الدكتورة ناديا الذياب تكتب.. علمُنا عالٍ

 

كلُّنا فِدا الوطن، كلّنا فِدا العلم، كلُّنا فِدا المليك العظيم الأشم. يا رايةً خفّاقةً تعانق السحاب، عاليةً شامخةً ترفرف فوق القمم.تبعث في النفوس العزيمةً، وتوقظ الهمم. كلُّنا فِدا الأردن، كلُّنا فِدا العلم.

حقاً، إن الذي يكتب هو الشعور لا القلم، ولن يُبدع الإنسان ما لم يمسّ الحدث وجدانه ويدغدغ شعوره.
اليوم فاض شعوري، وانساب بسخاء كنهرٍ رقراق، إذ تدافع شغفي يزاحم قلمي، ويسابق أناملي، حتى غدت كلماتي أمواجاً متلاطمة، تنبض فرحاً وتشهق سروراً، لتبوح بما في القلب من بهجةٍ وامتلاء.
وكأن فكري سحابٌ مُزنيّ، ما لبث أن انهمر مطراً غزيراً يفيض بالمشاعر الجميلة، يحملني إلى فضاءاتٍ من الانشراح والبِشر، شعورٌ يتجاوز حدود اللغة، وعشقٌ لا تُحيط به العبارات. إنه العشق الأسمى، والعشق الحقيقي: عشق الوطن، أعظم عشق، وأنبل إحساس.

غدت أحياء المملكة وشوارعها كلوحةٍ نابضةٍ بالجمال، تزيّنت المملكة بكل أنحائها بعلم بلادي الجميل، والشماغ الأحمر تنسج خيوطه حكايات الحب والولاء والانتماء، وابتسامات الصغار والكبار أضحت أنواراً تتلألأ وتملأ الكون نوراً وفرحاً، ارتفعت الأعلام شامخةً كأنها أعمدة نور، تروي قصة انتماءٍ راسخةٍ في وجدان كل أردني وأردنية، وكل من احتضنه هذا الوطن وترابُه الطهور.
لله درّك يا وطني، ما أبهى عزّك، وما أرفع شأنك، وما أعطر حضورك في كل زاويةٍ من أرضك؛ في قراك، ومدنك، وحاراتك. تعلو الهتافات، وتصدح نداءات الفخر، وكأن أصوات الزوامير سيمفونية وطنٍ حيّ، وأهازيج الفرح تُغنّى بأصوات نشامى عشقوك، وتنفّسوا هواءك، ونهلوا من خيرك، وساروا على ثراك.
الكل يهتف… الكل ينادي… حتى الشجر، والتراب، والحجر، ليعلنوا بصوتٍ واحد: كم أنت عظيمٌ أيها الوطن، بقيادتك وشعبك.
فهنيئاً لمن رآك، ومن زارك، ومن سمع بك، ومن حملك في خياله حلماً وأمنية.

هكذا نحن في أفراحنا… وهكذا يكون الأردن دائماً، وهكذا هم أبناء الأردن ربع الشهامة.
أدام الله الفرح في ربوعك، ودمت عالياً عزيزًا يا وطني. ودائماً علمنا عالٍ بعون الله، في ظل القيادة الهاشمية الملك عبدالله بن الحسين المفدى. أردن يا أردن يا حبيبي.

د. ناديا الذياب / جامعة اليرموك.