محاكمة تهز الوسط الفني في مالي.. ثلاث فنانات بانتظار الحكم النهائي
وكالة الناس – تشهد مالي محاكمة غير مسبوقة لثلاث فنانات بارزات، أثارت قضيتُهن جدلًا واسعًا داخل الأوساط الفنية والشعبية، مع اقتراب صدور الحكم النهائي الأسبوع المقبل.
القضية تعود إلى تراشق كلامي عبر منصات التواصل الاجتماعي بين الفنانات باباني كوني، بينغيني باخاغا ومريم باه، انتهى بإيداعهن الحبس الاحتياطي منذ 22 يوليو/تموز الماضي بأمر من النيابة المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية.
المحاكمة، التي جذبت اهتمام الإعلام المحلي والجمهور، تُسلّط الضوء على إشكالية متنامية في مالي، تتمثل في حدود حرية التعبير عبر الفضاء الرقمي، وما يمكن أن تجرّه من تداعيات على السمعة العامة والقيم المجتمعية. النيابة وجّهت إلى الفنانات تهمًا تتعلق بالإهانات المتبادلة والمساس بالآداب العامة، فيما عرضت كل منهن دفاعها أمام القاضي في جلسة استماع جرت يوم 7 أغسطس/آب الجاري.
إلى جانب الأبعاد القانونية، تلقي القضية بظلالها على الحياة الشخصية للفنانات وأسرهن، حيث يعيش المقربون لحظات قلق ثقيل، في حين يترقب الجمهور نتائج المحاكمة بين دعوات للتضامن وإطلاق سراحهن، وأصوات أخرى تؤكد على ضرورة احترام القانون وعدم توظيف الشهرة كوسيلة للإفلات من المحاسبة.
ويرى مراقبون أن هذه المحاكمة تمثل اختبارًا حقيقيًا للقضاء المالي في التعامل مع قضايا الفضاء الرقمي، الذي بات ساحة تعكس تناقضات المجتمع بين الانفتاح على حرية التعبير وبين التشديد على الضوابط الأخلاقية والقانونية. فالقرار المرتقب قد يشكّل سابقة قانونية ترسم ملامح التعامل مع مثل هذه القضايا مستقبلًا، سواء عبر أحكام رادعة أو بفتح نقاش أوسع حول تحديث التشريعات المتعلقة بالتواصل الإلكتروني.
في كل الأحوال، يتوقع أن يترك الحكم المنتظر أثرًا يتجاوز حدود الفن والغناء، ليطرح تساؤلات أعمق حول كيفية الموازنة بين حرية التعبير والمسؤولية الرقمية في مجتمع يشهد تحولات متسارعة تحت ضغط العصر الرقمي.