الإذاعة الأردنية مع انطلاقتها من عمّان، وكانت من أوائل المذيعات في الأردن. تميزت بأدائها الصوتي المميز، ولغتها العربية الرصينة، وهدوئها الداخلي، وقدرتها على الإصغاء وإدارة الحوار، بالإضافة إلى ثقافتها الواسعة التي مكنتها من إعداد برامج عميقة وهادفة.
لم تكن هند مجرد قارئة أخبار، بل كانت مبدعة في إعداد وتقديم برامج إذاعية منوعة، منها ركن المرأة ، حوارات عربية، وعزف الكلمات.
كانت عضو في رابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.
بدأت مسيرتها الإبداعية  الإعلامية في أوائل الستينيات لغاية التسعينيات عبر إعداد وتقديم برامج إذاعية ثقافية عن المرأة في إذاعة عمان، ولاحقًا برامج ثقافية وسياسية في الإذاعة والتلفزيون الأردني حتى عام 1990.
اما في الصحافة والكتابة   فمن التسعينيات – 2003: انشغلت بالكتابة الصحفية والمقالات السياسية، والتي لاحقًا جُمعت بكتاب “مقالات في السياسة”  (صدر عام 2015 في عمان، ويضم 40 مقالة نشرت بين 1997 – 2003), ومقالات اخرى كانت في صدد الإصدار للجزء الثاني من هذا الكتاب لمقالات صحفية نشرت في صحف محلية بعد عام 2003.
فقد كتبت زاوية منتظمة في صحف محلية مثل الدستور والعرب اليوم لسنوات عديدة.  وشاركت في إعداد برامج المقابلات والندوات الثقافية والسياسية الإعلامية.
ركزت على هموم وتطلعات المنطقة العربية في فترات التحولات السياسية الكبرى، بأسلوب يجمع بين العمق واللغة الجذابة والتشويق.
فكانت مقالاتها  تعكس هذه التحولات في المنطقة العربية وبعد اتفاقيات السلام، بالإضافة إلى قضايا الهوية القومية والوحدة العربية، الهمّ الفلسطيني والعربي ، الدعوة إلى التنمية السياسية والوعي الديمقراطي، المرأة والوعي السياسي، والتوق إلى الحرية والعدالة.
وتميزت هذه المقالات بأنها موجزة ومكثفة الأفكار، بأسلوب سهل ممتنع، بعيد عن الخطابة، لكنه شديد التأثير.

اما عن دواوينها الشعرية، فقد كانت تعكس صوتها الإنساني والوجداني وتمزج الشعر بالعاطفة والفلسفة وفيها نَفَس صوفي، مع التركيز على التجارب الإنسانية، البحث عن الذات، والحب الإنساني، وفيها صور شعرية عن الحنين والكرامة والحرية مع التجلي في ابراز الجانب العاطفي والفكري معًا.  وتميزت بلغة شفافة ومباشرة، وصور شعرية متقنة، وتوازن بين العاطفة والفكرة، ونبرة أنثوية رقيقة دون افتعال.
من الكتابات الأدبية الشعرية فقد أصدرت  ثلاثة دواوين شعرية : “هكذا غنت صمتها” و“صهيل الروح”  و”أحلام وأطياف ”
ومن أعمالها التي لم تكتمل :  تدوين أبرز معالم سيرتها الذاتية،  وكانت تستعد لإصدار كتاب جديد بعنوان “غزليات عربية”.

تميز أسلوبها في الكتابة بأنه واضح ومباشر، ويخاطب القارئ بلغة قريبة ويعتمد على المشهد الإنساني و العربي القومي  أكثر من المحلي، عدا عن انه يجمع بين المعلومة السياسية واللمسة الأدبية والذي اثبت حضورها ككاتبة سياسية مثقفة.

انضمت هند التونسي إلى العديد من العضويات والمشاركات، ومنها رابطة الكتاب الأردنيين، الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، وكانت ضيفة دائمة في الأمسيات الثقافية ، الندوات الأدبية، والملتقيات الشعرية والسياسية في عمان ، سوريا، العراق، وبيروت.

لا يزال إرثها وتأثيرها رغم مر العقود، ولا تزال هند التونسي تمثّل نموذجًا للإعلامية المثقفة والشاعرة الملتزمة، والمرأة التي خاضت تجربة رائدة بصمت وإصرار.
يعتبر إرثها تذكيرًا بأن الإعلام يمكن أن يكون أداة وعي لا أداة ضجيج، وأن الكلمة حين تنبع من القلب والعقل  قادرة على أن تعيش طويلًا ويظل صداها عبر الأجيال .

توفيت هند التونسي في الثامن من شباط عام ٢.٢٦
وستظل حالة ثقافية عربية متكاملة، جمعت بين الأنوثة والالتزام، وبين الصوت والكلمة، وبين فلسطين والإنسان العربي.
مسيرتها الغنية بالإنجازات في المجال الإعلامي والأدبي تجعلها أحد أبرز الرائدات في المشهد الثقافي العربي، والتي تركت أثرًا عميقًا في كل من عرفها أو استمع إلى صوتها أو قرأ كلماتها.