عاجل

من الوقود إلى الطعام والملابس.. ارتفاع الأسعار عالميا رغم وقف إطلاق النار مع إيران

وكالة الناس – قفزت أسعار الوقود بشكل كبير فور بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتها العسكرية ضد إيران. ورغم الارتياح الذي ساد فور الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، حذرت تقديرات من استمرار الارتفاع في تكلفة المواد الغذائية والعطلات بل وحتى الملابس، وسط مخاوف من بداية سلسلة من الأضرار الاقتصادية وحالة من الغموض بشأن ما قد يحدث في المستقبل.

ويعني هذا أن من المرجح أن تشهد نفقاتك ارتفاعا في الأشهر المقبلة. وفيما يلي أهم ما تحتاج إلى معرفته.

 

العطلات

قال تقرير لـ”بي بي سي” إن الدول الأوروبية عادة ما تحصل على نحو نصف ما تحتاجه من وقود الطائرات من الخليج. وأدت المخاوف من نقص الإمدادات إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وسجل سعر الطن أعلى مستوى له على الإطلاق، وبلغ سعر الطن 1.838 دولارا، فيما كان سعر الطن قبل اندلاع الحرب 831 دولارا.

ودفع هذا الارتفاع الكبير شركات طيران في آسيا وحول العالم إلى إلغاء رحلات وزيادة أسعار التذاكر.

وعلى سبيل المثال، من المتوقع أن تشمل إلغاءات شركة “آير نيوزيلندا” رحلات من وإلى أوكلاند وولينغتون وكريستشيرش، فيما ستستهدف شركة “دلتا” الرحلات الليلية ورحلات منتصف الأسبوع، أما شركة “آير فرانس- كيه إل إم” فسترفع أسعار تذاكر الرحلات الطويلة.

شركات أخرى مثل “آي إيه جي” (IAG)، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، تمكنت حتى الآن من تأجيل التغييرات لأنها تشتري الوقود بأسعار ثابتة محددة من قبل الحرب.

كما أنه يتم تحذير الركاب من احتمال زيادة أسعار التذاكر بشكل أكبر وإلغاء الرحلات.

بالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن يؤدي الإقبال الكبير على وجهات ينظر إليها على أنها آمنة، مثل البرتغال والبحر الكاريبي، إلى زيادة أسعار التذاكر إلى تلك الأماكن.

 

فواتير الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل كبير في جميع دول العالم، ويواجه السكان في بريطانيا ممن يعتمدون على زيت التدفئة زيادة في تكاليفه بالفعل. وتتمتع أغلب المنازل في بريطانيا بحماية سقف الأسعار الذي حددته الجهة المنظمة لقطاع الطاقة، ولكن من المتوقع أن يتم رفع هذا السقف بشكل كبير عند مراجعته في يوليو/تموز المقبل، مما يعني دفع فواتير أعلى، رغم أننا نستهلك طاقة أقل خلال أشهر الصيف.

وتتوقع تقديرات “كورنوال إنسايت” (Cornwall Insight) ارتفاع الفاتورة السنوية الخاصة باستهلاك الغاز والكهرباء للأسر في بريطانيا بنحو 18%، مقارنة بسقف أسعار أبريل/نيسان.

ووعدت الحكومة البريطانية بتقديم مساعدات بناء على دخل الأسرة، إذا حدثت زيادة كبيرة في الفواتير، ولكن من الممكن أن تتأجل هذه المساعدات حتى فصل الخريف.

 

تكاليف الوقود

عادة ما تكون محطات الوقود هي المكان الأول الذي تظهر فيه آثار ارتفاع أسعار الوقود. وهذا ما حدث في بريطانيا، إذ سجلت أسعار الديزل والبنزين في مارس/آذار الماضي، ارتفاعا هو الأكبر خلال ثلاث سنوات.

وبدأت حكومات حول العالم، في اتخاذ تدابير للحد من تأثير ارتفاع الأسعار على المستهلكين وعلى الاقتصاد، مثل تقنين كميات الوقود أو تشجيع الناس على العمل من المنزل.

ويقول “نادي السيارات الملكي” في بريطانيا إن هناك غموضا كبيرا فيما يتعلق بالتوقعات بشأن أسعار الوقود، قائلا إن أفضل ما يمكن أن يأمله مالكو السيارات والسائقون هو أن تتوقف أسعار الوقود عن الارتفاع بالمعدل الحالي. كما لا يجب أن يتوقعوا الحصول على وقود أرخص بشكل كبير على المدى القصير.

 

الطعام والمواد الغذائية

يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة أسعار المنتجات الغذائية نتيجة لارتفاع تكلفة نقل البضائع. كما أن الديزل يستخدم في تشغيل بعض الآلات الزراعية، فيما يستخدم المزارعون الطاقة في تدفئة الصوبات الزجاجية.

وشهدت أسعار الأسمدة ارتفاعا في الأسعار، نتيجة تعطل خطوط نقل مواد أساسية تستخدم في صناعتها. ووفقا لبيانات مؤسسة “أندرسونز سنتر” (Andersons Centre) الاستشارية، ارتفعت تكاليف تشغيل المزارع بنسبة 7% مقارنة بمارس/آذار الماضي.

ومن المتوقع أن تظهر آثار كل هذه التكاليف الإضافية على أسعار المنتجات في المتاجر. إذ يتوقع خبراء صناعة المواد الغذائية في المملكة المتحدة أن ترتفع الأسعار بنحو 9% بنهاية العام الجاري، أي بثلاثة أضعاف التوقعات ما قبل الحرب.

 

الملابس

تصنع معظم الملابس في المملكة المتحدة خارجها، وتأتي غالبيتها من دول آسيوية مثل الصين وبنغلاديش.

ويواجه كبار المصنعين في بنغلاديش وفيتنام والفلبين ارتفاعا حادا في أسعار الطاقة، كما يساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة تكاليف النقل. وشهدت أسعار ألياف البوليستر، التي تصنع من مشتقات النفط، ارتفاعا بنحو 25% عما كانت قبل اندلاع الحرب.

وتتوقع شركة “نكست” (Next) البريطانية لتجارة الملابس تكاليف إضافية تقدر بنحو 15 مليون جنيه إسترليني (نحو 19.1 مليون دولار)، إذا استمرت الحرب لثلاثة أشهر، مشيرة إلى أنه سيكون على المستهلكين مواجهة ارتفاع في أسعار المنتجات إذا زادت التكاليف، وهو ما قالت شركة “ماونتن ويرهاوس” (Mountain Warehouse) إنها ستفعله أيضا إذا استمرت الأوضاع.

 

الأدوية

تستخدم المنتجات الثانوية من البتروكيماويات في إنتاج أدوية مثل المسكنات والمضادات الحيوية واللقاحات.

وتستورد المملكة المتحدة معظم أدويتها، ويأتي 30% منها من الهند، التي تعتمد بدورها إلى حد بعيد على النفط المستورد من منطقة الخليج.

وكانت المملكة المتحدة تواجه نقصا في بعض المنتجات الدوائية قبل الحرب، وعبر مسؤولون بارزون من الخدمة الوطنية للصحة وقطاع الصيدلة عن مخاوفهم بشأن الإمدادات والأسعار.

وقال “الاتحاد الوطني للصيدليات” إن الحرب رفعت تكلفة نقل وتصنيع بعض الأدوية. وذكرت بعض الصيدليات أنها رفعت أسعار بعض الأدوية الشائعة التي تباع بدون وصفة طبية، مثل أدوية الباراسيتامول وبعض أنواع الحمى، بنحو الخمس. كما ذكر “الاتحاد الوطني للصيدليات” أن بعض أسعار الجملة تضاعفت تقريبا منذ بداية الحرب.

 

الاقتراض

عادة ما يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة عندما تقفز الأسعار بسرعة كبيرة، في محاولة لتقليل الطلب. وإذا ارتفعت الأسعار، يصبح اقتراض الأموال سواء عبر البطاقات الائتمانية أو الرهن العقاري، أكثر تكلفة على الأرجح.

ويعني هذا أن خيارات الإقراض قد تقل مع ارتفاع في التكلفة، لكنه يعني أيضا أنه يمكن للمدخرين الحصول على عائد أفضل قليلا على حسابات التوفير الخاصة بهم.