يسرائيل هيوم: مَن كبش الفداء الذي يريد نتنياهو تحميله مسؤولية الإخفاق بلبنان؟

وكالة الناس – رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم السبت إصدار تعليمات للجيش الإسرائيلي بالرد بقوة ضد حزب الله في لبنان، أكد كبار مسؤولي الجيش أن قواعد الاشتباك عمليا لم تتغير.

ويرى المسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن نتنياهو يحاول تحميل الجيش مسؤولية النتائج العسكرية “المخيبة للآمال” في لبنان، حسب صحيفة “يسرائيل هيوم”.

وأوضح مسؤولون بعد إعلان الجيش الإسرائيلي قصف مبان عسكرية يستخدمها حزب الله في أنحاء جنوب لبنان أن الضربة لم تكن غير عادية، وبالتأكيد لم تكن “قوية”، إلا أنها نُفذت “ضمن قواعد اللعبة”، مع حرص الجيش الإسرائيلي على العمل فقط في جنوب لبنان وفي مناطق خالية من المدنيين.

 

سياسة إلقاء اللوم

ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مسؤولين قولهم إن بيان نتنياهو كان ستارا لتقليل الضغط الشعبي، ولم يغير شيئا على أرض الواقع أو فيما يخص التوجيهات الصادرة للجيش.

ويضيف المسؤولون أن بيان نتنياهو لم يكن مصادفة، بل كان لإلقاء اللوم على الجيش الإسرائيلي وتصوير المؤسسة العسكرية كطرف فاشل في التنفيذ.

وكشفت الصحيفة عن تصاعد الخلافات بين الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي حول العمليات في لبنان، لا سيما في الأسابيع الأخيرة، يرافقها تناقض التصريحات العلنية مع المؤشرات الميدانية، وخاصة فيما يتعلق بهدف نزع السلاح الذي لن يتحقق وفقا لضابط إسرائيلي كبير.

كما أشار المصدر ذاته إلى التناقض الكبير مع الانطباع الذي منحته السلطة السياسية في إسرائيل التي أعطت سكان الشمال انطباعا بأن الحملة هذه المرة لن تنتهي دون نتيجة حاسمة، ليجد الجيش نفسه عالقا في المنتصف.

وقالت الصحيفة إن الشعور داخل الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية بدأ يتزايد بأن نتنياهو يبحث عن “كبش فداء” ليتحمل المسؤولية عن النتائج المخيبة للآمال في لبنان والنتائج الجزئية في إيران، وخاصة أن الجيش هو الهيئة الوحيدة التي تتواصل مع السكان بينما يستمر نتنياهو ووزراؤه في تجنب زيارة المنطقة.

ففي الجبهة الإيرانية، من المتوقع أن يكون الطرف المسؤول هو “الموساد”، أما في لبنان فسيُلقى اللوم مباشرة على عاتق الجيش الإسرائيلي، على الرغم من حقيقة أنه تصرف وفقا لتوجيهات المستوى السياسي، كما يفعل الآن أيضا.

 

وضع ميداني معقد

ويبدو الواقع الميداني أصعب وأكثر تعقيدا بحسب صحيفة “يسرائيل هيوم”، فالجيش الإسرائيلي يسيطر بالفعل على مساحات واسعة ومواقع عديدة في جنوب لبنان، لكنه مقيد بتوفير الحماية الكاملة للمجتمعات الشمالية ولقواته في الميدان، وفقا للصحيفة.

وتقول الصحيفة إن الخوف من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جعل بيروت -مقر قيادة حزب الله- وبعلبك، بمنأى عن الاستهداف.

وتبرز التحديات الأكبر في أن الظروف معقدة نظرا لعدد القوات، وطبيعة وجودها على الأرض، وأيدي الجيش المقيدة، ومنظومة الأسلحة التي تواجهه، ودوافع حزب الله للقتال، والتي تنبع من شعوره المتزايد بالقدرة، ومن الرغبة في تعطيل محادثات السلام الجارية الآن بين إسرائيل ولبنان في واشنطن.

ويعكس الواقع الميداني عجز الجيش الإسرائيلي عن تأمين الجبهة الشمالية، حيث فُرض على السكان واقع من الاستنزاف اليومي، والمفارقة هنا تكمن في المقارنة مع فترة الحزام الأمني التي وفرت استقرارا أوسع للمناطق الحدودية، على عكس المشهد الحالي الذي يتسم بانعدام الحلول السياسية أو العسكرية الواضحة.

وفي 17 أبريل/نيسان، أعلن ترمب هدنة في لبنان بين إسرائيل و”حزب الله” لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، قبل أن يعلن الخميس تمديدها 3 أسابيع إضافية.

وقبل الهدنة، بدأت إسرائيل في 2 مارس/آذار عدوانا على لبنان، أسفر حتى الأحد عن 2509 قتلى و7755 جريحا وأكثر من 1.6 مليون نازح، حسب أحدث المعطيات الرسمية.

وتحتل إسرائيل مناطق جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، في حين توغلت خلال العدوان الراهن مسافة 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.