فيديو أثار الذعر.. حقيقة إجلاء قوات أمريكية عبر مطار بيروت
وكالة الناس – ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، زعم ناشروه أنه يُظهر مغادرة عناصر من الجيش الأمريكي للبنان عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت يوم أمس الاثنين، في خضم التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وتزامن انتشار المقطع مع قرار وزارة الخارجية الأمريكية سحب موظفيها غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من سفارتها في لبنان ضمن إجراء مؤقت، وأكد بيان الخارجية أن مستوى التحذير من السفر إلى لبنان لا يزال عند “المستوى الرابع”، الذي يوصي بعدم السفر.
ويُظهر الفيديو، الملتقط من داخل المطار، تجمعا لعدد كبير من الجنود بزي عسكري، مما دفع العديد من الحسابات إلى التكهن بأن التصعيد العسكري أصبح قاب قوسين أو أدنى.
وبعد التحقق من المشاهد وإجراء بحث عكسي، تبين أن المقطع نُشر للمرة الأولى يوم أمس الاثنين، وحظي بانتشار واسع كالنار في الهشيم عقب إعلان الخارجية الأمريكية.
لكن مجموعة من المعطيات والأدلة تنفي صحة الادعاء القائل بمغادرة قوات أمريكية لمطار بيروت، وذلك للأسباب التالية وفق عملية البحث والتحقق التي أجريناها:
أولا: (دليل المكان): يظهر تجمع الجنود بوضوح في “صالة القادمين” وليس المغادرين؛ حيث يقفون بجوار أحزمة تسلّم الأمتعة التي ينتظر عندها المسافرون حقائبهم بعد انتهاء رحلاتهم.
ثانيا: (طبيعة القرار): يقتصر قرار الخارجية الأمريكية على موظفي السفارة وعائلاتهم، وهو ما لا يتطابق مع المشاهد التي تُظهر عسكريين ببدلاتهم العسكرية، كما لا تملك الولايات المتحدة قواعد عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
ثالثا: (تصريح رسمي): نفت السلطات اللبنانية، في تصريحات إعلامية على لسان رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني محمد عزيز، أي صلة للمشاهد بالقوات الأمريكية، وأكد رئيس الهيئة أن الفيديو يعود لعناصر من الكتيبة الكورية وصلوا إلى بيروت للالتحاق بقوات حفظ السلام في إجراء روتيني.
رابعا: (بيانات اليونيفيل): تشير السجلات الرسمية لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إلى أن الكتيبة الكورية تنتشر في الجنوب اللبناني منذ يوليو/تموز 2007، وتضم حاليا نحو 163 جندي حفظ سلام في الخدمة الفعلية وفق آخر تقرير صدر هذا الشهر.
في سياق متصل، أفاد موقع “أكسيوس” نقلا عن مصدر في السفارة الأمريكية ببيروت، بإجلاء نحو 50 شخصا، وكما أكد مسؤول في مطار بيروت مغادرة 32 موظفا من طاقم السفارة برفقة عائلاتهم يوم الاثنين.
وتأتي هذه التطورات في وقت عززت فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس الماضي، من أن “أمورا سيئة للغاية ستحدث” إن لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع الطويل بشأن البرنامج النووي الإيراني.
