البنك الدولي: “الفقراء الجدد” متعلمون ويتمركزون في المناطق الحضرية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 18 أكتوبر 2020 - 10:54 مساءً
البنك الدولي: “الفقراء الجدد” متعلمون ويتمركزون في المناطق الحضرية

وكالة الناس –  يكشف تقرير البنك الدولي الصادر أخيرا بعنوان “الفقر والرخاء المشترك” عن “فقراء جدد” سينضمون الى شريحة “الفقر المدقع” إذ يتوقع أن يكون هناك بين 88 مليونا إلى 115 مليون شخص جديد يدخلون ضمن الفقر المدقع.
ويلفت البنك الى أنّ خصائص ومواصفات “الفقراء الجدد” تختلف عما كان متعارفا عليه في السابق فهم من سكان المناطق الحضرية ومتعلمون، ويعملون في الخدمات غير الرسمية والصناعات التحويلية، بدلا من الزراعة.
وبيّن أنّه، لم تؤثر كورونا على الفقراء المدقعين فحسب، لكن عمليات الإغلاق والتوقف المفاجئة لمختلف الأنشطة الاقتصادية وتقييد الانتقال والحركة كان لها تأثير واسع النطاق على الجميع.
وينطبق ما سبق على فقراء الأردن حيث يرى خبراء في علم الاجتماع والاقتصاد أنّ طبيعة ومواصفات الفقراء الجدد تختلف عن ما كان متعارف عليه حيث ستزيد أعدادهم وخصوصا اولئك الذين يعملون أعمالا ومهن مياومة، والذين تأثرت أعمالهم جراء اجراءات الحظر المتكرر، كما أنّ منهم موظفين ومتعلّمين ومن فئة الشباب الذين توقفت أعمالهم ومصادر دخولهم كليا أو جزئيا أو بسبب تسريحهم من الشركات التي يعملون بها أو اغلاق مشاريعهم. ومعظم هؤلاء –وفق الخبراء- من الطبقة المتوسطة الدنيا ممن هم فوق خط الفقر بقليل.
ودعا الخبراء الى أن تغيّر الحكومة من طريقة مواجهتها للجائحة وتوازن بين الجانب الصحي والاقتصادي، مع ضرورة ايلاء أهميّة قصوى لدعم الفقراء فقرا مدقعا.
ويتفق الخبير وزير تطوير القطاع العام الأسبق الدكتور ماهر المدادحة مع ما سبق حيث يرى أنّ الفقراء الجدد الذين دخلوا ضمن تصنيف الفقر المدقع، لم يعد بالإمكان وصفهم بالأوصاف التقليدية كما كان في الاسبق حيث إن تعليمهم أقل وصحتهم أسوأ، فمعظم هؤلاء كانوا من الطبقات الفقيرة أو المتوسطة الدنيا الذين يجدون قوت يومهم، لكنّ ظروف الجائحة أدّت الى فقدانهم لأعمالهم ومصادر رزقهم وبالتالي دخولهم ضمن هذا التصنيف الجديد.
وأشار الى أنّ الجائحة ألقت بظلالها على النمو الاقتصادي الذي تحوّل الى انكماش، ما يعني ضياع فرص العمل وتوقف الأعمال و فقدان الوظائف، وتراجع الدخول ان لم يكن توقفها تماما لدى الكثيرين.

ويلمح الى أنّ أوضاع الكثير من هؤلاء لم تكن ممتازة قبل الجائحة فقد كان الكثير يعيش كفاف يومه وليس لديه مدخرات كافية، وبالتالي انزلق هؤلاء الى الطبقة الأفقر فالأفقر.
ويرى المدادحة ضرورة اعادة النظر في نسب الفقر اليوم بعد الجائحة، حيث من المؤكد أنّ هذه النسب ارتفعت وبشكل ملحوظ.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك دكتور قاسم الحموري يرى أن أعدادا كبيرة من أولئك الذين كانوا يعتبرون من ضمن الطبقات متوسطة الدنيا انزلقت في ظل الجائحة الى الطبقات الأفقر حيث تعطّلت اعمالهم أو فقدوها سواءا بشكل كلي أو جزئي.
ويشير الحموري الى أنّ هؤلاء يقطنون في المناطق الحضرية والمدن، لكنّها بالغالب أحياء شعبية فقيرة.
ويشدد الحموري على ضرورة مساعدة هؤلاء من خلال التكافل الاجتماعي، وتفعيل مؤسسة الزكاة، خصوصا أنّ الحكومة اليوم لم تعد قادرة على تقديم الدعم الإضافي لمثل هؤلاء.
أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي يرى أنّ زيادة الفقر في الأردن بات حقيقة في ظل تزايد أعداد العاطلين عن العمل من جراء الجائحة، فقد زادت أعداد البطالة بصورة واضحة قدرت بـ23 % من بينها، 39 % كانوا متعلمين، و40 % شباب.
ويرى الخزاعي أنّ ارتفاع أرقام الفقر والبطالة من الممكن الاستدلال عليها من مؤشرات بسيطة ومباشرة أولها طلبات دعم الخبز التي قدرت بـ900 ألف طلب جديد بعد الجائحة، يضافون الى الـ400 ألف طلب قبل الجائحة، وطلب المعونة من الضمان الاجتماعي التي وصلت الى حوالي 400 ألف طلب (عمال المياومة الذين تأثروا).
وأشار الى أنّنا اليوم نتحدّث عن حوالي مليوني فقير جديد وطالب معونة انضموا الى المليون فقير الموجودين والمعترف بهم كفقراء قبل الجائحة، ليصل عدد الفقراء وفق توقعات الخزاعي الى حوالي 3 ملايين فقير.
وبين الخزاعي الى أنّ جزءا من الفقراء الجدد هم ممن أطلق عليهم “الفقراء عفيفو النفس” أو “الصامتون” الذين لم يلجؤوا الى طلب المعونة والمساعدة من قبل، إلّا أنّ الظروف القاسية اليوم أجبرتهم على ذلك وجعلتهم يلجؤون لطلب المساعدة.
ويرى الخزاعي ضرورة دعم هؤلاء الفقراء لمحاولة التقليل من حدّة تأثير الفقر، حيث لا بدّ من توفير وزيادة المعونات التي تقدم لهم مع ايلاء أهميّة قصوى لجانب دعم الخبز حتى لا يكون هناك جياع في الأردن، خصوصا أن الخبز تعتبر مادة أساسية جدا لكل مواطن حتى يبقى على قيد الحياة.
وأكد ضرورة عمل خطط وبرامج لمواجهة الجوع الذي لا بد أن نشعر به مجتمعيا ، كما لا بدّ من التوقف عن سياسة الحظر التي تلجأ لها والتي تؤثر على دخل نسبة كبيرة من هؤلاء الفقراء حيث إنّ ثلث دخلهم يتأثر بالحظر الحالي الذي أقرته الحكومة ليومين، مشيرا الى ان مواجهة الوضع الوبائي لا بدّ أن يكون على مستويين الصحي والاقتصادي.
وكانت دراسة نشرت في آب أغسطس الماضي صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، في الاردن اكدت على أنّ معدل دخل بعض الأسر في الأردن انخفض، وتضاعف عدد العائلات التي يقل دخلها الشهري عن 100 دينار أردني (140 دولارا) منذ انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد.
وأضافت هذه الدراسة التي جاءت حول التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الأطفال والشباب الأكثر هشاشة وأولياء أمورهم في الأردن خلال جائحة كورونا، أن 28 % من العائلات لديها تمويل يكفي لأسبوعين فقط لإعالة أنفسهم، وأن 68 % من العائلات تعطلت أعمالهم بسبب الجائحة.
وأشارت الدراسة، التي شملت عائلات أردنية وسورية، إلى أن “28 % من الأطفال يذهبون إلى فراشهم جياعا أثناء حظر التجول، وانخفضت النسبة لتصل إلى 15 % بعد فك حظر التجول”.

كلمات دليلية
رابط مختصر