القمح يحترق… وصمتٌ لا يليق بوطنٍ يزرع حياته في سنابله

 كتب. موفق جباعتة

لم يعد المشهد مجرد حرائق متفرقة في حقول القمح، بل إنذاراً قاسياً يقرع أبواب الوعي الوطني. فحين تشتعل السنابل في ذروة موسم الحصاد، لا تحترق المحاصيل وحدها، بل يحترق معها معنى الاستقرار، وأمن الغذاء، وعرق المزارعين الذين انتظروا عاماً كاملاً ليجني الوطن خبزه من ترابه.

في بلدٍ مثل الأردن، يشكّل القمح أكثر من محصول؛ إنه خط دفاع أول عن الكرامة الاقتصادية والغذائية، وركيزة من ركائز الصمود في وجه تقلبات السوق والمناخ. لذلك فإن أي اعتداء عليه، سواء كان نتيجة إهمال أو بفعل فاعل، لا يمكن التعامل معه كحادثة عابرة، بل كقضية تمس الأمن الوطني مباشرة.

المؤلم في المشهد ليس فقط ألسنة اللهب التي تبتلع الحقول، بل أيضاً ذلك الصمت الذي يسبقها أحياناً، أو يرافقها بعد أن تتحول الأرض إلى رماد. مزارعون يقفون عاجزين أمام خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة، وأسر تعتمد على هذا الموسم لتأمين قوتها، ووطن يدرك أن كل سنبلة قمح هي جزء من معادلة البقاء.

إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: كيف حدث ذلك؟ بل: كيف نمنع تكراره؟
فالمسألة لم تعد موسمية ولا فردية، بل تتطلب منظومة حماية صارمة، ومساءلة حقيقية، ورقابة لا تتأخر حين يكون الثمن لقمة الناس.

وفي لحظة كهذه، يبدو الصمت ترفاً لا يليق، والتهاون مخاطرة لا تُغتفر. فالأردن الذي اعتاد أن يحول الصعوبات إلى فرص، مطالب اليوم بأن يحمي سنابله كما يحمي حدوده، لأن القمح حين يحترق… لا يحترق وحده.