عاجل

أسرار لا تعرفها عن يوميات مادورو داخل قصر ميرافلوريس

وكالة الناس – أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، خلال عملية عسكرية أمريكية ليلية خاطفة صدمة واسعة في الساحة الدولية، بعدما نفذت قوات النخبة الأمريكية “دلتا فورس” مداهمة “حصنهما” في العاصمة كاراكاس وإلقاء القبض عليهما ونقلهما جواً خارج البلاد، للمثول أمام القضاء الأمريكي بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وخلال الساعات التالية للاعتقال الدولي، انصب الاهتمام على عادات مادورو ونمط حياته وزوجته رفيقة حياته وشريكته في السلطة أيضاً، إلى جانب تاريخ قصر ميرافلوريس في كاراكاس، المقر الرئاسي الذي ظل يشكل رمز السلطة في فنزويلا منذ أكثر من قرن ونصف.

وجبات شعبية مفضلة لدى مادورو
على الرغم من كونه من الصعب الكشف عن الوجبات المفضلة للرؤساء حول العالم بشكل خاص، إلا أن مادورو حرص في سبتمبر (أيلول) 2024 على مشاركة مقطع فيديو أثناء تناول وجبة شعبية برفقة زوجته سيليا فلوريس ورغم النمط البسيط لطعامه، إلا أنه واجه وقتها انتقادات لاذعة.

تضمن الطبق معكرونة مع فاصوليا سوداء وجبن وشرائح موز مقلية، وهي وجبة شعبية في فنزويلا، لكنها تعتبر مزيجاً غريباً في ثقافات أخرى.

وعلق مادورو على الفيديو معبراً عن امتنانه للفاصوليا التي أهديت له من منطقة “لا روتا دي لا ماندارينا” بولاية ميراندا، قائلاً إن الوجبة أعدتها زوجته ولا يمكن أن تكون أفضل من ذلك، كما حاول الرئيس إظهار بساطة أسلوب حياته وتقاربه مع الشعب، لكن المقطع أثار ردود فعل عكسية تماماً.

وصف مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مادورو بـ”المجرم الطهوي”، بينما ذكّر آخرون بالولائم الفاخرة التي تمتع بها الرئيس من أموال الشعب.

وعلق أحد المتابعين ساخراً بأنه يجب أن يعتادا الأكل في صواني، لأن هذه طريقة تقديم الطعام في السجون، في إشارة للاتهامات الموجهة له بإخفاء نتائج انتخابات 28 يوليو (تموز) 2024 للبقاء في السلطة، فيما اعتبر كثيرون الفيديو استفزازاً للفنزويليين الذين يعانون الفقر ونقص الغذاء، بينما يحاول الرئيس الإيحاء بحياة بسيطة يراها الجميع غير واقعية.

نمط حياة متأرجح بين الفخامة والبساطة
كرئيس دولة، تمتع نيكولاس مادورو بإطلالات مدروسة، حيث اعتاد أغلب الأوقات الرسمية على الظهور بالبدلة الكلاسيكية، كما كانت زوجته سيليا أيضاً تحرص على دعمه في كل المناسبات.

من جهته، كان مادورو يفضل النمط البسيط عندما يظهر في الصور العادية، بين القميص والتيشيرت وحتى البدلات الرياضية والمعاطف التي تنتمي للطبقات المتوسطة من الشعب، واعتبر البعض أن هذه الإطلالات كانت مداعبة من السلطة للشعب، ليبدو الرئيس “واحداً من الناس”.

سيليا فلوريس أيضاً كانت تسير بنفس النمط تقريباً، وبإطلالات مدروسة كانت تشكل ثنائية منسجمة مع زوجها، بين المظهر الفخم والرسمي والبسيط، على حسب كل مناسبة.

تاريخ وعراقة قصر ميرافلوريس
يقع قصر ميرافلوريس شمال غرب العاصمة كاراكاس، حيث يمارس الرئيس الفنزويلي مهامه الرسمية ويلقي خطاباته ويستقبل الوفود الدبلوماسية.

وبدأ تشييد المبنى عام 1893 على أرض عرفت باسم “لا تريّا”، تحت إشراف المهندس الإيطالي الكونت جوزيبي أورسي دي مومبيلو، الذي عمل على عدة مشاريع عمرانية خلال حكم الرئيس خواكين كريسبو.
وقد صمم القصر بطراز يحاكي القصور الأوروبية الفخمة، متخذاً شكلاً رباعياً تلتف غرفه حول فناء مركزي محاط بأروقة.

وأضفت النوافذ والتفاصيل المعمارية على المبنى طابع العمارة الفرنسية الباروكية الجديدة من أواخر القرن 19، حيث نفذ النحاتون والمزخرفون الكتالونيون التفاصيل الداخلية بإشراف المعمار خوان باوتيستا ساليس.

وتضم الصالات الرسمية أثاثاً من القرنين 18 و19، وتزينها لوحات جدارية للفنان أرتورو ميتشيلينا وأعمال للإسباني خوان دي أونياتي.

كما تشمل القاعات صالون السفراء وبوياكا وفارغاس وشمس بيرو وأياكوتشو وخواكين كريسبو وصالون المرايا والكنيسة ومكتب الرئيس.

وقد توفي الجنرال كريسبو قبل رؤية القصر مكتملاً عام 1899، ليبدأ استخدامه مقراً رئاسياً منذ عام 1900.

ويبقى قصر ميرافلوريس شاهداً على أحداث فنزويلا المتلاحقة، بينما تتساءل الأوساط السياسية عن مصير هذا المقر بعد اعتقال مادورو ومستقبل السلطة في البلاد.