عاجل

مركز أفلام العقبة يقود حراكاً إبداعياً ويطلق فيلم ” صَدَفة “

العقبة ترسّخ حضورها السينمائي ..  مركز أفلام العقبة يقود حراكاً إبداعياً ويطلق فيلم “ صَدَفة “

وكالة الناس – مأمون الخوالدة

تواصل مدينة العقبة ترسيخ موقعها كمركز صاعد لصناعة السينما في الأردن، في ظل حراك ثقافي متنامٍ تقوده مبادرات نوعية تهدف إلى دعم المواهب المحلية وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج العاصمة. ويبرز في هذا السياق الدور المحوري الذي يؤديه مركز أفلام العقبة، التابع لـ الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، في بناء بيئة إبداعية متكاملة تسهم في تمكين الشباب وتأهيلهم مهنياً في مختلف مجالات الصناعة السينمائية.

ويعمل المركز ضمن رؤية وطنية تسعى إلى تطوير قطاع السينما في مختلف المحافظات، من خلال توفير برامج تدريبية متخصصة تغطي جميع مراحل صناعة الفيلم، بدءاً من كتابة السيناريو وتطوير الأفكار، مروراً بالإخراج والتصوير، وصولاً إلى المونتاج والإنتاج النهائي، في بيئة عملية تحاكي واقع الصناعة وتمنح المشاركين فرصة خوض تجربة إنتاجية حقيقية.

وتبرز في قلب هذا الحراك الثقافي مديرة مركز أفلام العقبة نسرين الدردساوي، التي تقود العمل بروح الفريق وبأسلوب إداري قائم على الإلهام والتعاون، حيث تسهم في خلق بيئة إبداعية محفّزة تجمع بين التدريب العملي والدعم المعنوي للمواهب الشابة. وتعمل الدردساوي على تعزيز ثقافة العمل الجماعي داخل المركز، بما يضمن تحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع سينمائية حقيقية، ويجعل من المركز مساحة نابضة بالإبداع والتجدد، تعكس طموح العقبة في أن تكون منصة رائدة للإنتاج السينمائي في الأردن والمنطقة.

ولا يقتصر دور المركز على التدريب، بل يمتد إلى تعزيز الثقافة السينمائية في المجتمع المحلي عبر تنظيم عروض أفلام دورية تتبعها نقاشات تحليلية، إلى جانب تنفيذ برامج موجهة للأطفال واليافعين، بما يسهم في بناء جيل جديد يمتلك أدوات التعبير البصري والوعي الفني منذ سن مبكرة.

وفي تجسيد عملي لنتائج هذه الجهود، شهدت العقبة إطلاق الفيلم الروائي القصير “صَدَفة”، الذي يمثل ثمرة مباشرة لبرامج التدريب التي ينفذها المركز، حيث خاض مجموعة من المتدربين تجربة إنتاج متكاملة بدأت من تطوير الفكرة وكتابة السيناريو، مروراً بمراحل التصوير والإخراج، وانتهاءً بالمونتاج والإنتاج النهائي، في نموذج يعكس مستوى الاحترافية الذي يسعى المركز إلى ترسيخه.

وقد أُنجز العمل بإشراف نخبة من المتخصصين، من بينهم مراد أبو عيشة، وسامر النمري، إلى جانب ملاك عثمان، الذين نقلوا خبراتهم العملية إلى المشاركين ضمن بيئة إنتاجية احترافية.

ويحمل الفيلم طابعاً اجتماعياً إنسانياً، حيث يتناول قضايا واقعية بأسلوب مؤثر، بمشاركة مجد عيد والطفلة لارين قطيشات، اللذين قدّما أداءً يعكس حساسية الموضوع وأبعاده الإنسانية، في عمل يطمح إلى تمثيل السينما الأردنية في المحافل الدولية والوصول إلى منصات تنافسية مرموقة.

وفي سياق استكمال عناصر الإنتاج الفني والتقني للفيلم، برز دور الفريق التقني الذي عمل خلف الكواليس لضمان جودة العمل واحترافيته، حيث تولّى فريق الإضاءة عز أسليم وفادي موريس مهام الإضاءة التي أسهمت في إبراز الجوانب البصرية للمشاهد وتعزيز جمالية الصورة، فيما أشرف مهندس الصوت أسيد الحراسيس على ضبط وتنقية الصوت بما يضمن وضوح الأداء وواقعية الأجواء السمعية، إلى جانب الجهود الفنية والتقنية التي قدّمها يمان عزايزة في دعم مختلف مراحل التنفيذ السينمائي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على جودة الفيلم النهائية وظهوره بصورة احترافية متكاملة.

وبالتوازي مع هذا الحراك، تبرز العقبة كموقع تصوير واعد على المستوى العالمي، بفضل تنوعها الجغرافي الذي يجمع بين البيئة البحرية والصحراوية، ما يمنح صناع الأفلام خيارات بصرية متعددة، ويسهم في استقطاب إنتاجات سينمائية مختلفة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل للشباب في مجالات فنية وتقنية متعددة.

ويأتي هذا التوجه انسجاماً مع رؤية عبد الله الثاني بن الحسين التي تضع الشباب في صميم عملية التنمية، من خلال الاستثمار في طاقاتهم الإبداعية وتعزيز دور الصناعات الثقافية كرافد اقتصادي ومعرفي.

ومع ما تحقق من إنجازات، يواصل مركز أفلام العقبة العمل على توسيع نطاق تأثيره عبر تطوير مبادرات جديدة واستقطاب مزيد من المشاركين، بما يسهم في ترسيخ مكانة العقبة كوجهة رئيسية على خارطة السينما الإقليمية والدولية، ويعزز حضورها كمركز متنامٍ للإبداع والإنتاج السينمائي.