بين اضطراب التوريد وارتفاع الأسعار.. الذكاء الاصطناعي ينقذ استدامة الوجبات العالمية
وكالة الناس – في وقت تواجه فيه صناعة الأغذية العالمية تحديات متزايدة، من اضطرابات سلاسل التوريد إلى ارتفاع أسعار المواد الخام، برزت شركة ناشئة تعتمد على الذكاء الاصطناعي كحل غير تقليدي تلجأ إليه عمالقة القطاع لإعادة ابتكار منتجاتها وضمان استدامتها.
سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع الأغذية قد يقفز من 15 مليار دولار في 2025 إلى 140 مليار دولار بحلول 2034
تتعاون شركة “فيريرو” الإيطالية، صاحبة منتجات مثل نوتيلا وكيندر، مع شركة “NotCo” الأمريكية المتخصصة في تكنولوجيا الغذاء، بعدما واجهت صعوبة في تعديل أكثر من 30 ألف وصفة تستخدمها سنوياً.
ومع ارتفاع أسعار الكاكاو في 2024، برزت الحاجة إلى حلول ذكية قادرة على استبدال المكونات دون التأثير على الطعم أو القوام أو الجودة، بحسب “فوربس”.
يقول ماتياس موشنيك، مؤسس “نوتكو” ورئيسها التنفيذي: “إذا غيّرت مكوناً واحداً، فإنك تغيّر كل شيء، نحن نتعامل مع معادلة معقدة لا يمكن حلها بالطرق التقليدية”.
ذكاء اصطناعي يعيد تركيب الطعام
منذ تأسيسها عام 2015، طورت “نوتكو” منصة ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل ملايين التركيبات الغذائية لإنتاج بدائل نباتية لمنتجات الألبان واللحوم.
وخلال السنوات الأخيرة، تعاونت الشركة مع “Kraft Heinz” لتطوير أكثر من 30 منتجاً جديداً، من بينها المكرونة بالجبن والنقانق النباتية.
وتحوّلت الشركة إلى ما يشبه “المستشار التقني” لكبرى شركات الأغذية، حيث تقدم حلولاً لمشكلات معقدة تتعلق بالمكونات والتكلفة والاستدامة في آن واحد.
نمو سريع واستثمارات بـ 1.5 مليار دولار
بدعم من مستثمرين بارزين مثل جيف بيزوس وروجر فيدرر، نجحت “NotCo” في جمع أكثر من 425 مليون دولار، لتصل قيمتها السوقية إلى نحو 1.5 مليار دولار، كما سجل نشاطها القائم على الذكاء الاصطناعي نمواً بنسبة 300% خلال عام واحد، مع إيرادات سنوية تقدر بنحو 75 مليون دولار.
ويحتفظ موشنيك بحصة تقارب 20% من الشركة، فيما تنقسم أعمالها إلى قسمين: الأول يركز على تقديم حلول الذكاء الاصطناعي للشركات بهوامش ربح مرتفعة، والثاني يشمل منتجاتها الغذائية النباتية التي تُستخدم كواجهة تطبيقية لقدراتها التقنية.
منتجات تصل إلى المستهلكين مباشرة
تقدم “نوتكو” أكثر من 130 منتجاً، تُباع بشكل أساسي في أسواق أمريكا اللاتينية مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، كما دخلت منتجاتها، مثل “نوت برغر”، و”نوت تشيكن” إلى قوائم مطاعم برغر كينغ في عدة دول.
وتتصدر قائمة مبيعاتها منتجات مثل الحليب النباتي وألواح البروتين وبدائل اللحوم، في ظل تزايد الطلب على خيارات غذائية صحية ومستدامة.
أزمة الصناعة تفتح الباب للابتكار
تواجه شركات الأغذية الكبرى ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة تغير تفضيلات المستهلكين ونقص بعض المكونات الأساسية مثل الكاكاو والبندق وعصير البرتقال.
وتشير التقديرات إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع الأغذية قد يقفز من 15 مليار دولار في 2025 إلى 140 مليار دولار بحلول 2034.
في هذا السياق، تقدم “نوتكو” نموذجاً مختلفاً، يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم المنتجات من جذورها، وليس فقط تحسينها.
“غوزيبي”.. العقل المدبر
أطلقت الشركة على نموذجها اسم “غوزيبي”، نسبة إلى فنان عصر النهضة الذي كان يبتكر لوحات من مكونات غير متوقعة، وبالمثل، يستخدم النظام قاعدة بيانات ضخمة من المعلومات الجزيئية لإنتاج تركيبات جديدة لم تكن ممكنة سابقاً.
ويعتمد النموذج على بيانات تمتد لعقد كامل، تشمل تفضيلات المستهلكين، والبحوث العلمية، والمعايير التنظيمية، ما يمنحه ميزة تنافسية يصعب تقليدها.
بدأ موشنيك رحلته في تشيلي، حيث أسس شركة للأغذية النباتية قبل أن يبيعها ويستخدم العائد لتأسيس “نوتكو”، ومن خلال خبرته، أدرك أن تطوير المنتجات الغذائية يتطلب معالجة ملايين الاحتمالات، وهو ما لا يمكن تحقيقه بالاعتماد على الحدس البشري وحده.
يشبّه موشنيك هذا التحدي بلعبة شطرنج معصوب العينين، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي هو الأداة الوحيدة القادرة على التعامل مع هذا التعقيد.
مستقبل تقوده البيانات
تمتلك “NotCo” اليوم عشرات براءات الاختراع، وتعمل مع عدد من أكبر شركات الأغذية في العالم، وتسعى في المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق شراكاتها وتعزيز استخدام بياناتها في تطوير منتجات جديدة.
ويؤكد موشنيك أن الهدف النهائي هو بناء نظام متكامل يربط بين الابتكار والتسويق وسلاسل التوريد، ما يسمح باتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.
