الملف النووي الإيراني للواجهة.. عقوبات دولية مرتقبة والرهان على الحليف الروسي الصيني
وكالة الناس- رصد خاص – بينما أعلنت “الترويكا الأوروبية”، “فرنسا وبريطانيا وألمانيا”، بدء إجراءات إعادة العقوبات على إيران بسبب خرقها للاتفاق النووي، ردت طهران متمسكة بحقها السيادي في تخصيب اليورانيوم، ذهبت روسيا تحذير المجتمع الدولي من محاولات “التلاعب” بقرار مجلس الأمن.
إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن تعني عودة الحظر على الأسلحة والصواريخ الباليستية، وتجميد الأصول الإيرانية، وحظر السفر على شخصيات وكيانات.
المؤكد هذه الإجراءات تضيق على الاقتصاد الإيراني، الذي تمارسه ضده واشنطن عقوبات واسعة، ضمن سياسة الضغوط القصوى التي يتبناها ترمب منذ انسحابه من الاتفاق النووي 2018
وسط التوتر وإعادة التلويح بورقة العقوبات، بدا موقف روسيا والصين، منحاز إلى طهران، يعكس انقساماً عميقاً داخل مجلس الأمن، ما قد يفتح معركة قانونية حول شرعية إعادة العقوبات.
موسكو أكدت رفضها إجراءات “الترويكا” وتعتبرها “تصعيدية”، وتقترح تمديد صلاحية قرار مجلس الأمن 2231 حتى أبريل نيسان المقبل لمنح فرصة للدبلوماسية.
الخارجية الروسية دعت المجتمع الدولي لرفض القرار وقالت: “نواجه محاولة غير رسمية للتلاعب بأحكام قرار مجلس الأمن الدولي، وأن عمليات الاحتيال هذه لا يجب أن يترتب عليها أي التزامات للدول الأخرى”.
واشنطن انسحبت من الاتفاق عام 2018، وأعادت العقوبات، اليوم تعلن دعمها للترويكا لكنها تبقي باب الحوار مفتوحا.
وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو أكد أن العقوبات “لا تعني نهاية الجهود الدبلوماسية”، ما يشير إلى رغبة في إبقاء قناة تفاوضية مع إيران.
على صعيد البعد الإقليمي والأمني، يرى محللون أي تصعيد نووي ينعكس مباشرة على أمن المنطقة، بينما ترى إسرائيل في الملف النووي “تهديد وجودي”، وتلوح مجدداً بالخيار العسكري.
الثابت أن الحرب الإسرائيلية – الإيرانية الأخيرة، شهدت شهدت قصف منشآت نووية، أظهرت أن النزاع قد يتحول بسهولة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
إيران تراهن على الدعم الدولي، من الحليفين الروسي الصيني، لإجهاض أي إجماع دولي ضدها.
طهران تتهم الأوروبيين “التنصل من التزاماتهم التجارية”، مؤكدة أن تخصيب اليورانيوم “حق سيادي” لن تتنازل عنه، في ذات الوقت الذي تنفي فيه سعيها لامتلاك أسلحة نووية.
طهران تدرك مخاطر عواقب العقوبات وهي التي خبرته جيداً لسنوات، وأن مواجهة حصارا اقتصاديا متزايدا قد يضغط على الداخل الإيراني، ويفتح باب احتجاجات أو اضطرابات.
في ظل تزايد التطورات، يرجح أن تفتح لتصعيد جديد يعيد فرض العقوبات الغربية على إيران مثلما كان الوضع قبل 2015، بينما يسعى الحلفاء الروسي الصيني لإعادة الأمور إلى مسارها الدبلوماسي، من خلال اتصالات مباشرة مع طهران، بالتوازي مع تحركات في مجلس الأمن.
وشنت الولايات المتحدة الأمريكية 22 يونيو الماضي، ضربة عسكرية على ثلاثة منشآت نووية رئيسية “نطنز وأصفهان وفوردو”، زعمت فيها تدمير قدرة طهران النووية،، معتبرة هذه الضربات أول عملية من نوعها تنفذها القوات الأمريكية داخل إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وفي 26 يونيو، صرح مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لا تمتلك أسلحة نووية، لكنها كانت تمتلك ما يكفي من المواد لإنتاج نحو 12 قنبلة نووية، وان الهجوم الأمريكي على منشآتها لم يسفر عن تدمير البرنامج النووي، لكنه تعرض لأضرار جسيمة، وأن أجهزة الطرد المركزي في موقع فوردو لم تعد صالحة للعمل.
وفي اليوم التالي، وثقت صور أقمار صناعية عودة بعض النشاط إلى منشأة فوردو النووية الإيرانية، حيث أمكن رؤية مركبات ومعدات بناء بالقرب من الثقوب التي أحدثتها الغارات الجوية الأمريكية، وحول مدخل المجمع تحت الأرض، كما رصدت حفارة وجرافة كبيرة في المنشأة.