البلقاء التطبيقية”… صعود واثق نحو العالمية في تصنيف QS 2026

وكالة الناس _ خليل قطيشات

في زمنٍ تتسارع فيه معايير التنافس الأكاديمي عالمياً، لم تعد الإنجازات تُقاس بالشعارات، بل بالأرقام والاعترافات الدولية الموثوقة. ومن هذا المنطلق، يبرز إنجاز جامعة البلقاء التطبيقية بدخولها تصنيف QS World University Rankings للتخصصات لعام 2026 في ستة حقول علمية، كدليلٍ قاطع على تحول نوعي في مسيرتها الأكاديمية، وانتقالها من المحلية إلى فضاء العالمية بثقة واقتدار.

هذا الإنجاز لم يأتِ صدفة، بل هو نتاج رؤية استراتيجية واضحة، واستثمار طويل الأمد في جودة التعليم، وتطوير البحث العلمي، وربط المخرجات التعليمية باحتياجات السوق. فحين تحجز الجامعة موقعاً لها في تخصصات حيوية مثل المحاسبة والتمويل، وعلوم الحاسوب، والتربية، والهندسة، فإنها لا تدخل مجرد تصنيف، بل تعلن عن نفسها كلاعب أكاديمي قادر على المنافسة في ساحات دولية مفتوحة.

ما يميز هذا التقدم ليس فقط تعدد التخصصات، بل طبيعتها؛ إذ تمثل هذه الحقول عصب الاقتصاد المعرفي الحديث، ومحركات التنمية في الدول المتقدمة. وهذا يعني أن الجامعة لم تكتفِ بالحضور، بل اختارت ميادين التأثير الحقيقي، حيث تُصنع الكفاءات وتُبنى الاقتصادات.

إن تصنيف QS، بما يعتمد عليه من معايير دقيقة تشمل السمعة الأكاديمية، وسمعة الخريجين لدى جهات التوظيف، والاستشهادات البحثية، ومؤشرات التأثير العلمي، لا يمنح مكانته بسهولة. ولذلك، فإن دخول جامعة البلقاء التطبيقية إلى هذا التصنيف هو اعتراف عالمي بجودة مخرجاتها، وكفاءة كوادرها، وفاعلية بيئتها البحثية.

الأهم من ذلك، أن هذا الإنجاز يعكس تحولاً في فلسفة التعليم داخل الجامعة؛ من التلقين إلى الإنتاج، ومن المحلية إلى الانفتاح، ومن التقليدية إلى الابتكار. وهو ما يتجلى في تعزيز الشراكات الدولية، والانخراط في شبكات البحث العالمية، وتهيئة الطلبة ليكونوا منافسين حقيقيين في سوق العمل الإقليمي والدولي.

إن ما تحقق اليوم ليس سقفاً للطموح، بل بداية لمرحلة جديدة أكثر طموحاً، تُبنى على هذا الأساس الصلب للانطلاق نحو مراكز أكثر تقدماً في السنوات القادمة. فالمؤسسات التي تدخل التصنيفات العالمية مرة، قادرة – إذا ما استمرت بذات النهج – على ترسيخ مكانتها وتحقيق قفزات نوعية مستدامة من خلال إدارة جامعة البلقاء التطبيقية بنهاج رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور أحمد العجلوني وكوادر الجامعية.

وفي المحصلة، تثبت جامعة البلقاء التطبيقية أن الجامعات الأردنية قادرة على المنافسة عالمياً عندما تتوفر الإرادة والرؤية والإدارة الكفؤة. وهذا الإنجاز ليس مجرد نجاح لمؤسسة تعليمية، بل هو إضافة نوعية لسمعة التعليم العالي في الأردن، ورسالة واضحة بأن المستقبل يُصنع هنا… بخطوات واثقة نحو العالمية.