عاجل

رزان جمال تكشف سبب بكائها: “أسد” ليس مُجرَّد فيلم أكشن بل رحلة إنسانية

وكالة الناس – هناك وجوه تظهر على الشاشة فتمنحك إحساساً بالهدوء، ووجوه أخرى تحمل داخلها غموضاً يجعل حضورها قابلاً للتأويل في كل مرة. أما الفنانة اللبنانية رزان جمال فتنتمي إلى النوع الثالث، الممثلة التي تبدو كأنها تتحرك بين العالمين معاً، بين الرقة والقوة، وبين البرود الظاهري والانفعال الداخلي العنيف.

فمنذ بداياتها، لم تعتمد رزان على الحضور الجمالي فقط، رغم امتلاكها ملامح سينمائية لافتة، بل حاولت دائماً أن تختار أدواراً تمنحها فرصة لاكتشاف مناطق جديدة داخل نفسها كممثلة، وهو ما جعل خطواتها متباعدة أحياناً لكنها محسوبة بعناية.

وعلى مدار السنوات الماضية، تحركت رزان بين أعمال عربية وعالمية، ونجحت في خلق حالة خاصة بها بعيدة عن التصنيفات السهلة أو الصورة التقليدية للبطلة، لذلك بدا انضمامها إلى فيلم “أسد” خطوة تحمل قدراً كبيراً من المغامرة، خاصة مع ضخامة المشروع وطبيعته التاريخية والبدنية والنفسية المعقدة، فالفيلم لم يكن مجرد تجربة تمثيلية بالنسبة لها بل رحلة طويلة من التحضير والتحديات والتعب، كما تصفها هي بنفسها.

وخلال حوارها، تحدَّثت رزان جمال عن كواليس مشاركتها في “أسد”، وصعوبة شخصية “ليلى”، وعلاقتها بالنجم محمد رمضان، ورؤيتها لتجربتها مع المخرج محمد دياب، ولماذا تعتبر الفيلم واحداً من أهم محطات حياتها الفنية.

في البداية.. ما الذي جذبك إلى فيلم “أسد”؟
أول شيء جذبني كان السيناريو، شعرت أن الفيلم يحمل روحاً مختلفة، ليس مجرد عمل تاريخي أو أكشن لكنه مليء بالمشاعر والصراعات الإنسانية. أثناء القراءة شعرت أن الشخصيات حقيقية جداً، وأن هناك عالماً كاملاً داخل الفيلم يستحق المغامرة.

وماذا عن شخصية “ليلى”؟
“ليلى” من أصعب الشخصيات التي لعبتها في حياتي، لأنها شخصية معقدة ومليئة بالتناقضات. أحببت أنها ليست مثالية، وأن لديها نقاط ضعف وقوة في الوقت نفسه. شعرت أنها شخصية تعيش صراعاً داخلياً طوال الوقت، وهذا النوع من الأدوار يحمسني جداً كممثلة.

وصفت الدور بأنَّه “دور العمر”.. لماذا؟
لأنني شعرت أن الفيلم أخذ مني شيئاً وأعطاني أشياء كثيرة في المقابل. مررت خلال التصوير بحالات نفسية وجسدية صعبة جداً، لكنني اكتشفت نفسي بشكل مختلف. هناك أدوار تمر في حياة الممثل بشكل عادي، وأدوار أخرى تترك أثراً حقيقياً داخله، وأعتقد أن “ليلى” من هذه الشخصيات.

الفيلم يتضمن مشاهد صعبة بدنياً.. كيف استعددت لها؟
كان هناك تحضير طويل جداً. تدربنا على أشياء كثيرة، منها ركوب الخيل وبعض المشاهد الحركية، بالإضافة إلى العمل على الحالة النفسية للشخصيات. واجهنا ظروف تصوير صعبة جداً، خاصة في مشاهد النار والمياه والتصوير الخارجي، لكن كل ذلك جعل التجربة أكثر صدقاً.

هل شعرت بالخوف أحياناً أثناء التصوير؟
بالتأكيد، كانت هناك لحظات مرهقة جداً، لكن في الوقت نفسه كانت لدينا ثقة كبيرة في فريق العمل. كنا نشعر أننا نصنع شيئاً مهماً، وهذا الإحساس كان يجعلنا نتحمل التعب.

كيف كانت كواليس العمل مع النجم محمد رمضان؟
محمد رمضان ملتزم جداً ويهتم بكل التفاصيل، وهذا شيء مهم لأي ممثل يعمل معك. أكثر ما أعجبني فيه أنه يحب أن يظهر كل من حوله بصورة جيدة، ولا يتعامل بفكرة أنه النجم الوحيد داخل العمل. كانت بيننا حالة تفاهم واحترام كبيرة جداً.

وماذا عن تعاونك مع محمد دياب؟
محمد دياب من المخرجين الذين يمنحون الممثل مساحة حقيقية للتعبير. لا يفرض عليك أداءً جامداً، لكنه يجعلك تشارك في بناء الشخصية. كنت أشعر دائماً أن رأيي مسموع، وأن لكل ممثل “صوتا” داخل الفيلم، وهذا نادر جداً.

هل بكيت فعلاً بعد مشاهدة الفيلم؟
نعم، لأنني تذكرت كل شيء مررنا به أثناء التصوير. شعرت أن كل التعب والخوف والضغط تحول أخيراً إلى صورة على الشاشة. كانت لحظة مؤثرة جداً بالنسبة لي.

وكيف ترين النتيجة النهائية للفيلم؟
بصراحة الفيلم تجاوز توقعاتي. كنت أعلم أننا نعمل على مشروع ضخم، لكن بعد المشاهدة شعرت أن النتيجة أكبر مما تخيلت. أنا فخورة جداً بكل شخص شارك في هذا العمل.

وماذا تتمنين من الجمهور بعد مشاهدة “أسد”؟
أتمنى أن يشعروا بصدق الفيلم، لأننا جميعاً صنعناه بحب وتعب حقيقي، وأتمنى أن يلمس الناس الجانب الإنساني داخله وليس فقط الأكشن أو الصورة الضخمة.

العربية