دليلك لطهي لحوم الأضاحي بطريقة صحية
وكالة الناس – مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تتأهب الأسر المسلمة لإعداد قوائم حافلة بالوصفات والأطباق التقليدية التي تحتفي بالمناسبة وتتشارك فيها الولائم مع الأهل والأصدقاء. وبطبيعة الحال، يكون اللحم من أبرز المكونات الحاضرة على طاولة الطعام.
وخلال هذه الطقوس، تبدأ المشكلة حين تتحول اللحوم إلى وجبات متكررة عالية الدهون، تُطهى بالقلي أو تُترك على اللهب حتى التفحم، ثم تُقدَّم مع أرز دسم وصلصات مالحة ومشروبات محلاة.
كيف تختار الطريقة الأنسب للحوم؟
تُقسِّم مواقع الطهي الاحترافية طرق الطبخ إلى مدرستين أساسيتين:
1- مدرسة الطهي الرطب: وتتضمن طرقا للطهي بالسلق، أو التسوية على نار هادئة، أو الطهي بالبخار.
2- مدرسة الطهي الجاف: وتتضمن طبخ المكونات بالشوي أو التحمير أو القلي.
وبحسب موقع “ويبستورانت” (Webstaurant) الأمريكي المتخصص في قطاع الخدمات الغذائية، فإن هذه التصنيفات لا تتعلق بالشكل فقط، بل بطريقة انتقال الحرارة إلى الطعام.
فالطهي الرطب يُركز على تحضير الطعام باستخدام نقطة غليان الماء، بينما تصل طرق الطهي الجاف -ومنها القلي والشوي- إلى درجات أعلى بكثير، مما يمنح الطعام القشرة الخارجية المميزة والتحمير. لكن تلك الخيارات قد ترفع احتمالات جفاف اللحوم أو الخضروات، وقد تسبب الاحتراق والتلف وفقدان القيمة الغذائية بالكامل إذا أسيء استخدامها.
تدلنا هذه الفروقات على الطريقة المثالية لطهي اللحوم المقدمة على موائدنا في ولائم عيد الأضحى. فعلى سبيل المثال يفضل طهي كتف الخروف أو قطع اللحم القاسية بطريقة التسوية البطيئة، بينما تحتاج القطع الطرية إلى حرارة أقل لإذابة الدهون بالشكل المطلوب.
طهي أسرع بكلفة صحية أكبر
قلي اللحوم في الدهون أو الزيت ليس مجرد طريقة للحصول على القرمشة المحببة لدى الكثيرين، إذ تضيف إلى اللحم دهونا وسعرات لا يحتاجها أصلا، خصوصا إذا سبقه تغليف بالدقيق أو البقسماط.
تصف جمعية السكري الأمريكية القلي العميق بأنه من أقل طرق الطهي ملاءمة للصحة، لأنه يضيف دهونا غير مرغوبة، وقد يرفع الكربوهيدرات عند استخدام التغليف النشوي في الوجبة.
وهو ما يظهر بوضوح في بعض أطباق العيد المنتشرة في بلدان مسلمة عدة، مثل السمبوسة أو الساموسا المحشوة باللحوم والأجبان، التي يصفها موقع “إس بي إس فود” (SBS Food) الأسترالي المتخصص في ثقافات الطعام والوصفات العالمية بأنها من الأطباق الاحتفالية الحاضرة في موائد العيد من جنوب آسيا إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وكذلك في وصفات مثل المقلوبة الشائعة في المشرق، حيث تُقلى الخضروات في زيت غزير قبل ترتيبها مع اللحم والأرز في قدر واحد.
لا يعني ذلك بالطبع استبعاد هذه الأطباق من المائدة، بل بالإمكان إعادة ضبطها. يمكن تحضير السمبوسة مثلا في الفرن أو القلاية الهوائية مع دهن خفيف بالزيت بدل غمرها فيه، واختيار حشوة من لحم مفروم قليل الدهن مع البصل والبقدونس والبهارات بدل الحشوات الدسمة.
وفي المقلوبة، أو أي وصفات تتطلب قليا غزيرا للمكونات، يمكن شوي الباذنجان أو القرنبيط أو تحميرهما في الفرن بدل قليهما.
الشوي خيار صحي ولكن بشروط
قد يكون الشوي من أفضل طرق تحضير لحوم العيد إذا تم بالطريقة الصحيحة، وذلك عن طريق اختيار قطع قليلة الدهون، وضبط الحرارة لتجنب التفحيم، ووضع اللحم في مسافة مناسبة بعيدة عن اللهب، مع التقليب المتكرر.
ويمكن اتباع هذه الخطوات للحفاظ على القيمة الغذائية للحوم في العديد من الأطباق المرتبطة بعيد الأضحى في دول مسلمة عدة، مثل الكباب والشيش في بلاد الشام وتركيا، والسَّاتيه أو ساتاي اللحم في إندونيسيا، والبولفاف في المغرب وشمال أفريقيا.
يوضح المعهد الوطني الأمريكي للسرطان (NCI) أن المشكلة لا تكمن أبدا في الشوي نفسه، بل في الحرق المباشر واللون الأسود المتفحم للمكونات، لأن هذا التفحم قد يرفع تكوّن مركبات ترتبط بتلف الحمض النووي، ولذلك توصي الإرشادات الصحية بتجنب ملامسة اللحم المباشرة للهب، وتقليب القطع باستمرار، وإزالة الأجزاء المحترقة قبل الأكل.
لهذا، نحصل على قيمة غذائية أعلى في الكباب أو الساتاي عندما تحضر من قطع لحم قليلة الدهن، وتُتبل بالبهارات والليمون والثوم واللبن أو الخل بدلا من الصلصات السكرية الثقيلة، وتقدم مع خضروات مشوية أو سلطة لا مع خبز وأرز بكميات كبيرة.
أما البولفاف، فرغم أن الكبد يعد مصدرا غنيا بالحديد وفيتامين “بي 12″، فإن لفّه بالشحم يجعله أثقل دهنيا، لذا يصبح الخيار الأفضل هو تقليل الشحم المحيط به، وشويه سريعا دون حرق، وتناوله كجزء صغير من الوجبة، لا كطبق رئيسي كامل.
بطء يحفظ الطراوة
لا ينبغي النظر إلى السلق أو الطهي البطيء بوصفهما خيارين مملين أو أقل نكهة، فهذه الطريقة -تحديدا- قد تكون الأنسب لكثير من لحوم الأضحية، خصوصا القطع القاسية مثل الكتف والساق والرقبة.
وتعد التسوية الهادئة في ماء أو مرق خفيف طريقة مثالية لتليين الأنسجة، وضمان الوقت الكافي لاستخلاص النكهة من العظم والبهارات والخضروات دون الحاجة إلى استهلاك دهون كثيرة.
تحضر هذه التقنية في أطباق كثيرة تقدم في الأعياد، مثل شوربة لحم الضأن في إندونيسيا، التي يوردها موقع “دومبيت دوفا” (Dompet Dhuafa) للوصفات التقليدية، ضمن وصفات عيد الأضحى الأشهر والأوسع استهلاكا في آسيا خلال عيد الأضحى، حيث يسلق اللحم مع القرفة والهيل حتى يطرى، إضافة إلى الطاجين والتقلية في المغرب وشمال أفريقيا.
ولأن السلق واليخنات من الطرق الصحية نسبيا لتحضير اللحوم، لا يحتاجان إلى “بديل” بقدر ما يحتاجان إلى تحسين الوصفة نفسها للحصول على القيمة الغذائية المثلى للمكونات. مثلا، النسخة الأعلى قيمة غذائية من شوربة اللحم أو الطاجين أو اليخنات العيدية تبدأ بإزالة الدهون الظاهرة في قطع اللحم قبل الطهي، واستخدام مرق منخفض الملوحة، وإضافة خضروات متنوعة مثل الجزر والكوسة والطماطم والبصل، ثم ترك الطبق يبرد قليلا قبل التقديم، لفصل طبقة الدهون المتجمعة على السطح أولا.
عيد غني بالفائدة والمذاق الرائع
وختاما، واحدة من أكثر أخطاء موائد العيد شيوعا هي تعويض النكهة بالزبدة والسمن والصلصات الثقيلة. ومع ذلك، تقدم جمعية السكري الأمريكية بدائل أبسط: الأعشاب، التوابل، العصائر الحمضية، وتقليل الصلصات الجاهزة الغنية بالصوديوم والسكر.
يمكن لتتبيلة من الزبادي أو الليمون أو الخل مع الثوم والفلفل الأسود والكمون والكزبرة أن تمنح اللحم طراوة ونكهة دون تحويله إلى وجبة دهنية. هكذا، لا يتم نزع المتعة من الطعام، بل تنتقل مصادر النكهة من الدهون الزائدة إلى التتبيل الذكي والتحكم في الحرارة.
وبدلا من مائدة يغلب عليها اللحم والأرز وحدهما، يمكن إعداد أطباق متوازنة: نصفها سلطة وخضروات، وربعها لحم مطهو جيدا، والربع الآخر نشويات بكمية معتدلة. بهذه الطريقة يظل العيد عيدا، غنيا بالمذاق والطقوس الاجتماعية، ولكن أقل عبئا على الجسد.