عاجل

مراهقة وحيدة على يخت وردي لمدة 210 أيام!

وكالة الناس  – أكملت الفتاة الأسترالية جيسيكا واتسون في 15 مايو 2010، رحلتها البحرية الفردية حول العالم من دون توقف أو مساعدة. المثير أن صاحبة هذا الإنجاز لم يتجاوز عمرها حينها 16 عاما.
بهذه الرحلة المذهلة وخاصة في مثل هذا العمر الصغير، دخلت جيسيكا واتسون موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتبارها أصغر شخص يحقق هذا الإنجاز على الإطلاق.

الفتاة الصغيرة كانت انطلقت من ميناء سيدني في 18 أكتوبر 2009 على متن يختها الوردي “إيلاز بينك ليدي” الذي يبلغ طوله عشرة أمتار، وعادت بعد 210 أيام.، بعد أن قطعت مسافة 42.000 كيلو متر.

اتبعت جيسيكا واتسون في رحلتها مسار مواطنتها كاي كوتي، التي أصبحت عام 1988 أول امرأة تبحر منفردة حول العالم. شمل المسار نيوزيلندا، وفيجي، وكيريباتي، ورأس هورن، وجنوب إفريقيا، والعودة إلى أستراليا. في هذه الرحلة الشاقة عبرت الفتاة الصغيرة منفردة على متن يختها خط الاستواء في 19 نوفمبر 2009، بالقرب من جزيرة “جارفيس” الصغيرة المرجانية غير المأهولة الواقعة جنوب المحيط الهادئ.

تعرض هذا اليخت الوردي خلال هذه الرحلة لأضرار عدة مرات، تمزقت الأشرعة، وانكسرت الصواري، وخلال إحدى العواصف بالقرب من جزر فوكلاند، تعرض اليخت لأضرار جسيمة، إلا أن واتسون تمكنت من التغلب على الظروف الجوية.

اللافت أن جيسيكا قامت بنفسها خلال الرحلة، بإصلاح الأعطال بما في ذلك التقنية الصعبة مثل استبدال شفرات توربينات الرياح وإصلاح مضخة وقود المحرك.
في مهب العاصفة مالت السفينة الشراعية الوردية ذات مرة بشدة، واستقر الصاري أفقيًا في الماء. تلاطمت الأمواج على اليخت، لكن جيسيكا تمكنت من السيطرة عليه وإبقائه طافيا وإصلاح جميع الأعطال. السفينة الوردية بقائدتها الصغيرة انقلبت أربع مرات حين تعرضت لأمواج بلغ ارتفاعها حوالي 10 أمتار، ومع ذلك تمكنت جيسيكا من الحفاظ على مسارها في كل مرة، ولم تتعرض لأي أضرار جسيمة أو إصابات. في إحدى المرات، ضربت موجة ضخمة اليخت حتى أن الصاري غُمر بالكامل بالماء.

من الصعوبات التي واجهتها جيسكا أيضا أن يختها مُنع بحسب القواعد، من دخول الموانئ، أو الرسو بجانب سفن أخرى، أو قبول أي مساعدة خارجية باستثناء المساعدة الطارئة. سُمح لجيسيكا فقط باستخدام الراديو وتلقي النصائح من مدربيها.

أما الحدث الأخطر بشكل مباشر في هذه الرحلة البحرية الفريدة حول العالم فتمثل في اصطدام اليخت بسفينة الشحن “سيلفر يانغ” التي تزن 63 طنا، ما أدى إلى فقدان صواريه. تمكنت واتسون من السيطرة على اليخت وعادت إلى منطقة الميناء باستخدام قوة المحرك.
بعد اكتمال الرحلة في 15 مايو2010، وعودة جيسكا بيختها إلى سيدني، استُقبلت استقبال الأبطال القوميين، وحضر حينها رئيس الوزراء الأسترالي كيفن رود إلى الرصيف وألقى خطابا أشار فيه إلى أن ما قامت به الفتاة جيسكا واتسون كان عملا بطوليا ومثالا يُحتذى، ووصف جيسكا بأنها “بطلة أستراليا الجديدة”. حصلت جيسكا لاحقا في عام 2011 على لقب “أسترالية العام الشابة”، وقلدت في عام 2012، بوسام أستراليا.

من مظاهر تكريمها أيضا أن الحكومة الأسترالية بعد إتمام الرحلة، اشترت اليخت مقابل 300 ألف دولار، وأصبح لاحقا ضمن معروضات متحف كوينزلاند البحري في مدينة بريسبان.

الجدير بالذكر أن مجلس تحطيم الأرقام القياسية العالمية للإبحار السريع لم يعترف رسميا برقم واتسون القياسي، وتعلل بأن مسارها لم يستوف بعض معايير الإبحار حول العالم.

ردت الصبية جيسكا على هذا الرفض بعبارة عبرت من خلالها عن خيبة الأمل بقولها: “إذا لم أكن قد أبحرت حول العالم، فلا أدري ما الذي كنت أفعله هنا طوال هذا الوقت”.

مع ذلك، وعلى الرغم من أن جيسكا واتسون لم تحصل على شهادة رسمية عن إنجازها البحري، إلا أن مغامرتها جرى الاحتفاء بها في العديد من أرجاء العالم، ولا تزال رحلتها البحرية المثيرة بظروفها، تعتبر مثالا ملهما.