الأديب “العمري” يقدم لكتاب ((سفينة بوح)) للكاتبة “البواعنة”

 

 

وكالة الناس – بعدما انتشلت الكاتبة البواعنة منا اليأس في وليدها الأدبي الأول والمسمى ” ما بعد اليأس” عادت بنا في خريف أيلول البارد لتدخل الدفء لقلوبنا في مولودها الأدبي الثاني “خريف بلا مأوى”، ثمّ لتجنح فينا في عام الكورونا 2020 لتفخر بتجارب نسائية عظيمة وتوثق قصص نجاحهن في كتابها الثالث : ” جزيرة النساء” واليوم تُصرّ البواعنة في الإبحار فينا في وليدها الجديد “سفينة بوح ” والذي كتبَ مقدمته الأديب والناقد الأردني رائد العمري والذي جاء فيما كتب:

” بِقدرِ الوجعِ الذي تستطيعُ أن تحمِلَه أو تَتَحَسّسهُ، فإنّك بلا شكّ سترسمُ نهج الحروف التي ستبحرُ بكَ في عالم الكتابة.. ومن هذه العبارةِ ستكونُ مقدمتي لهذا الكتاب والذي اختارت لَهُ قبطانُهُ اسمَ “سفينة بوح”.

برقياتٌ سرديةٌ خفيفةٌ بنكهةٍ شعوريةٍ ربّما مرَّ ويمرُّ بها العديدُ مِمَن هُم حولنا، وخاصةً أهلُ الأحاسيسِ المرهفةِ الذينَ تَجدهم الأكثرَ وجعًا والأكثرَ نزفًا، وستجدُ في هذهِ البرقياتِ اللطيفةِ وصفا مُمتعًا مع رحلةِ الحزن والخيباتِ ببراعةِ كاتبةٍ رغمَ حداثةِ سنها إلا أنّها أَحسنَت في الإبحارِ في سفينة بوحها، جاعلةً رحلاتها منوعةً وموزعةً في أكثرَ من واقعةٍ ومكانٍ رغمَ أنّها دارت جميعها في فَلكٍ واحدٍ لم يغادر منه فُلكُها، ألا وهي وصفُ خيباتِ الأنثى المتفجرةِ بالأحاسيسِ المرهفةِ والصادقة في الحبّ، ووقوعها في فخِّ الذكرِ الذي انحازت عنهُ نحوَ أُنثَاها مُنتَصِرةً لها عليه، ومعلِّلة حجمَ تلك الخيباتِ والآلامِ على عاتقهِ بالتشاركيةِ مع قيدِ العاداتِ والتقاليدِ التي في ديدنها تقيّيدُ حرية الأنثى، وترخي للرجلِ حدودا أوسعَ ونطاقا رحبّا، بينما يتحولُ اللوم عند الخطأ أو الخيبةِ إن وقع على الأنثى أكثر.

في “سفينةِ بوح” نجدُ أنّ الكاتبة تسعى لأن توجِّه برقياتٍ توعوية لمثيلاتها من جنسِ حواء، بل تتعدى ذلك إلى أن تكون التوعية المبطنة للرجل أكثرَ، متخطيةً لحواجز الزمانِ والمكان والعصر، فهي لم تكتب عن جيلٍ أو حقبةٍ زمنيةٍ واحدةٍ، فهي تعيشُ الفكرَ والإحساس، وتجعلكَ تبحرُ معها في سفينةِ البوحِ، تراجعُ أنتَ الآخرَ الخيباتِ التي مَرَّت بكَ، وكأنّك تسترجعُ من خلالِ هذهِ البرقيات حكاياتك أنتَ؛ لتعقدَ مقارناتٍ بينَ ما جرى معكَ وبينَ ما هو في قصصِ أبطالِ تلك الحكايا.

إنّكَ عندما تبحرُ في “سفينة بوح” فإنّكَ ستنسحبُ من ذاتكَ بلا شكٍّ متابعا ومسترسلا معها، وما إن تنتهي من برقيةٍ حتى تدخلَ في الأخرى ثمّ لتعلمَ أنّك في برقيةٍ مغايرةٍ للسابقة، بلغةٍ منسدلةٍ إلى الروحِ، وأسلوبٍ سردي سلسٍ لا هو بالطويلِ المُمِلِ ولا القصيرِ المُخلِ، لتستدلَّ على إطلاعٍ واسعٍ للكاتبةِ في الأدبِ العربي والغربي، وعلى ذائقتها الجمالية والفنية المعاصرة في رسم الصورة والإستعانة ببعضِ كلمات الأغنياتِ المعروفة لدى هذا الجيلِ لتثبتَ أنّها ابنةُ واقعها وعصرها أيضا ولم تتنكر لهُ، أو أنّها حادت وبرأت نفسها مما يتعاطاهُ شباب وشاباتُ هذا الجيل، فإنّها مُصِرَّةٌ على أنْ نُشارِكَها واقعَ برقياتِها شِـئنا أم أَبينا..

في نهاية هذه البرقيات تتركُ لنا الكاتبة فسحةً من أملِ البوحِ، لأنّها ترى أنّ قصَصَ هذهِ البرقياتِ بخيباتِها وفرحِها ومشاعرِها مُتكَرِّرةٌ لقيام الساعة، وتجدُ في الكتابةِ متنفسًا للإفصاحِ والتنفيسِ عمّا اعتراها ويعترينا، فتتركُ رسالةً لكلّ القارئين لسفينةِ بوحٍ أن يُكمِلوا برقياتِ هذا الكتابِ المسكوتِ عنها أو التي لا يستطيعُ كتابٌ واحدٌ جَمعَها بينَ طَياتِهِ.

لن أُفسِدَ على القارئ لذَّتَهُ المنتظرةَ جراء قراءةِ محتوياتِ هذا المؤلفِ، بل سأتركُ بابَ هذه السفينةِ مفتوحًا أمامَ كلِّ العابرين، لأنّ من حق القارئ أن يحكم بذاته كلّ حسبَ ذائقته، معترفا للكاتبةِ ببراعةِ ما خطّتهُ بينَ دفتي هذا الكتابِ”.

الأديب رائد العمري
حرّرت بتاريخ 2021/10/5

قد يعجبك ايضا