سوريا .. انطلاق أسبوع محاكمات لرموز في نظام الأسد بينهم المفتي حسون
وكالة الناس – بدأت اليوم الإثنين، سلسلة محاكمات جديدة لمتهمين بارتكاب جرائم ضد السوريين في زمن نظام الأسد، ضمن توجه وزارة العدل إلى «تسريع مسار العدالة الانتقالية»، وذلك بعد نحو أسبوع من احتجاجات شعبية، طالبت بتسريع محاسبة مرتكبي الانتهاكات.
وأفاد مدير إدارة المحاسبة والمساءلة في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» رديف مصطفى، هذا الصباح، بأن المحاكمات تبدأ اليوم (الاثنين)، بحق المتهم عبد الناصر براق (مخبر أمني)، على أن تعقد جلسة جديدة لمحاكمة المتهم عاطف نجيب غداً (الثلاثاء)، على أن يكون الأربعاء موعد أول جلسة لمحاكمة المتهم وسيم الأسد، والخميس موعد أول جلسة لمحاكمة مفتي سوريا السابق أحمد حسون المشهور شعبياً بلقب «مفتي البراميل».
وعمَّت المظاهرات عدداً من المحافظات السورية في الأيام الأخيرة، احتجاجاً على عودة المتعاونين مع «فلول» النظام السابق المعروفين باسم «الشبيحة» والمطالبة بمحاسبتهم، وتطورها إلى «حراك» يومي.
جاء ذلك بينما أقرت الحكومة السورية بمطالب المحتجين «المشروعة»، وأن تحقيق العدالة يتم «بسيادة القانون لا سيادة الغضب والانفعال»، وذلك في مساعٍ لاحتواء الاحتجاجات التي تشهدها مناطق سورية مطالبة بطرد المتهمين المرتبطين مع النظام السابق، وتسريع تطبيق العدالة الانتقالية، وفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في تأكيد على استمرار ملاحقة جميع المتورطين.
وكشفت وزارة الداخلية عن إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري سقطوا في قبضة قوى الأمن. في تأكيد منها على الاستمرار في ملاحقة جميع المشتبه بتورطهم في جرائم النظام السابق.
ويلاحَظ في هذا السياق تزامن إعلان وزارة الداخلية السورية بشكل شبه يومي، إلقاء القبض على «متورطين في ارتكاب الانتهاكات» زمن النظام المخلوع. وفي مؤتمر صحافي عُقد قبل أسبوع، أعلن المتحدث باسمها نور الدين البابا، أن إدارة مكافحة الإرهاب لديها 5 آلاف و989 موقوفاً، موزعين على عدة رتب عسكرية من عناصر النظام المخلوع.
تحديث التشريعات
وزارة العدل من جهتها، أعلنت تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدلية بالمحافظات السورية، وذلك عقب الاجتماع الموسع الذي عقده وزير العدل مظهر الويس، الأحد، مع المحامين العامين في المحافظات، بمقر الوزارة بدمشق، لمناقشة آليات تسريع إجراءات المحاسبة القانونية بحق مرتكبي الجرائم.
وتنص آلية عمل هذه الغرف القضائية على تقدم صاحب الشكوى مباشرةً إلى النيابة العامة في العدلية المختصة بمسار العدالة الانتقالية، ثم يُفتح تحقيق بالشكوى وتُجمع الأدلة عبر قاضي التحقيق المختص، تمهيداً لإحالتها إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة، بما يسهم في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وتلبية مطالب الشارع السوري.
وأشار الوزير إلى اعتماد الوزارة حزمة إجراءات في الفترة المقبلة، تشمل تحديث التشريعات القضائية، وتعديل بعض القوانين، وإنشاء سجل وطني موحد للانتهاكات بإشراف قضائي، وتدريب الكوادر على آليات التحقيق في جرائم الحرب، بالتعاون مع خبراء دوليين، وتعزيز التنسيق مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والهيئة الوطنية للمفقودين ومنظمات المجتمع المدني.
ولفت الويس إلى وضع جدول زمني للبت في القضايا المتراكمة وتحديد أولويات الملفات الأكثر إلحاحاً، مشيراً إلى تطورات إيجابية ستعلن خلال الأسابيع المقبلة، تتعلق بمحاكمات علانية وأحكام قضائية فاصلة في هذا المسار.
ونشرت معاونة وزير الخارجية الألمانية، سيغريد كاولر، الجمعة، تفاصيل زيارتها الأخيرة إلى دمشق التي التقت خلالها رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدداً من المسؤولين السوريين، مؤكدةً أهمية معالجة الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب كجزء أساسي من مسار تحقيق الاستقرار وترسيخ سيادة القانون.
كما أكدت استمرار اهتمام ألمانيا بالتعاون مع سوريا ودعم جهود الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات، في حين تواصل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عملها في كشف الحقيقة والمساءلة وإنصاف الضحايا، بما يسهم في تعزيز السلم الأهلي ومنع تكرار الانتهاكات.
في الأثناء، شاركت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ممثلةً بمسؤولة إدارة جبر الضرر والشريكة المؤسسة لرابطة «عائلات قيصر» السيدة ياسمين المشعان، في فعالية نظمتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) بمدينة لاهاي، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيسها، تحت عنوان: «من الحزن إلى الأثر العالمي… الدور التحويلي للنساء في مواجهة التحدي العالمي للمفقودين».
وخلال الفعالية، التي أُقيمت 19 الجاري، استعرضت المشعان رؤية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في التعامل مع ملف المفقودين، والجهود المبذولة لدعم حقوق الضحايا وذويهم ضمن مسارات جبر الضرر وكشف الحقيقة، مؤكدةً أن معرفة مصير المفقودين تمثل حقاً أساسياً لعائلاتهم وتشكل ركناً جوهرياً من أركان العدالة الانتقالية.
كما تناولت الجلسات الحوارية الدور المحوري الذي تؤديه النساء وعائلات الضحايا في إبقاء قضية المفقودين حاضرة على الأجندة الوطنية والدولية، وتحويل معاناة الفقدان إلى جهود منظمة تسهم في دعم الحقيقة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
الشرق الأوسط