“الاقتصاد الرقمي النيابية” تبحث خطط الجامعات لتنفيذ الرؤى الملكية في التحول الرقمي
وكالة الناس _ احمد قدورة
بحثت لجنة الاقتصاد الرقمي والريادة النيابية، برئاسة النائب الدكتور مؤيد العلاونة، خلال اجتماع عقدته اليوم، الخطط والآليات التي أعدتها الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة لتنفيذ الرؤى الملكية المتعلقة بالتحول الرقمي، والارتقاء ببيئة التعليم العالي بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو الاقتصاد الرقمي والابتكار.
وحضر الاجتماع رؤساء وممثلو عدد من الجامعات الحكومية والخاصة، حيث جرى استعراض واقع التحول الرقمي في مؤسسات التعليم العالي، وأبرز الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، إضافة إلى التحديات والمعيقات التي تواجه استكمال مشاريع الرقمنة والتحديث التكنولوجي.
وقال العلاونة، إن التوجيهات الملكية السامية أكدت بصورة واضحة أهمية مواكبة التطور التقني والتحول الرقمي، باعتباره مسارًا وطنيًا واستراتيجيًا لا يمكن التأخر عنه في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وأضاف العلاونة أن جلالة الملك عبد الله الثاني، وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، أوليا اهتمامًا كبيرًا بملف التحول الرقمي والاقتصاد التكنولوجي، إيمانًا بأهمية هذا القطاع بوصفه عصب الحياة الحديثة ومحركًا رئيسًا للتنمية الاقتصادية والإدارية والتعليمية.
وأكد أن الجامعات الأردنية تمثل حجر الأساس في عملية التحول الرقمي، لما تضطلع به من دور محوري في إعداد الكفاءات البشرية وتأهيل الشباب بالمهارات التقنية والرقمية المطلوبة لسوق العمل المستقبلي، مشددًا على ضرورة تسريع وتيرة التحول الرقمي داخل مؤسسات التعليم العالي بما ينعكس إيجابًا على جودة التعليم والبحث العلمي والخدمات المقدمة للطلبة.
ولفت الى أن الجامعات لم تعد مؤسسات تقتصر مهمتها على إعطاء المحاضرات التقليدية، بل أصبحت تتحمل مسؤوليات وطنية كبيرة في إعداد أجيال قادرة على التعامل مع متطلبات العصر الرقمي، ومواكبة التطور المتسارع في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والابتكار.
وأشار العلاونة إلى أهمية وجود خطة وطنية شاملة وواضحة المعالم، تستوعب التطورات التقنية المتسارعة، وتحدد آليات التعامل مع التخصصات المستقبلية والمهارات المطلوبة لسوق العمل، متسائلًا عن مدى جاهزية الجامعات لاستقبال التخصصات الجديدة، ومدى استعدادها لاستيعاب مخرجات نظام “بيتك ” وتوفير البيئة التعليمية والتقنية المناسبة لها.
وتساءل كذلك عمّا إذا كانت الخطط الدراسية الحالية قادرة على مواكبة هذا التحول، وما إذا كان تحديث المختبرات والبنية التحتية الرقمية والتكنولوجية يسير بالسرعة المطلوبة، إضافة إلى مدى جاهزية التشريعات والأنظمة الناظمة للتعامل مع متطلبات التحول الرقمي والتطور التقني المتسارع.
ودعا إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والأنظمة الذكية في الجامعات وتوفير الدعم اللازم لها لتطوير منصاتها الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتحديث البنية التكنولوجية بما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية.
من جهتهم، أكد النواب : حسين كريشان وسليمان الخرابشة وعدنان مشوقة وحامد الرحامنة وإبراهيم الطراونة وعارف السعايدة وفراس القبلان وعبد الناصر الخصاونة وعبد الحليم العنانبة ايمن البدادوة واحمد العليمات وهايل عياش أهمية ترجمة التوجيهات الملكية إلى برامج تنفيذية واضحة داخل الجامعات، مشيرين إلى أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية واستراتيجية ترتبط بتطوير التعليم وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأشاروا الى ان الجامعات الأردنية اثبتت قدرتها على التكيف مع المتغيرات المتسارعة واسهمت في تخريج كفاءات شبابية مؤهلة في مجالات التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي ما عزز من مكانة الأردن التعليمية والأكاديمية على المستوى الإقليمي .
ودعا النواب إلى تطوير التشريعات الناظمة للتحول الرقمي في قطاع التعليم العالي، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع التقنية، إلى جانب دعم برامج التدريب والتأهيل الرقمي لأعضاء الهيئات التدريسية والطلبة، بما يضمن استدامة عملية التحديث.
كما شددوا على أهمية تعزيز التعاون بين الجامعات وقطاع التكنولوجيا والشركات الريادية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في خلق بيئة جامعية أكثر ابتكارًا وإنتاجية.
بدورهم، أكد رؤساء الجامعات وممثلوها حرصهم على ترجمة الرؤية الملكية المتعلقة بالتحول الرقمي على أرض الواقع، مثمنين الاهتمام الكبير الذي يوليه جلالة الملك وسمو ولي العهد لهذا القطاع، باعتباره أحد القطاعات الأكثر ارتباطًا بمستقبل الشباب والاقتصاد الوطني.
وقالوا إن العالم يشهد اليوم ثورة تكنولوجية وتحولًا رقميًا متسارعًا يفرض على مؤسسات التعليم العالي إعادة صياغة أدوارها وأدواتها التعليمية والإدارية، مشيرين إلى أن القدرات الحقيقية للجامعات باتت تُقاس بمدى قدرتها على التغيير السريع والتكيف مع هذا التسارع التقني.
وأشاروا إلى أن مواكبة التحول الرقمي تتطلب تطويرًا شاملًا على مختلف المستويات، سواء على مستوى الجامعات، أو الهيئات التدريسية، أو الطلبة، بما يضمن خلق بيئة تعليمية حديثة وقادرة على إنتاج المعرفة والابتكار.
وأوضحوا أن الجامعات الأردنية قطعت شوطًا مهمًا في مجال الرقمنة، حيث أصبحت الأنظمة والعمليات الجامعية مؤتمتة بشكل كبير، وتم تطوير قاعات ذكية ومنصات وبرامج تعليمية وإدارية حديثة، مؤكدين أن عملية التطوير مستمرة ومتواصلة لمواكبة المستجدات العالمية.
واستعرضوا أبرز الخطوات التي تم تنفيذها في مجال التحول الرقمي، والتي شملت تطوير أنظمة التعليم الإلكتروني، وأتمتة الخدمات الجامعية، وإطلاق منصات ذكية للقبول والتسجيل والتعليم عن بعد، إضافة إلى تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة في العملية التعليمية والإدارية.
وأكد رؤساء الجامعات أن الرقمنة لم تعد مجرد أدوات تقنية، بل أصبحت “روحًا” يجب أن تدخل في مختلف التخصصات والبرامج الأكاديمية، بما ينعكس على أساليب التعليم والتفكير والإنتاج والبحث العلمي.
كما استعرضوا أبرز التحديات التي تواجه الجامعات، وفي مقدمتها التحديات المالية، والحاجة المستمرة لتطوير البنية التحتية الرقمية، إلى جانب التسارع الكبير في تطور التكنولوجيا الحديثة، الأمر الذي يفرض تحديات متجددة تتطلب تحديثًا دائمًا للأنظمة والخطط الدراسية والمساقات التعليمية.
وأشاروا كذلك إلى أهمية تطوير التشريعات الناظمة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، بما يضمن الاستخدام الأمثل لهذه التقنيات داخل المؤسسات التعليمية، مؤكدين أن سرعة تطور التكنولوجيا تفرض على الجامعات حالة دائمة من التحديث والتكيف، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني وتأهيل الكوادر البشرية المتخصصة.
وطالبوا بإيجاد شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، بما يمكن الجامعات من مواصلة تطوير بيئاتها الرقمية وتعزيز جاهزيتها لمتطلبات المستقبل.
وفي ختام الاجتماع، أكد العلاونة أن اللجنة ستقوم بسلسلة زيارات ميدانية إلى الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة، بهدف الاطلاع عن قرب على واقع التحول الرقمي فيها، والاستماع إلى التحديات والمعيقات التي تواجهها، وتبني مقترحاتها وتوصياتها، والعمل على إزالة العقبات التشريعية والإدارية والمالية التي تعيق تطورها.