عاجل

هل قطع الأردن الغاز عن سوريا بعد أزمة الإمدادات الإسرائيلية

وكالة الناس – في تطور مفاجئ بعد انقطاع الإمدادات الإسرائيلية بالكامل عن الأردن، باتت واردات سوريا من الغاز الطبيعي عبر المملكة في موضع شك خلال الساعات المقبلة، يضع منظومة الطاقة الإقليمية أمام اختبار جديد.

وفي هذا السياق، قالت مصادر في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن الأردن توقَّف مؤقتًا عن ضخ الغاز إلى سوريا، نتيجة التطورات الحالية في المنطقة، وتداعيات الحرب على إيران، التي تسببت أيضًا في قطع إسرائيل إمدادات الغاز إلى المملكة، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى إعطاء الأولوية لتأمين احتياجات السوق المحلية.

وأوضح مصدر مطّلع أن الأردن يعتمد في الوقت الحالي على ترتيبات بديلة لتغطية الطلب الداخلي، في ظل التطورات الأمنية التي أثّرت في تدفقات الغاز من الحقول البحرية الإسرائيلية، وفي مقدّمتها حقلا ليفياثان وكاريش.

وأضاف المصدر أن ضخ الغاز الطبيعي من الأردن إلى سوريا عبر خط الغاز العربي توقَّف فعليًا مع بداية الأحداث في المنطقة، مشيرًا إلى أن تقييم الموقف جارٍ حاليًا لاتخاذ قرار بشأن استئناف الإمدادات.

وفي الوقت نفسه، قال مصدر حكومي رفيع المستوى: “إن الضخ مستمر حاليًا، لكن بمعدلات قليلة”.

في حين لم تردّ الشركة السورية للبترول، على طلب للتعليق أرسلته منصة الطاقة.
الغاز الأردني إلى سوريا

بدأ تدفُّق الغاز الأردني إلى سوريا رسميًا في 26 يناير/كانون الثاني 2026، بعد توقيع اتفاقية بيع وشراء بين شركة الكهرباء الوطنية الأردنية والشركة السورية للبترول، بهدف دعم استقرار شبكة الكهرباء السورية وتقليل ساعات الانقطاع.

ونصّت الاتفاقية على تزويد دمشق بنحو 4 ملايين متر مكعب يوميًا، بما يعادل 140 مليون قدم مكعبة، عبر خط الغاز العربي، اعتمادًا على الغاز المسال المستورد وإعادة تغويزه في ميناء العقبة قبل ضخّه شمالًا.

وكان الأردن قد باشر عمليات الضخ الفعلي مطلع يناير/كانون الثاني 2026، بكميات تراوحت بين 30 و90 مليون قدم مكعبة يوميًا، ضمن ترتيبات تشغيلية مرحلية تهدف إلى تعزيز مرونة الشبكة السورية.

ويعتمد المشروع على سفينة إعادة التغويز العائمة “إنرجوس فورس” الراسية في العقبة، التي تستقبل شحنات الغاز المسال من الأسواق العالمية، ثم تعيد تحويلها إلى حالته الغازية لضخّه عبر الشبكة الوطنية.

وأسهم الأردن من خلال هذه الآلية في توفير دعم عاجل لقطاع الكهرباء السوري، خاصة في ظل عدم امتلاك دمشق بنية تحتية قادرة على استقبال الغاز المسال أو إعادة تغويزه محليًا حتى الآن، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وبحسب البيانات الرسمية، تجاوزت القدرة المتاحة لتوليد الكهرباء في سوريا مؤخرًا 3 آلاف ميغاواط، وذلك في مقابل زيادة الطلب ليناهز 7 آلاف ميغاواط، ما يفسّر استمرار فجوة العجز والانقطاعات اليومية الطويلة.

وأكدت مصادر، في تصريحاتها إلى منصة الطاقة، أن قرار تعليق صادرات الغاز إلى سوريا “مؤقت”، وأن الأردن يدرس الخيارات الفنية والمالية لإعادة ضخّ الغاز فور استقرار الإمدادات وضمان توافر فائض يكفي لتغطية الالتزامات التعاقدية.
توقُّف الغاز الإسرائيلي إلى الأردن

جاء قرار قطع الصادرات إلى سوريا بعد توقُّف الغاز الإسرائيلي إلى الأردن بصورة كاملة أمس السبت 28 فبراير/شباط، في أعقاب إغلاق أجزاء من منشآت الإنتاج البحرية بقرار أمني، ما انعكس مباشرة على خطط التوليد الكهربائي داخل المملكة.

وكان مدير عام شركة الكهرباء الوطنية الأردنية، الدكتور سفيان البطاينة، قد أكد -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن النظام الكهربائي انتقل فورًا إلى خطط الطوارئ المعتمدة لضمان استقرار الشبكة وعدم المساس بأمن التزويد.

ولجأ الأردن إلى 3 بدائل رئيسة، تشمل الاعتماد على الغاز المسال عبر سفينة التغويز الموجودة حاليًا في ميناء العقبة، بجانب تشغيل بعض محطات توليد الكهرباء على الوقود الثقيل، إضافة إلى استعمال الديزل في محطات محددة لتغطية الأحمال.